11 مايو 2006 

 

 

 

 

هل يمكن تعميم المنهج السعودي في مواجهة الإرهاب الإسلاموي ؟

سعيد الكحل

 

 

تحل يوم 12 مايو الذكرى الثالثة للعمليات الإرهابية التي استهدفت السعودية وكانت مقدمة لعمليات أخرى تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة . ولإدراك خطورة الظاهرة ينبغي استحضار الكمية المهولة من المتفجرات والذخيرة التي ضبطتها المصالح الأمنية بين 2000 و 2004 ، والتي كشفت عنها وزارة الداخلية في ورقة عمل قدمتها للمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد  بالرياض في 5 فبراير 2005، بأنه تم ضبط 14.8 مليون قطعة ذخيرة و16.3 ألف سلاح و240 قنبلة و1282 كيلوغراماً من المتفجرات أغلبها عثر عليه في المنطقة الجنوبية للمملكة.وبقدر الآلام التي تسببت فيها تلك الأحداث بقدر ما يزداد ملحاحية السؤال عن طبيعة الإجراءات المتخذة ضد منابع التطرف وفلول الإرهاب من طرف الحكومة السعودية . ذلك أن الإرهاب ليس فقط عمليات قتل وتفجير تستهدف الأبرياء، بل هو قبل كل شيء فكر وعقائد تهيئ له وتحرض عليه. قبل تلك الأحداث الإرهابية لم تكن السعودية تركز ، في حربها ضد الإرهاب ، على الجوانب الفكرية والعقائدية . بل ظلت تنفي أن يكون لديها عدد من الشيوخ والفقهاء ينشرون التطرف وثقافة الكراهية ويحرضون على التدمير وتكفير المجتمع والحكام . لكن بعد 12 مايو 2003 صارت القيادة السعودية لا تتحرج من اعتبار الأسباب المباشرة للإرهاب تكمن في الأفكار والفتاوى الفقهية التي تتغذى عليها الجماعات الإرهابية . الأمر الذي جعل هذه القيادة تتخذ سلسلة من الإجراءات والتدابير تأكدت نجاعتها في محاصرة موجة الإرهاب التي عمت كل التراب السعودي . علما أن القضاء النهائي على الظاهرة الإرهابية يتطلب وقتا أطول ومجهودا أكبر . لكن الأساسي في هذه المرحلة هو الإقرار الرسمي بأن جذور الإرهاب فكرية ومحلية . وهذا ما أوضحه  الأمير سعود الفيصل ، سفير السعودية لدى إنجلترا ، في الكلمة الرئيسة التي ألقاها خلال افتتاح مؤتمر "الإرهاب الدولي ..مواجهة عالمية" الذي نظمه المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة "روسى " بالتعاون مع السفارة السعودية في لندن ، إذ جاء فيها

 ( أنه من أجل التغلب على خطر الإرهاب علينا أن لا نكتفي بهزيمة الإرهابيين الآن وإنما ينبغي أيضا أن  نزيل كل الظروف والعوامل التي تشجع على ظهور الإرهاب كما ينبغي علينا أن نسكت جميع الأصوات التي تدعو للكراهية وعدم التسامح ). ونفس الأمر أعاد التأكيد عليه الملك عبد الله أمام مجلس الشورى يوم فاتح أبريل 2006 كالتالي( ولهذا فنحن نجدد العزم على القضاء على الفئة الضالة من الإرهابيين القتلة ومكافحة الفكر التكفيري بالفكر السليم فلا مكان في بلاد الحرمين الشريفين للتطرف ) . ونفس الإقرار أكده المدير السابق لشرطة منطقة المدينة المنورة اللواء يوسف البنيان الذي تقاعد عام 2004 ، من أن ( الهجمات الإرهابية منبعها التزمت الديني والفكر المتطرف).  لهذه الغاية اتخذت الحكومة السعودية عددا من الإجراءات يمكن رصد أهمها في الآتي:

 

1ـ التصدي بقوة الحديد والنار لأوكار الإرهابيين وفلولهم .

2 ـ العمل على تجفيف المنابع المالية للجماعات الإرهابية .

3 ـ تشكيل لجان مراقبة الخطباء في المساجد ، وطرد الأئمة المتشددين حيث بلغ عددهم 1000 إمام .

4 ـ وضع برنامج لإعادة تأهيل المتطرفين حيث  يشارك نحو 100 إمام وواعظ ومرشد نفسي وطبيب نفسي في البرنامج .

5 ـ إطلاق (حملة السكينة لتوعية الشباب) عبر منتديات ومواقع الانترنيت حيث يتولى من خلالها الدعاة والشيوخ محاورة المتطرفين والرد على الشبهات. وكان من نتائجها إعلان 541 شخصاً ممن تبنوا أفكاراً منحرفة وتكفيرية تراجعهم عما تبنوه وعودتهم إلى جادة الحق ، حسب ما كشف عنه الشيخ خالد المشوح مدير العلاقات العامة بوزارة الشؤون الإسلامية .

6 ـ منع تداول الكتب التي تنشر الكراهية والتطرف . وهذا ما أكده مدير المطبوعات بوزارة الثقافة والإعلام بمنطقة القصيم في بريدة محمد دخيل الله المطيري،من(  أن هناك رقابة دائمة على المكتبات وجولات تفتيشية مفاجئة لمصادرة كل ما يسيء للقارئ من الكتب ويساهم في إفساد أفكار المجتمع وجلب الضرر العظيم ) جريدة الوطن 2/5/2006 .

7 ـ إخضاع مساجد البلاد للرقابة الإلكترونية،بحيث سيمكن هذا النظام من رؤية الإمام والمؤذن، وتصوير جميع محتويات المسجد ومكوناته، كما سيمكن المسئولين في الوزارة الوصية من معرفة حالات المساجد يوما بيوم وبدقة متناهية من خلال التقنية الحديثة.

8 – التشديد على معاقبة كل من يحرض على الكراهية أو يمجد الإرهاب أو يتستر على الإرهابيين .

ورغم أهمية المجهود التي تبذله السلطات السعودية في مواجهة الإرهاب ، فإن خطوات الإصلاح تقتضي جرأة أكبر . ولعل ذلك ما أكد عليه الملك عبد الله بقوله ( إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا يتغير) .

 

selakhal@yahoo.fr

 

 

للتعليق على هذا الموضوع