![]()
23 أبريل
2006
إدوار
الخراط: يكتب:"الكولاج" ويرسم
بالكتابة
"عبر
النوعية"
حوار:
سامح سامي
بداية،
العنوان به
لبس وغموض،
ولعل جاء هذا
اللبس
والغموض؛ لأن
ضيف الحوار هو
إدوار الخراط
القصاص بل هو
أكثر من ذلك،
فهو روائي..
وأيضا ذلك
قليل،
فهو
شاعر ومترجم
وفنان تشكيلي
وناقد. وكل
هذا أيضا لا
يعطي وصفا
دقيقا للخراط
بل هو كاتب
عبر النوعية.
أقرأ معي هذا الحوار
لتعرف لماذا
وكيف يرسم الخراط
الروائي
بالكتابة عبر
النوعية وكيف يكتب
الخراط
الرسام الكولاج؟!!.
*في
مارس الماضي
تم الخراط
ثمانين عاما،
فهل حققت ما
تريده؟
**لا،
لم أحقق شيئا. وعلى
الرغم من صدور
عدة كتب ليّ،
فيبدو أني ما
زلت أقف على
شاطئ بحر خضم
(أي البحر
الواسع) لا
نهاية له. هناك
بالطبع قدر من
التحقق مع قدر
أكبر بكثير من
الطموح إلى ما
لم يتحقق بعد.
*
وما الذي
لم يتحقق
بعد؟!
** كثير
جدا، ما زال
هناك من
الأفكار
والروايات
الكثيرة التي
تختمر في الذهن،
ولم تجد بعد
طريقة إلى
الكتابة
الفعلية. ولكن
ذلك هي
الطريقة التي أكتب
بها باستمرار:
فترة احتشاد
واختمار طويلة
لا تكاد تنتهي
ثم تدفق في
الكتابة
سريع
ومتوهج.
* وما هو
الغرض
الأساسي من
كتاباتك؟!
**
الغرض
الأساسي أنه
سعي إلى معرفة
أعمق بالذات
والآخر
والكون الذي
يعيش فيه بحيث
تكون المعرفة
مسعى جمالي
وتواصل مع الآخر
الذي أعتبره
باستمرار جزءا
من الذات.
وكأنما
الوجود يلتحم
فيه الذاتية
بالموضوعية
والانا
بالآخر.
* أتجد
أن هذا الغرض
يبدو بعض
الشيء فلسفي
أكثر منه أدبي،
بالطبع
الفلسفة
والأدب
مرتبطان
بشدة، ولكن
هذه الرؤية
فلسفية أكثر.
وهذا ليس
عيبا، فنحن نجد
أن كتابات
الراحل بدر الديب و
كتابات
الخراط تميل
إلى الرؤى
الفلسفية؟.
**
إذا لم يكن
الإبداع مستندا
إلى رؤية
فلسفية مضمرة
فإنه يصاب أو
يعتريه
الهزال
والجمود.
*هناك
اتهام -
إذا كان ذلك اتهاما
-
يوجه
للخراط بأنه
قبطي يكتب عن الأقباط
و للأقباط
فقط، تعليقك؟
**
إنني أرفض
أن يوجه لي
اتهاما من
الأصل. كتاباتي
تنم عن أنها
كتابات مصرية
وإنسانية
أساسيا، وإذا
كانت الشخوص والأحداث
تدور في أجواء
قبطية فلما لا؟.
أليست هذه
الأجواء
والشخوص من
صميم الواقع
الإنساني، ثم
أن كتاباتي كما
واضح لا
تقتصر على
هذا الجانب
وحده دون
غيره، أجدها
تتسع لجميع
جوانب الحياة
المصرية
والإنسانية
فيما أرجو
وآمل على
الأقل.
فأنا،
كما أوضحت في
كتابي:"أنشودة
للكثافة"،
عربي مصري
قبطي في آن واحد
وبلا انفصال ،
والثقافة
العربية
الإسلامية (
مقوم أساسي من
مقومات حياتي الفردية
أو الجماعية
على السواء
وباعتباري قبطيا
وهو أمر مختلف
إلى حد
ما عن كوني
مسيحيا،
فإنني اكتب
نصا أتصور انه
مشرب تماما - عن وعي
أو عن غيره - بيقين
ولا أقول
عقيدة ، بأن
المطلق إنما
يتجسد في
الإنسان،
وبأن
الخالد
والعرضي هو
واحد في الآن
نفسه، وان
الإنسان هو
المطلق دون
قسمة، وان التوحد
بين الإنساني
و القدسي
مكتمل.
*
لقد أبدع
الخراط بعض
المصطلحات في
المجال النقدي
ومنها مصطلح
الحساسية الجديدة،
وآخرها
مصطلح
الكتابة عبر
النوعية،
فماذا يعني
هذا المصطلح؟
** إنها
الكتابة التي
تتمثل منجزات
الأنواع
المكرسة مثل
الشعر، مثل
المسرح والسرد
والرواية
والقصة وما
إلى ذلك.
وكذلك
هي الكتابة
التي تتمثل
منجزات
التقنيات
السينمائية
أيضا، بل أكثر
من ذلك منجزات
الفنون غير القولية
مثل السينما،
ومثل النحت
والتصوير والموسيقى.
أقصد خاصة
هذه
المفهومات
الأساسية من
مثل التناغم
والتناسق
والتنافر.
ولكن
في سياق مختلف
عما يحدث في
الموسيقى.
في
الكتابة عبر
النوعية
نلاحظ
العناية
بالجرس الصوتي
وبالنسق
الصوتي، كما يحدث
في الأعمال
الموسيقية
نفسها. نلاحظ
مسالة التركيب
النغمي ليس
فقط من حيث الصوت
بل أيضا من
حيث الصور ومن
حيث المجازات
والمشاهد. هذا
التركيب الذي
يقارب أو
يشابه أو
يتمثل التركيبات
السمفونية
أو تركيبات
السوناتة
أو التركيبات
الأخرى
المعروفة في
الموسيقى،
أقصد التنويعات
والمتتاليات...
الخ. ومثل
ذلك في النحت
أو التشكيل
وما إلى ذلك. لا
أعني أن يقوم
المبدع بإقحام
إحدى منجزات
أو تقنيات فن
ما أو نوع أدبي
ما بجانب
الأنواع
الأخرى
بحيث
ينشأ نوع من
التجاور فقط
أو النتوء أو
النشاز، بل
أعني شيئا
صعبا ونادرا أيضا
هو تمثل
واستيعاب هذه
المنجزات
المختلفة من
الأنواع
الأخرى ومن الفنون
الأخرى تمثلا
واستيعابا
تامين ثم
صهرها
وإدراجها في
هذه الكتابة
بحيث يتكون
منها شيء لا
أدري هل أسميه
نوعا جديدا؟ إني
أتردد قليلا
في أن أسميه نوعا
جديدا وإن كنت
ما أزال أرى
أن هناك فوارق
أو خصائص تحسم
هذه المسألة أو
المشكلة،
بمعنى أنه حتى
مع استيعاب
وتمثل منجزات
هذه الفنون
الأخرى إذا كانت
السردية
غالبة على
النص فهو
ينتمي إلى القص
أو الرواية،
وإذا كانت الإيقاعية
غالبة على
النص ولو كان
فيه سرد أو غيره
من منجزات
الفنون
الأخرى فهو
شعر. أما إذا
غلبت
الحوارية على
النص فهو مسرح،
وإذا غلبت المشهدية
على النص فهو
سينما.
* ومتي
بدأت
التفكير في
هذا المصطلح،
وهل هناك
كتابات في الأدب
المصري تشتمل
على هذا
الاتجاه؟.
**
كان ذلك قبل
صدور "رامة
والتنين"
بسنة واحدة أي
عام 1979. هناك
كتابات الراحل
بدر الديب
والراحل الذي
فارقنا مبكرا
يحيى الطاهر
عبد الله.
ولعل بعض
كتابات بشر
فارس تدخل
أيضا في هذا
المفهوم، لكن
الذي أوضح هذا
المفهوم بشكل
قوي بعد
كتابات بدر الديب هو
كتابات يحيى
الطاهر عبد
الله وخصوصا
في أيامه
الأخيرة وفي
كتاباته
الأخيرة. لعلك
لو رجعت إلى
الأعمال
الكاملة
ليحيى
الطاهر عبد
الله التي
صدرت عن دار
المستقبل
العربي وقرأت
القصص القصار الأخيرة
التي كتبها في
مرحلة أخيرة
من عمره لوجدت
أنها قصص
بديعة تجمع
بين السرد
والشعر وبشكل
مبكر ورائع
لفتني أنا نفسي
إلى ما كنت
أفعل حتى منذ أيام
كتابي "حيطان
عالية" عندما
كنت أخرج من السرد
فجأة إلى نوع
من الفانتازيا
الشعرية أو
الحلم
السريالي
المخالف لكل موضوعات
القصة
القصيرة التي كانت
تكتب في ذلك
الوقت.