Middle East Transparent

29  يونيو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

الحكومة اليمنية بدأت تستشعر خطورة المدارس الدينية عندما

 بدأت النار تحرقها

 

صنعاء ـ صادق السلمي :

ـــــــــــــ

بدأت الحكومة اليمنية تستشعر خطورة المدارس الدينية التي ظلت لسنوات طويلة تنشط خارج رقابة الدولة، وذلك بعد الأحداث الدامية التي شهدتها وما تزال تشهدها محافظة صعدة ، إلى الشمال من العاصمة صنعاء حيث تتهم السلطات المركزية رجل الدين المعروف حسين بدرالدين الحوثي بالتمرد وإثارة نعرات طائفية ومذهبية .

واتخذت الحكومة اليمنية في إجتماعها الدوري أمس الثلاثاء عدداً من الإجراءات الهادفة إلى تقليص دور هذه المدارس وتأثيراتها في أوساط الشباب اليمني ، ولأول مرة تناقش الحكومة هذه القضية الهامة وتعلن ذلك للملأ .

وجاء استعراض هذه القضية في سياق استماع الحكومة لتقرير من وزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي حول المواجهة مع أنصار الحوثي في صعدة وما أسمتها الحكومة " الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة وضبط المخلين بالأمن والخارجين عن القانون " ، حيث أشادت الحكومة بالإجراءات التي اتخذتها الداخلية بالتعاون مع قوات الجيش " للتصدي لبعض العناصر المخلة بالأمن والخارجة على النظام والقانون والدستور في محافظة صعدة والتي سعت إلى إثارة الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية والترويج للأفكار المضللة والمتطرفة التي تثير التعصبات العنصرية المقيتة " على حسب تعبير مصدر حكومي .

وشددت الحكومة على ضرورة التعامل بحزم مع هذه العناصر والإسراع في إخماد هذه الفتنة باعتبار أن هذا العمل هو من أعمال الاحتراب والإرهاب " .

وربطت الحكومة بين " أعمال التطرف والاحتراب " و " بعض المناهج المغالية والمتطرفة والمروجة للأفكار الغريبة والشاذة في أوساط الطلبة والشباب وتأثر مجموعة من أبناء الشعب ممن لايملكون حصانة تجاه ما تتضمنه تلك المناهج " .

وناقشت الحكومة وضع المدارس الخاصة للتعليم الديني على وجه الخصوص والتعليم الأهلي على وجه العموم ، واتخذت قراراً للتنفيذ بصورة عاجلة يقضي بإغلاق جميع المدارس أو المراكز أو ما شابهها والتي تعمل خارج قانون التعليم العام رقم 45 لسنة 1992 ، ووجه وزير التربية والتعليم وأمين العاصمة والمحافظين التحقق من وضع تلك المدارس أو المراكز وما شابهها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقاً للقانون .

الحكومة اتخذت كذلك قراراً آخر قضي بمنع جميع المدارس الخاصة والأهلية مهما كان مستواها القيام بأي نشاط تعليمي مدرسي ولا صفي غير مقرر أو غير مرخص مزاولته وذلك في إطار النظام والقانون .

وأكدت الحكومة " على ضرورة مراجعة المناهج التعليمية الدينية بصورة كاملة بما يحقق وسطية الدين الإسلامي واعتدال الخطاب والمنهجية الإسلامية ويؤكد الوحدة الوطنية ويعزز الوضع الأمني والاستقرار والسلام الاجتماعي " ، وشكلت لجنة وزارية للمراجعة واقتراح الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك الغاية .

ويرى مراقبون أن إجراءات الحكومة جاءت متأخرة ، بخاصة بعد أن بدأت نار هذه المناهج المتطرفة تحرق الحكومة نفسها ، والتي غضت الطرف عن نشاطات هذه المدارس طوال السنوات الماضية تحت حجة محاربة المد الشيوعي في اليمن .

فعلى الرغم من انتهاء الخطر الإشتراكي بعد قيام دولة الوحدة العام 1990 ، إلا أن نشاط هذه المدارس استمر في تزايد تحت سمع وبصر الحكومة التي زادت ومنحت رخصاً لقيام مدارس دينية أكبر من بينها جامعة الإيمان التي يديرها رئيس مجلس الشورى في حزب التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبدالمجيد الزنداني ، والتي باتت تصنف لدى كثيرين بأنها تنتج متطرفين إلى المجتمع كان من بينهم علي أحمد السعواني ، الذي نفذ عملية إغتيال الأمين العام المساعد للحزب الإشتراكي اليمني جارالله عمر أثناء فعاليات المؤتمر العام الثالث لحزب الإصلاح في صنعاء أواخر العام 2002 .

 

صنعاء ـ شفاف الشرق الأوسط