![]()
2 ديسمبر 2006
محمد حيدر الزمّار أمام محكمة أمن
الدولة غداً في دمشق
وبرلين تتخوّف من حكم بالإعدام بناءً
على أدلة ألمانية
أفادت "دير شبيغل" الألمانية أن موظفاً في
الخارجية السورية بدمشق اتصل بالسفارة الألمانية مساء يوم 7 نوفمبر ليقدم عرضاً
"عاجلاً" للسفارة للإلتقاء مع محمد حيدر الزمّار في سجن
"صيدنايا" خارج دمشق. واجتمع ديبلوماسي من القنصلية بمحمد الزمّار بعد
ساعة واحدة من الإتصال السوري. ويتم احتجاز معتقلي "القاعدة" في جناح من
سجن صيدنايا يشير إليه المساجين الآخرون بتسمية "البوابة السوداء".
وحسب "دير شبيغل"، فاللقاء الذي تمّ في 7 نوفمبر
الحالي كان الأول منذ التحقيق الذي أجراه معه محققون ألمان، في دمشق، في نوفمبر
2002. ويجري الأن في ألمانيا تحقيق حكومي حول دور الأجهزة الألمانية في إبلاغ
الأميركيين بخطط سفر الزمّار، وفي نقله لاحقاً إلى سوريا ليتم "إستجوابه"
على الطريقة السورية.

وحسب "دير شبيغل"، فقد طلب الزمّار في نهاية
المقابلة مع الديبلوماسي الألماني ملابس شتائية وبعض النقود. وأضاف أنه سيكون
ممتنّاً إذا أمّنت له سلطات ألمانيا محامياً للدفاع عنه.
وستتم محاكمة "الزمّار" يوم الأحد المقبل في دمشق
بتهمة الإنتماء إلى جناح عصام العطّار من "الإخوان المسلمين". كما
ستُوجّه له تهم "المشاركة في معسكرات تدريب في أفغانستان والبوسنة"،
وتهم "مخططات إرهابية". وعقوبة هذه التهم جميعها هي الإعدام في سوريا-
علماً بأن "الزمّار" (45 سنة) مواطن ألماني منذ العام 1982، وأن السلطات
الألمانية هي التي قدّمت للسلطات مستندات الإتهام ضده.
وستجري محاكمة "الزمّار" أمام محكمة أمن الدولة
العليا، التي تتخصص بالقضايا السياسية. وتنسب "دير شبيغل" إلى "منظمة العفو الدولية" أنه يستبعد أن
يحصل "الزمّار" على محاكمة عادلة لأن قضاة المحكمة السورية لا يترددون
في قبول الإعترافات التي يتم انتزاعها بالتعذيب.
ونسبت إلى "روت جوتنز"، التي تعمل في "منظمة العفو
الدولية"، أنه حدث أحياناً أن منعت السلطات المحامين من دخول المحكمة، بل
ومنعتهم من الإطلاع على ملفّات الإتهام. ولا تخضع أحكام محكمة أمن الدولة العليا
للإستئناف.
تضيف "دير شبيغل" أن محاكمة "الزمّار"
ابتدأت في 8 أكتوبر، حيث قرأ عليه رئيس المحكمة الإتهامات وسمّاه "صديق محمد
عطا وزياد الجرّاح". وقد وقف "الزمّار"، الذي انخفض وزنه من 145
كلغ إلى 90 كلغ بعد 5 سنوات من الإعتقال، ليردّ على الإتهامات. فلم ينكر معرفته
بعطا والجرّاح، ولكنه قال أنهما لم يطلعانه على مخططاتهما، وأنه لم يكن يعرف بمخطط
العملية الإرهابية ضد الولايات المتحدة. وقال "الزمّار" أنه ليس عضواً
في "الإخوان" ولكنه يؤيّد "المجاهدين". وقد أوقف القاضي
الجلسة غاضباً حينما قال له "الزمّار" أن "الجهاد فريضة
إسلامية".
وتقول "دير شبيغل" أن مشكلة السلطات الألمانية هي
أن الحكم عليه بالإعدام في سوريا سوف يستند إلى أدلة وفّرتها الأجهزة الألمانية
للسوريين. وفي إطار لجنة أمنية ألمانية-سورية مشتركة، قام "المكتب الفيدرالي
للشرطة الجنائية" (BKA) بتسليم السوريين قسماً كبيراً من ملفاته، في 2 أغسطس 2002.
وفي حينه، بدا سلوك المكتب شرعياً لأن "الزمّار"
كان يخضع للمحاكمة في ألمانيا نفسها بتهمة دعم منظمة إرهابية. وكان تقديم الملفّات
للسوريين تمهيداً لزيارة المحققين الألمان إلى دمشق.
وبعد 3 أشهر من تسليم الملفّات، قام 5 ضباط من "المكتب
"المكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية" (BKA)، ومن جهاز المخابرات الخارجية(BND) ومن "مكتب حماية
الدستور" (BfV)
باستجواب "الزمّار" في سجنه بدمشق.
ولكن تحليل نتائج الإستجواب لم يقتصر على الألمان. فقد عمد
السوريون إلى تسجيل مقابلات المحققين الألمان مع "الزمّار"، التي
استغرقت 15 ساعة و20 دقيقة على مدى 3 أيام. وتستند تهم "المشاركة في معسكرات
تدريب في أفغانستان والبوسنة"، التي يوجّهها السوريون الآن للزمّار، إلى
إجابات "الزمّار" على أسئلة المحققين الألمان.
وقد شرح "الزمّار" للمحققين الألمان كيف سافر إلى
أفغانستان، مراراً، بين 1991 و2000. وكان السوريون قد زعموا، قبل ذلك، أن
"الزمّار" لم يعترف سوى بما كانوا يعرفونه عنه من قبل. ويبدو أن ثقة
"الزمّار" بالوفد الألماني كانت أكبر من ثقته بالسوريين: فقد أعطى أسماء
"مجاهدين" آخرين في صور فوتوغرافية عُرِضَت عليه، وأعطى أدلّة تدين
عدداً من اللاجئين السوريين. ولدى عودتهم إلى برلين، قدم المحققون الألمان تقريراً
اعتبروا فيه رحلتهم "جيدة إلى جيدة جداً".
وتضيف "دير شبيغل" نقلاً عن تقرير لجهاز
المخابرات الخارجية الألماني: "يبدو أن تغيير مجموعة المحققين خلق مناخاً
نفسياً جديداً بالنسبة له, وهذا المناخ الجديد يمكن أن يفيد الأجهزة السورية
كذلك". وتنقل عن تقرير لجهاز المخابرات الداخلية في ألمانيا أن
"التحقيقات الألمانية يمكن أن تكون قد وفّرت معلومات جديدة ومهمة للسوريين.
بل إن طريقة صياغة الأسئلة يمكن أن تكون قد سمحت لهم بتكوين فهم جديد للقضية.. لأن
السوريين اعترفوا بأنهم كانوا يتولّون إستجوابه بدون أن تكون لديهم خلفية معلومات
كافية".
ولكن الوضع تغيّر لاحقاً، وبدأت الأجهزة الألمانية تشعر
بالقلق من انكشاف دورها في التعاون مع نظام بشّار الأسد.
وسيحضر محاكمة الغد ديبلوماسي ألماني، كما ستدفع ألمانيا
أجور محامي الدفاع. ويأمل الألمان في أن تمتنع السلطات السورية عن إصدار حكم
بالإعدام يضعها في موقف محرج جداً أمام الرأي العام الألماني.