|
Middle East Transparent |
30 يونيو 2004 |
شفــــاف
الشــــرق
الأوســــط |
|
إدوار
الخراط لـ"شفاف
الشرق
الأوسط" الزمن
والجمهور
ناقدان
عظيمان حوار
سامح سامي اشتغل
الناقد
والروائي
"إدوار
الخراط" اشتغل
بالنقد
الأدبي
والتشكيلي
وعمل
بالترجمة. في
العام 1959 عمل
بمنظمة
تضامن
الشعوب الأفريقية
الآسيوية،
ثم في اتحاد الكُتاب
الأفريقيين
الآسيويين
في العام1983. ترجم
إلى العربية
خمسة عشر
كتاباً
منشوراً في
القصة
القصيرة
والرواية
والفلسفة
والسياسة
وعلم
الاجتماع، وله
عشرون قصة
ورواية
أهمها "حيطان
عالية" (1959)
و"ساعات الكبرياء"
(1972) و"رامة
والتنين" (1979)، "يقين
العطش" (1984) و"صخور
السماء"(2000)، وبعض
الكتب
النقدية آخرها
"المشهد
القصصي"،
و"القصة
والحداثة". اتهمه
البعض في الآونة
الأخيرة
بالتكفير
وبأنه
يستخدم
العبارات الفاحشة
خاصة في
كتابه "شعر
الحداثة في
مصر". وقد
أجرى معه
الموقع من
قبل حواراً
حول الفن
التشكيلي
تحت عنوان:" تمنيت أن
أكون
رســـاما..
ولغتي ألـــوانا".. واليوم
ننشر حواراً
معه حول
الأدب
والنقد والحركة
الثقافية في مصر. *اتهمك
البعض بأن
كتابك "شعر
الحداثة في
مصر" يدعو
للتكفير؛
لأن به
عبارات
فاحشة، مما
اضطرّ جهة
رقابية عليا
إلى قراءة
الكتاب
ومراجعته
فهل هذا صحيح؟
وما تعليقك
على هذه
التهمة؟ **هذه
تهمة سيئة
النية... وغير
جديرة بالالتفات
والقضية
مثارة في
سياق معركة
سياسية تأخذ
الدين
ستاراً لها
والدين ليس
له صلة بها،
والشعر لا
يُقرأ
بانتزاع
كلمة هنا
وكلمة هناك
وتشويه
معناها
الأصلي. فالشعر
يقرأ في سياق
أدبيّ
خاص به، وله
أسلوب معين
في التلقي
ليس هو أسلوب
"التصيّد"
للمفردات
المنتزعة من
سياقها الشعريّ،
والمسألة
أكبر من كتابٍ
طرح في
الأسواق. ولقد
تناولت
بالنقد في
هذا الكتاب
تجربةّ أكثر
من عشرين
شاعراً
معظمهم من
الأجيال
الجديدة،
الذين كتبوا
الشعر منذ السبعينيات
وحتى الآن.
*هل ما
يحدث معك ومع غيرك
من
الروائيين والكُتاب
مجرد ظروف طارئة
أم مناخ عام
نعيش فيه؟ **هذا
مناخ عام
سائد يدعو
للأسف
الشديد
والحزن والغضب،
لكن هذا ليس
معناه أن
يتوقف الكُتّاب،
وأن يكون
هناك رقيب
على أعمالهم. بالعكس،
فالفن
والحرية
صنوان لا
يفترقان.
والحرية في الفن
لعلها هى
الحرية
الوحيدة
المتبقية
لنا، ولن
ينال المكّفر
منها. *في
تصورك لماذا
يحدث هذا
الآن، وما
سبب هذا المناخ
العام
السائد؟ **كل
ما يحدث لعبة
سياسية
تُستغل
لتحريض
الناس الذين
لا يقدرون
على قراءة
الأدب أو
الفن عامة. وفي
تصوري، كل
هذا يحدث
لعدة أسباب
أهمها منظومة
التعليم
التي لا
تعلّم
الطلاب
كيفية تذوق
الفن، وأيضاً
الضغوط
الاقتصادية
وهى ثقيلة
الوطأة.
وأخيراً،
الإعلام
خاصة
التليفزيون
الذي أصبح ذا
سطوة شديدة
تؤدي إلى
تغييب الوعي
وتعمل على
تضليل الناس
باسم
التسلية
ولكنها
تسلية بشعة
وفجة،
ومدمرة
للقيم الثقافية
والأخلاقية،
و حتى
الجوانب
الثقافية
المضيئة
التي يُعنى
بها التليفزيون
تهمَّش
وتوضَع في
قنوات
مشفّرة لا
يستخدمها
إلا
القليلون
جداً حتى من
النخبة،
وأيضاً
تقلصت
المساحات
المخصصة
للثقافة الحقيقية
في معظم
الجرائد. *وما الحل؟ **الحل
في حرية أكثر،
وفي تعديل
نظام
التعليم، وفي
تعديل
اتجاهات
وتيارات
الإعلام وفي
العلاج
الجذري
للمشاكل
الاجتماعية
والاقتصادية
والسياسية؛
لأنها كلها
عوامل
متشابكة
تؤدى إلى
بعضها البعض.
*بمناسبة
التطرق
للحرية هل
ترى أن
للإبداع حدوداً
كما يقول
البعض، وأن
ما يحدث- من
مصادرة
الكتب
الإبداعية -
مجرد ضبط
للأمور ليس
أكثر حتى لا
يتجرأ أديب على
إهانة الذات
الإلهية؟ **ليس
للإبداع
حدود،
فالإبداع هو
كسر الحدود
ومعناه
الحرية، وفى
الوقت نفسه
هي مسئولية
حرية الآخر. فلن
يحد حرية
المبدع إلا
حرية النقد
بروح من الفهم
والمعرفة
والاستناد
إلى دراسات
عميقة وحسن
النية لما
يقرأ وليس
التربص
والترصد
للأخطاء.
والفنان أو الكاتب
بطبيعته
طليعي، وبالتالي
لا ينصاع
للتقاليد
الاجتماعية
السائدة. فهو
يحللها في
سبيل إرساء
قيم أجمل
وأفضل. وهذه هي
مهمة الفنان
الحقيقيّ،
ولكن ليست
بشكل مباشر،
وهي أيضاً رسالة
المثقف
المصري. *تقول إنه لن
يحد من حرية
المبدع إلا
حرية النقد،
فهل من حق أيّ
شخص إرهاب
عملية إبداع
شخص آخر من
خلال النقد؟ **ليس من
حق أيّ
شخص قمع
الإبداع. من
حقه أن ينقد
ما يشاء سواء
كان على أسس
من المعرفة والفن
أو لم يكن... وكما
يقال هناك
ناقدان
عظيمان هما
الزمن
وجمهور القراء،
وهما
في
النهاية
يصنعان
الإبداع.
وأحياناً
الجمهور والزمن
يستنقذان من
التاريخ
الأدبي
كنوزاً مهملة
كما حدث مع الشاعر
الإنكليزيّ
الميتافزيقي
"دوون"
بعد صمت أستمر
قروناً
عديدة،
فأصبح
النقاد
والقراء يكتشفون
مدى ثراء
وغنى هذا
الشاعر. *نعلم
أنك شاعر
وروائي
ومترجم
وناقد فن
تشكيلي وأستاذ
زائر في عدة
جامعات
عالمية، فكيف
تجمع بين هذه
المجالات؟ **كل هذا
مشروع واحد،
فجوانبه
تضيف وتضئ
لبعضها
البعض. والمشروع
الإبداعي
واحد،
والوهم بأن
النقد عملية
تتنافى مع
القصة أو
الشعر وهم
غير صحيح. وفى
تصوري أن
الإبداع
سواء في
الشعر أو
القصة يستند
إلى قاعدة
فكرية
وثقافية،
والنقد في
النهاية
عملية
إبداعية
وليس مجرد
درس أكاديمي
جاف. * أستاذ
ادوارد، لماذا
تهتم
بالأدباء
الشبان؟ **أنا لا
أهتم
بالشبان لذاتهم،
وإنما اهتم
بالموهبة. عندما
يصل إليّ كتاب
أو عمل فني
فيه قدر من
الموهبة
وقدر من المغامرة
والتجريب
سواء كان
لكاتب شاب أو
عجوز، فأنا
لا أهتم على
الإطلاق
بالأعمال
التقليدية
أو التي
تستنسخ
أعمالاً
سابقة مهما
بلغت
كفاءتها،
المهم عندي
الموهبة
والصدق
والمغامرة.
*ولكن
قال مستشرق
ألمانيّ إن الأدب
العربي كله
عبارة عن
استنساخ
أعمال الأدب
الغربيّ ونقلها
إلى الأدب
العربيّ؟ **هذا
إنسان "حمار"، وكلامه
فارغ لا يستحق
الرد عليه؛
لأن خبرة
الأدب
العربيّ والمصريّ
خبرة تنازع،
إن لم تتفوقن
على الأدب
الغربيّ. حتى
فكرة
أن فن
الرواية فن
مستورد أو
جديد لا
أوافق عليها
حيث أن القصة
القصيرة
والرواية فن
له جذوره
العميقة والأصيلة
سواء في
الأدب
الكلاسيكيّ أو
في الأدب
الشعبيّ. ويمكن
استخراج كتب
الأدب
العربيّ القديم
وقراءاتها
كما هى
مثل كتب
الجاحظ
وكتاب الأصفهانى
وكتاب العقد
الفريد. *وقال
أيضاً إن الأدب
العربي
يتوقف عند
أعمال
الجاحظ؟ **أنا
أقول إنه
"حمار"، وأظن
أنه غير جاد. *لماذا
لا توجد
نظرية عربية
في النقد
الأدبي؟ **النقد
ليس له حدود
جغرافية...
وهذا سؤال
مغلوط، لأن
هل يوجد في
الأساس
نظرية
فرنسية أو يابانية
لكي يوجد
نظرية عربية. توجد
نظريات
متعددة تثري
بعضها البعض
وتعدل وتأخذ،
وإنما
النظرة
العنصرية
الضيقة لا
مجال لها في
العملية
الإبداعية. *هل
صحيح أن
الرومانسية
بدأت تتقلص
وتموت في
الأدب العربي،
وظهرت بشدة
النظرة
الواقعية في الأدب
كما قال
الراحل
الدكتور عبد
القادر القط؟ **هذا
رأيه وأنا
أحترمه ولكن
لا أتفق معه. وأقترح
التعمق في
النظر لهذه
المسألة؛
لأن
الرومانسية
لها مفهوم
وتجليات
متعددة،
وأعتقد أن
الرومانسية
لا تموت كما أن
الواقعية لا
تموت.
المهم أن
الأدب الحداثى
لا يمكن أن
يصنف
تصنيفاً
جامداً أو
قاطعاً مانعاً.
وإن المذاهب
المتعددة
تتداخل في
هذا الأدب
إلى جانب
دخول
الواقعية؛
لأن الواقع يشتمل على
الخيال والفانتازيا
وقوى اللاوعي. والرومانسية
هي نزوع
إنساني أبدي
وتجلياتها
تختلف من عصر
إلى عصر،
والاتساق والاتزان
أيضاً من
النزعات
الكلاسيكية. لكن
الجمود عند
إطلاق مذهب
واحد معين
على الإبداعات
الفنية
والتي تعد
بطبيعتها
مرنة، فالمطلوب
هو المرونة
في تلقي هذه
الأعمال
الإبداعية. *أخيراً،
ما هي أهم
القيم التي
تدعو لها في
رواياتك؟ **الأدب
لا يدعو
مباشرة إلى
قيم واضحة،
مثل المقالة
أو الدراسة
أو العمل الفلسفيّ،
فالأدب يضع
أسئلة وليس
أجوبة
نهائية. ولكن
ما يوجد داخل
العمل الفنيّ عندي من
قيمة هو
السعي إلى
المعرفة،
وإلى الصدق،
والحرية،
والعدالة
الاجتماعية،
والعدالة
الكونية،
والجمال ليس
بمعناه
التقليديّ وإنما
بمعنى
المغامرة
والكشف
والتجديد
والتجريب. |
||