عون الخاسر الاكبر في الانتخابات الحالية وكتلته النيابية وهميةالاثنين 8 حزيران (يونيو) 2009 بيروت- "الشفاف" مرة جديدة اثبت جمهور ثورة الارز في لبنان انه حي وفاعل وقادر على اجتياز الصعاب وخوض المعارك بديمقراطية ولا يخضع للتهديدات من اي جهة كانت. لقد اثبت جمهور قوى 14 آذار انه على قدر من الوعي السياسي فاق معه وعي قياداته. فتجاوز الخلاف على تحديد الأحجام داخل هذه القوى الذي حكم تشكيل اللوائح ليرتقي في إدائه الانتخابي الى مستوى الوعي الوطني للرد على محاولات حزب الله السيطرة على القرار الوطني وجر لبنان الى مغامرات تموزية او إلى 7 ايار جديد. فقد اظهرت الانتخابات النيابية اللبنانية ان القوى المسيحية استجابت للنداءات العديدة الصادرة عن قوى الاعتدال المسيحي وقوى ثورة الارز واسقطت عن عون وعن كاهلها عقد التحالف الرباعي وانتمائها الى اكثرية وهمية وصلت المجلس النيابي باصوات الشيعية وقانون غازي كنعان. هذه الانتخابات ادت الى سقوط مدو لتيار عون بقانون عون الذي قاتل في الدوحة لإقراره وهو قانون 1960 الذي اعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفضه له وانها تجربة لن تتكرر "والسما زرقا". نيابيا، خسر عون وان كان ربح عددا من النواب موازٍ للعدد الذي كان منضوياً في كتلته في الانتخابات السابقة. فقد سقطت عنه مقولة تمثيله للغالبية (70%) من اصوات الناخبين المسيحيين في الانتخابات السابقة لينحسر التأييد الشعبي له مسيحيا الى ما دون الخمسين في المئة وما هو اقل من ذلك بكثير في بعض الدوائر المسيحية. وفي قراءة اولية للنتائج التي اسفرت عنها الانتخابات اللبنانية في الدوائر المسيحية التي اراد عون استعادتها او الفوز بمقاعدها وفق قانون 1960 الذي اعتبر انه يسمح للمسيحيين بالتصويت للمسيحيين، فقد نزع المسيحيون الصفة التمثيلية عن عون في هذه الدوائر وان كان فاز بمقاعدها. لقد صح في عون وتياره مقولة "إدعاء القوة بزنود جاره". إذا ان جميع النواب الحاليين في كتلته فازوا إما باصوات ناخبين شيعة او ارمن، وما كان يعيبه على نواب نواب الاكثرية السابقة، والتي جدد الشعب اللبناني ثقته بها، وقع هو فيه. في جبيل حيث اشرف نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم شخصيا على إدارة المعركة الانتخابية من بلدة "لاسا" في جرود القضاء، استطاع عون الاستفادة من التكليف الشرعي وتهديدات الحزب للناخبين الشيعة بمصالحهم وحياتهم وارزاقهم ليحصل على أصوات اكثر من 9000 ناخب شيعي أمّنوا له ارجحية لفوز نوابه. علما ان تحالف القوى المستقلة مع 14 آذار استطاع الحاق هزيمة بعون وتياره بالتصويت المسيحي. وفي دائرة البترون، وهي دائرة مسيحية ومارونية بامتياز عددي، ألحق الناخبون بصهر عون، الوزير جبران باسيل، هزيمة نكراء فلم يجد من يستنجد به من ارمن او شيعة او سواهم. اما في دائرة كسروان التي هي ايضا دائرة مسيحية فاز فيها عون باصوات اقلية ارمنية وشيعية تم تجييشها لرفد عون وتياره بأصوات الانقاذ. وتشير الارقام الى وجود قرابة 2500 ناخب ارمني و1500 ناخب شيعي في كسروان، اي ما يعادل 4000 ناخب تمت ممارسة ضغوط شتى عليهم، فصوّتوا بالتكليف الشرعي لتيار عون وامنوا لنوابه الفوز بارجحية بسيطة لا تتجاوز 2000 صوت. إلا أن اللاف ان كسروان التي اعطت عون في الدورة السابقة اكثر من 42000 الف صوت اعطته في الدورة الحالية 30800 صوت اي بتراجع ناهز 1200 صوت. وإذا تم احتساب قرابة 4000 صوت شيعي وارمني في هذه الدائرة يكون نواب عون وهو شخصيا قد فازوا باصوات غير المسيحيين حتى في كسروان. في دائرة المتن الشمالي حجب الارمن الطاشناقيون اصواتهم عن ميشال المر وحزب الكتائب ولائحة 14 آذار والمستقلين وصوتوا للائحة عون بعد ان استقدموا العديد من الناخبين من الخارج، بحيث بلغ التصويت الارمني اكثر من 13 الف صوت في دائرة المتن الشمالي صوتوا جميعهم بما يشبه "التكليف الشرعي" الحزب الهي ضد لائحة قوى 14 آذار والمستقلين فأمّنوا الفوز لعون ونوابه. وتشير قراءة الارقام الانتخابية الى ان عون خسر مسيحيا في هذه الدائرة بعدد لا يستهان به من الاصوات، وانه لو ترك للارمن حرية التصويت لكان مني بهزيمة صاعقة في هذه الدائرة. اما في دائرة جزين، فقد فاز نواب عون بأصوات حزب الله الذي حجب التصويت في هذه الدائرة عن نواب حليفه نبيه بري من الموارنة والكاثوليك ليؤمن فوز نواب عون. وفي دائرة بعبدا، فاز نواب تحالف عون - حزب الله بأغلبية لا تتجاوز 2000 صوت بفضل الصوت الشيعي "المكلف شرعياً" من حزب الله بالتصويت لعون وحلفائه. اما في زحلة، فقد سقطت لائحة عون بكامل اعضائها. وتشير الارقام الإنتخابية الى ان لائحة قوى 14 آذار تفوقت بأصوات المسيحيين على لائحة ايلي سكاف-عون، باكثر من 4000 صوت قبل احتساب اصوات الناخبين السنة الذين امنوا للائحة اصواتا اضافية مكّنتهم من تأكيد فوزهم. وفي قضاء زغرتا، تراجعت شعبية الوزير السابق سليمان فرنجية الى حدودها الدنيا خصوصا في قرى القضاء. وهو وان كان فاز مع حلفائه اسطفان الدويهي وسليم كرم بارجحية بسيطة وألحق هزيمة بلائحة قوى 14 آذار، إلا أن هذا الفوز جاء نتيجة التصويت السني في قرى الزاوية المحيطة بزغرتا والتي مورست على الناخبين فيها انواع متعددة من اصناف التهديدات التي يتقنها أزلام فرنجية. إزاء كل ذلك، لا بد ان المشهد الذي سيلي هذه الانتخابات سوف يشهد تغييرا نوعيا في الخطاب السياسي الذي طبع السنوات الاربع الماضية. فانقلب السحر على الساحر وفقد عون الكثير من شعاراته السابقة:
من جهة ثانية لا بد من التساؤل ايضا الى اين يأخذ حزب الله الاقليات الشيعية التي تقيم في مناطق ذات اغلبية مسيحية كدائرة جبيل وكسروان، خصوصا وان هذه الاقليات عاشت وتعيش مع جيرانها وترتبط معهم بمصالح تجارية وعيش مشترك تاريخي لم يسبق ان تم انتهاك ابسط قواعده، كما جرى في الدورتين الانتخابيتين السابقة والحالية حيث تم تجييش وحشد جمهور الناخبين واحيانا رغما عن ارادتهم بالتصويت لجهة واحدة بنسب تجاوزت التسعين في المئة؟ وهذا، إضافة الى الموقف الارمني الذي قرر معاقبة ميشال المر والاستمرار في معاقبة حزب الكتائب واتخاذ موقف متوتر ومنحاز كليا لجهة لبنانية دون الاخرى، والخروج على القاعدة الارمنية التاريخية والتصويت بكثافة ضد المستقلين الذين هم بمعنى او بآخر مرشحو رئيس الجمهورية. كما اظهرت هذه الانتخابات ان حزب الله استمات في دعم عون ونوابه. وهو سخّر لهذه الغاية قيادييه على اختلافهم وموارده العسكرية واللوجستية والمالية لحشد اكبر قدر من التأييد لعون، كما انه استخف بتحالفه الاستراتيجي مع نبيه بري وعمل على إسقاط مرشحي حركة امل المسيحيين في دائرة جزين.
عدد الردود: 3
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.
This site is best seen at resolution 1024x768 and over
©Middle East transparent©
|
|||||||||||||||||||||
|
102 |
|||||||||||||||||||||
تعليقات القرّاء