![]()
11 فبراير 2005
بالحسنى
المشهد لم
يعد يثير
السخرية، بل الشفقة.
متى سيتخلى
الحكم القائم
في سوريا عن
عادة عرض
العضلات على
طريقة "ابو
عنتر"؟
ومتى يبارح
منطق التشاطر
على نمط "غوار"؟
ان يفعل
ذلك مع زبائنه
من السياسيين
اللبنانيين،
"ماشي"، ولكن
مع الامم
المتحدة؟ مع القوى
العظمى التي
يقول صباح
مساءً انه
يخشى
استهدافها
له؟ وكأن
المتبقي من البعثَين
في دمشق
انتابه نزق
انتحاري
يدفعه، ارادياً
او لا ارادياً،
الى
اللحاق
بتوأمه
السالف في
بغداد.
قالوا انه
لا يجوز الاستقواء
بالاجنبي،
فكيف تجرؤ
المعارضة
اللبنانية
على التلويح
بتهديدات
جورج بوش وكوندوليزا
رايس؟
لنفترض ان
هذا لا يجوز اخلاقياً،
وان لا استقواء
حلالاً الا
بأجهزة
المخابرات ومافيات
التلازم. فهل
يعني التذكير
بوجود
التهديد، وبضرورة
اتقائه،
تهديداً في
ذاته؟
والآن
يقولون ان
على المعارضة ان تؤمّن
المخرج
اللائق للحكم البعثي.
لنفترض ان
مثل هذا
التصرف هو عين
العقل. ولكن الا يتطلب
ذلك على الاقل
طلباً، ولو بالاشارة،
فيما كل الاشارات
ان الحكم البعثي
مصمم على
المضي الى
الهاوية؟ فهل
المطلوب انقاذ
الحكم السوري
رغماً عنه؟
لنفترض ان نظام
البعث
المتبقي جمع
كل العناصر
التي تجعل هذا
الانقاذ
ضرورياً،
لنفترض انه
قلعة
العروبة، كما
لا يعتقد ذلك
سوى السيد
عاصم قانصوه،
وانه يفرض على
اسرائيل
توازن الردع،
كما يطيب ولا
ريب للسيد
ناصر قنديل
تصديقه، وانه
رفع احترام
المؤسسات الى
مصاف القاعدة
المقدسة، كما
يخيّل لرئيسه
بشار الاسد،
ولم يجعل من
تسخير الدولة
وتعديل
الدساتير
وخفض سن الاهلية
الانتخابية،
وتحويل
الجمهورية
ملكية، والبلاد
اقطاعاً للابناء والاعمام والاخوال،
همّه اليومي- فاذا افترضنا
ان كل ذلك
قائم بقدرة
قادر، يبقى
غير ممكن انقاذ
هذا النظام اذا لم
يقتنع هو بأنه
في حاجة الى
من ينقذه.
ولكن يبدو
ان اسوأ
ما اورثه
حافظ الاسد،
مع رئاسة
الدولة
والحزب
والجيش، هو
الوهم بأن
سوريا قوة
عظمى. فهل
يكون استقواءً
بالاجنبي
ان قيل
لهذه القوة
العظمى
الموهومة ان
تتدبّر امرها
مع القوة
المتوسطة
الحجم التي
تتهددها والتي
اسمها
الولايات
المتحدة؟
هذا
لا يكفي، يقول
دعاة
الاعتدال
والبحث عن
المخرج اللائق.
فالخشية من
انكسار سوري
ليس مردها
فقط الى
حرص على هذا
النظام، بل الى خوف
مما قد يفعله
في لبنان وبه اذا شعر
نفسه مزنوقاً.
صحيح، لكن
المخرج لا
يمكن ان
يطلب ممن لا
يريد التحاور
معهم. وتحصين
البلاد لا
يكون بتقديم
المخرج لمثل
هذا النظام
بمقدار ما
يكمن في اتقاء
شره من خلال
تعزيز
التضامن
اللبناني.
للمعارضة
بالطبع قسطها
من هذا
الواجب، ولكن
ما الحيلة ان
تخلّف اهل
السلطة عن
واجبهم الخاص
وفضلوا التماهي
مع نظام
الحماية
المنتهية
صلاحيته؟ ما
الحيلة إن احجمت
قوى حية في
المجتمع اللبناني
عن الامساك
باليد
الممدودة لانها
لا تزال تخشى
القبضة البعثية؟
لا، ليست
المعارضة من
يملك الحل،
على الاقل
ليس قبل
الانتخابات،
بل هو الحكم
السوري. الا
انه لم يعد
يملك متسعاً
من الوقت
ليدرك ان
ما تغيّر في
التاريخ
والجغرافيا
بالكاد يحتمل
بقاء الحال
غير الطبيعية
التي يمثلها
في ذاته، فكيف
بقبول شواذ
الشواذ الذي
صدّر هذه
الحال غير
الطبيعية الى
البلد الصغير
المجاور؟ لا،
لا يكون حسن
التدبير في
خفض لهجة
المعارضة، بل
في اقرار
الحكم البعثي
بأن الصفحة
تنطوي، وان انهاء فصل
التسلط وحكم
المخابرات
بالحسنى هو
السبيل الوحيد
لاحباط
الاستهداف الاجنبي.
في لبنان وفي
سورياً معاً.
(النهار
في 11 فبراير 2005)