18 يوليو 2006

 

 

 

                                          

 

قاتلوا إذن معنا

منى فياض

 

عندما أسأل عادة من بعض من يقدر حق البشر بالحياة وبالكرامة الانسانية، حقهم البسيط بالحلم وبمحاولة تحقيق أحلامهم؛ ولأنه يعرف معنى المعاناة من حرب أهلية من ناحية وحرب همجية من قبل إسرائيل من ناحية اخرى: كيف استطعت الاحتمال؟ كيف احتملنا مثل هذا الوضع وكل تلك السنوات الطوال؟

 

كنت أرد أن احتمالنا ارتبط بقدرتنا على الامل وبعدم معرفتنا المسبقة، أو تقديرنا ان هذه الحرب سوف تدوم وتدوم كل تلك السنوات!! يعني لو عرفنا مسبقا أنها سوف تلتهم معظم أعمارنا وتستهلك معظم نشاطنا كبشر قادرين على الانتاج أو الابداع بهذا القدر أو ذاك لمتنا حنقاً وحصرا..

عشنا الحرب جولة بعد جولة كالسم بالقطارة ولم ننتبه الى ضياع أعمارنا إلا لاحقا ولاحقا جداً..

 

وكان عزاؤنا، بعد انتهاء الحرب وخاصة بعد تحرير الجنوب، وعودتنا الى حياتنا الطبيعية مثل بقية خلق الله، أن هذا التحرير سوف يشكل مشعلاً ونموذجاً ومثالاً لكي يقتدي به سائر البشر من العرب معتقدة أن من يدعم المقاومة ومن يرغب بتحرير فلسطين منهم، وهم كثر على صعيد الخطابة والادعاء، عليه أن يحب أن يموت هو أيضا من أجلهما وانه لا يقصد بالطبع من دعمه لهما أن نموت نحن اللبنانيين فقط من أجله وان ندفع له أثمان الكبرياء والعزة والكرامة العربية وحدنا!!! اعتقدت أن من يدّعي حرصه على المقاومة عليه إيجاد السبل من أجل ممارستها من الاماكن التي لا تزال تنتظر تحريرها!!

 

لكن يبدو أننا أخطأنا اذ فكرنا للحظات أننا سوف نقدر على أن نعيش ما تبقى من هذه الحياة بشكل صار يقترب من الحياة الطبيعية مثل سائر البشر.. كنا بدأنا ننعم بالسلام أو بنوع من فترة للعيش الطلق والطبيعي والسوي؛ برهة من العيش أعتقد اننا نستحقها، فلقد قمنا كشعب بما هو مطلوب من أي شعب أو كائن وبما يفوقه ايضا، من تقديم أنواع التضحيات والصبر والتحمل.. ودافعنا عن كرامتنا وشرفنا وشرف الامة بعزة وإباء بما يشملنا ويشمل جميع أشقائنا، معتقدين انه حان أوان أن يستفيد من تجربتنا كل من يرغب بذلك وكل من يتحرق شوقا لمقاتلة إسرائيل سواء أكان سورياً ام أردنياً ام مصرياً ام حاملاً لأي اسم قطر عربي آخرً..

 

والصمود النفسي مثله مثل الصمود الجسدي تحدّه قدرات واقتناع واطمئنان الى صحة الخيارات وبعدها عن التهور والمجازفة.. كما ان أي كائن حي أو جسم يحتاج الى وقت للراحة كي يستطيع الصبر والاحتمال لإكمال أي طريق يختاره.

 

لذا عندما أفكر الآن في الوضعية المستجدة ككل. وقياساً بما مررنا به، أجد ان الاجازة القصيرة التي حصلنا عليها والتي تبين أنها على حسابنا وغير مدفوعة الاجر لم تكفِ بعد لكي نستعيد قدرتنا السابقة على التحمل والصمود الذي تبين بالملموس انه كان لامتناهيا.. هذا بينما كنا في وضع ننعم فيه بنعمة مساندة العالم لقضيتنا العادلة وحقنا في تحرير أرضنا. ما هي القضية العادلة الآن التي سوف نجبر عبرها العالم على مساندتنا؟ أي ذريعة سوف تجعلهم يستميتون للدفاع عنا؟ وهل اننا نحرر أرضا لنعيد إفناءها؟ ولماذا هذه الارض تحديداً؟

 

ننتظر دعم الشارع العربي؟ وأين هو هذا الشارع وهذا الشعب الذي لم يتحرك لدعم أبناء غزة؟ فهل سوف يتحرك لدعم قضيتنا اللبنانية؟ وأي قضية؟ أليست قضية العرب؟ هل عندما تمر من هنا تصبح أكثر إقناعاً لكي تزيد نسبة حميتهم؟ الارجح انها لن تزيد سوى نسبة الارهاب على الطريقة العراقية.

 

أين أشداق المثقفين العرب الذين يريدون مقاتلة اسرائيل؟ ام ان ذلك لا يتم إلا عبر لحمنا فقط وعبر أعصابنا وعبر قدرتنا الانتاجية والابداعية؟ هل نحن بشر ونستحق الحياة؟ ام نحن مجرد حجارة تتقاذفها أرجل مصلحة أنظمة الاستبداد؟ وكيف يمكن لنظام يسحق أبناءه أن يساندنا وأن نعتمد عليه لكي نحرر أنفسنا مجددا بعد أن نكون أوقعناها في الأسر بأيدينا؟ نريد تحرير الأسرى في إسرائيل؟ بالطبع لنا الحق بالمطالبة بتحريرهم وبالعمل على ذلك، ولكن ماذا عن السجين العربي؟ كنت أفضّل أن نطالب في نفس الوقت ايضا بحرية المواطنين السوريين المستعبدين والمسجونين (بمن فيهم اللبنانيون) لكونهم عبروا عن <آراء> فقط، وأفضل النضال خاصة من أجل تحرير عارف دليلة وميشال كيلو ورفاقهما جميعهم!!! من يحرر هؤلاء؟ ولماذا أفضلية سجين على آخر؟ هل السجن العربي مقبول والسجن الصهيوني مرفوض؟ لماذا؟ ما الفرق عندما يسجن إنسان لمجرد امتلاكه رأياً مخالفاً؟ أليس نفس نوع الجرم؟ أليست الحرية هي الحق الذي ندافع عنه؟ وهل للحرية من جنسية معينة؟

 

ان بلدانا لا تحترم حرية مواطنيها وحقوقهم الاساسية لن تستطيع المقاومة من ناحية ولا مساندتنا في مطالبنا للحرية من ناحية اخرى!!

 

ان مواطنين كمعظم المواطنين العرب وعلى رأسهم جمهرة المثقفين خانعين وخاضعين للاستبداد لن يحرروا أرضاً، ولذا أجد أن تحرير الانسان تجاه أنظمة القمع على قدر أهمية تحرير الارض. والسؤال الآخر الذي يطرق رأسي: لماذا نحرر أرضاً ما؟ ألكي تمنع مواطنيها من التنعم بالحرية التي حصلوا عليها بالكاد فنعيدهم الى الكابوس الاصلي من أساسه؟ ان ننعم بحريتنا وبسلامنا وبجمال بلدنا وحيويته وقدرته على الانبعاث!! على الاقل ضمن مهلة تتعدى مجرد الاجازة القصيرة وغير مدفوعة الأجر؟

 

لطالما استهجنت حماسة بعض المثقفين والمثقفات العرب وبعض المغتربين اللبنانيين الذين لا ينوون العودة الى بلدهم المعرض دائما للمخاطر في دفاعهم المستميت عن ضرورة الحفاظ على إمكانية مقاومة اسرائيل ومن لبنان حصراً! واذا كان لإطلاق الشعارات والاكثار من الكلام والكتابة في هذا المجال من معنى ويعبر عن حد أدنى من المسؤولية، فأنا أطالبهم الآن بأن يتحملوا معنا بعض ما نتحمل، وبعض ما يطالبوننا دوماً القيام به عنهم، وأقترح أن نستبدل بعض المواقع معهم خاصة في هذه الاحوال التي تحيلنا الى كائنات تترك، قسراً وقهراً، كل اهتمام أو عمل لها في الحياة وكل عيش ممكن لكي تصبح عاجزة تعد الدقائق وتحصي الحرائق والقذائف والدمار اللاحق بانتظار نهاية.. نهاية للحرب التي نشعلها هنا خوفاً من انطلاقها في أماكنها الضرورية!!

 

فليقم كل من يدعو إلى دعم المقاومة بعمل مسيرة ولو حفاة لكي يأتوا ويعطونا دعمهم الآن وهنا وحالاً، ليقطعوا الطرق ليتركوا أعمالهم وليعلنوا عصيانا مدنيا على أنظمتهم دعما لنا!!

 

أو فليأخذوا أماكننا ويعطونا بيوتهم الآمنة وأعمالهم المزدهرة ويتركونا لإنتاجنا الفكري والابداعي في بلدانهم وبيوتهم وبين عوائلهم الآمنة المطمئنة.. وإلا كيف علينا أن نفرق بين الدعم والمزايدات؟

monafayad@hotmail.com

 

(باحثة لبنانية)

 

 للتعليق على الموضوع

 

 

Sat, 9 Sep 2006 15:58:04 -0700 (PDT)

From:  "ehsan sleem" <ehsan_sleem2002@yahoo.com> 

    يا سيدتي ان كل كلمه في هذا المقال تنطق بالحقيقه  حقيقة  لا بد ان  تكشف  للبعض  ان لبنان  اقوى من  رهاناتهم اقوى من كل القصف الكلامي العابر للحدود  اكتبي يا سيدتي  ففي كتاباتك  صرخة  وكبرياء ولغة  تشفي غليل المتعطشين الى الحريه والكلمه الحقه

 

 

raouf moussad" <raouf.moussad@gmail.com

Date: Sat, 22 Jul 2006 09:54:32 +0200

عزيزتي منى

حينما غنى الشيخ  امام  من  أشعار نجم  "يعيش المثقف يعيش.. على مقهى ريش" لم  يتغير الحال كثيرا في السنوات الماضيات بل زاد سوءا. فالعطب المتواجد في "الحكام العرب" هو متواجد ايضا في معظم المثقفين العرب.. اقصد من نوعية مثقفي نجم وإمام. فمن جاور الحداد اكتوى بناره. فالمثقف إياه يجاور حاكمه ويلهج بلسانه في معظم الأحيان ويبرر ذلك ب " التقية".

ليس هناك كبير أمل حتى في مسيرة المثقف الحافي تضامنا مع لبنان الذي استفاد منه الجميع.. وحينما جاء الوقت لرد بعض الدين تحولوا إلى فص ملح ودابوا!!

لم تما يحركهم لتأنيب تكفي فـ"هم" حبتهم  طبيعتهم المنافقة بجلد سميك لا تؤثر فيه الإشعاعات النووية لكن مطالب طموحاتهم اليومية التافهة من منصب حقير وسيارة ورحلة استشفاء .هذا ما يحركهم ويحفز قرون استشعارهم.

ليس هناك من حل سوى مصيبة تأخذهم جميعا.

رؤوف مسعد