16 مايو 2005

 

 

 

 

يا علي..

وجيهة الحويدر

 
 
 
 
إلى الإصلاحي الشاعر السعودي علي الدميني الذي صدر عليه الحكم بالسجن لمدة 9 سنوات
 

 

يا علي.. اعذر صمتي.. واصفح عن تقصيري وقلة حيلتي..فأنا انتمي لأمة اعتاد أفرادها أن يقتاتوا الجُبن، ويتجرعوا الذل، ويحمدوا ربهم ليل نهار على المهانة، ويدعوا لجلاديهم عند صلاة كل فجر بطول العمر..

 

يا سيدي علي.. كوننا قطعاناً من العبيد المكسورين هذه ليست الإشكالية.. الإشكالية التي عجز كل منظري علم النفس والباحثين في علم الاجتماع أن يجدوا تفسيرا لها، هي أننا عبيد نرفض الحرية بكل أصنافها، ونمقت بشدة من يحاول أن يدلنا على أبوابها، وفي الوقت عينه نتلذذ بتبجح بقيودنا وأغلالنا وارثنا الذي يهد الكاهل...

 

يا علي أنت تُدرك أننا امة مصابة "بفوبيا" التغيير، وصرع التغريب، و"شوفينيا" الخصوصية، وهستيريا المؤامرة.. وجنون الهوية.. فيا علي.. النور والعتمة لم يجتمعا قط في مكان واحد..فنحن أناس أدمنت العتمة حتى النخاع، لدرجة أن النور صار كالفيروس القاتل، نجابهه ونحاربه بكل ما أوتينا من قوة ومن عتاد...لأننا لا نحتمل سطوعه ولا نقوى أن يكشف لنا عوراتنا وخزينا..

 

يا سيدي علي.. صدور القرار بسجنك هزا جبالي وجفف سيولي..وافقدني قدرتي على الوقوف.. حينها أحسست وكأن الجاذبية الأرضية تقمصت غدر البشر، فطعنتني برحيلها عن المكان بدون أن تترك لي الحق في السؤال..

 

آآآآآآآه.. اشعر أني احتاج لكل العقاقير المنبهة في هذا العالم.. كي أفيق من نوبة الانكسار التي داهمتني بعد انكسارك.. من يستطيع اليوم أن يلوم الحلاج حين خضّب وجهه بالدماء بعد أن بتروا إحدى يديه.. شاء الحلاج أن لا يرى احد تقاسيم الضعف والتراجع المرسومة على معالمه.. فهو لم يخضع أبدا بالرغم أنهم قطّعوا جسده من خلاف، وصلبوه حتى فارقته الحياة.. الحلاج اُبتلي مثل كثير من شرفاء هذه الأرض بشهود زور تجمّهروا ضده من اجل إدانته، ووجِد في مكان كان يعج بالخديعة والخيبة والخذلان... وعاصر زمناً ينخر فيه الفساد حتى طال البلاد والعباد، وهذا ما جعل الحلاج يلطخ وجهه بدمه ويموت الف مرة قبل موته.. لكن أليس هذا حالنا نحن العرب منذ الأزل..؟؟؟؟ لا نحسن سوى الصلابة والعنف في التحاور مع الآخر، ولا نجيد سوى غدر وإقصاء كل من يغرد خارج السرب..!!

 

آآآآآآآآآآآآآآه..يا علي.. ستُسجن لتسع سنين..؟ لماذا تسع؟ ما هذه الدقة في الحساب؟ رقم عجيب! تُرى من اصدر الحكم بحقك هل اشتم قط أقبية السجون؟؟؟ هل عرف المدعي العام معنى أن يُزج امرؤ ظلما في غياهب الحبس؟؟ حيث الهواء فيه ممزوج بروائح العرق والصديد والدم المهدور بهتانا وجورا... وكل قطرة تسيل تلعن الظالم في حياته وتلاحقه في قبره بالعذاب حتى يوم القيامة..

 

في شرقنا المنكوب، أصبحت الزنازين مقابر للشرفاء والأحرار.. هناك الليل يمتد فيها بامتداد تأهاوات وأوجاع السجناء، الذين اقُتلعت أظافرهم، وقُلمت أذانهم، وتحولت أجسادهم إلى مطفآت للسجائر..ترى هل أحسّ قضاة الشريعة السمحاء قط بوحشة الحبس الانفرادي؟؟ وماذا عن آلام الرجال وأحلامهم المؤجلة لحين ساعة الإفراج ؟؟؟ هل راودهم ذاك الإحساس المرعب؟؟ حيث مشاعر الخوف تخشى من نفسها، فتحاول عبثا أن تخترق الحيطان..لتبحث عن طعم الحياة.. فتتوه النفس، ويغصُ الحلق بالكلام المخنوق، وتتعطل مخارج اللغة..

 

يا علي.. أكاد أن اجزم أن من صادروا حقك في الالتحام بأسرتك كانوا يكتنزون قلوبا قاسية كالصخور الصماء، ويعلقون على جانبي هاماتهم آذاناً معطوبة، عاجزة عن الإصغاء.. لذلك لم يسمعوك ولم يصغوا لرفيقيك النبيلين عبد الله ومتروك..

 

يا سيدي علي.. نحن نُدرك جميعا أن الشمس لا تهاب أبدا البرد ولا تخشى الرعود.. فهاهي شمسك تحدق من بعيد في السماء.. فنحن متيقنين انها ستظهر يوما ما علينا بنورها الشامخ ودفئها الحميم، رغم انف الأمطار الهوجاء والسحب الداكنة...

 

salamhatim2002@yahoo.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

"mohamed" <msrandy2002@hotmail.com> 

Date: Sat, 14 Jan 2006 01:27:50 +0300

   

 

آمل أن نرى تلك الآهــات لبقيــة السجنـاء في ايران وفي أمريكـا وسجونهـا السرية المنتشرة إم العم سـام سيحرمكم من الدولار...ولازلـت اتسـائل..دولـت العم سـام وعدت إنها ستخصص ملايين الدولارات (((لنشر الديمقراطية))السؤال المحيرني..كيف وبجيب مـن..؟؟آآآه يا دولار لو تقع في جيب فلان وأضرابــه...هذا إن لم يقع وعليه أصبح يقول..آآآآآه من الانبطـاح والخضوع

كتبه محمد سليمـان الدوسري

msrandy2002@hotmail.com