21 مايو 2007

 

 

 

 

 

 

هل يحقّ للمواطن السوري أن يقدّم ترشيحه لرئاسة الجمهورية العربية السورية إذا لم يكن من عائلة الأسد؟ وإذا لم يكن عضواً في حزب البعث؟  أم أنه محكوم على المواطن السوري أن يقرأ في صحف الصباح أنه حصل في البلاد "إستفتاء" فاز بموجبه "الرئيس الصدفة" بشّار الأسد على تأييد 97,2 بالمئة من السوريين؟ ومن يدري، فقد تكون شعبية بشّار الأسد قد ارتفعت إلى 99 بالمئة، أو 200 بالمئة، ما الفرق؟

 

كم هو عدد السوريين اليوم الذين يعرفون أن بلادهم عاشت حقبة ديمقراطية مزدهرة، وعرفت حياة حزبية ناشطة، قبل أن تغتصب السلطة حفنة من العسكريين؟ وكم من السوريين اليوم يذكرون رجالات الدولة الذين تعاطوا السياسات السورية قبل أن تصبح السياسة في بلادهم حكراً على عائلة الأسد، وأصهرة العائلة، وإبن خالة العائلة، وبضع عشرات من أجهزة الأمن السياسي والعسكري؟

 

رياض الصلح يتوسّط زعماء "الكتلة الوطنية" في الزمن السوري السعيد قبل أن تغتصب عائلة الأسد السلطة

 

في حين تستضيف سجون العائلة خيرة النخبة السورية، من عارف دليلة إلى أنور البنّي وميشال كيلو، يتقدّم المواطن محمد مأمون الحمصي، الذي أودع في السجن لمدة 5 سنوات، بترشيحه لرئاسة الجمهورية السورية وفقاً للدستور السوري الذي لا يحظر (بعكس الإعتقاد السائد) ترشيح غير البعثيين. ترشيح مأمون الحمصي "رمزي"، ولكنه من الرموز التي تثير ذعر أنظمة الإستبداد. وللتذكير، فقد سقط نيقولاي شاوشيسكو، وتهاوى نظامه، بعد أسبوعين من تحقيقه "فوزاً ساحقاً" في انتخابات الرئاسة في رومانيا...  في ما يلي بيان الترشيح.

 

 

 

بيان الترشح لرئاسة الجمهورية

المواطن محمد مأمون الحمصي

 

أيها السوريون:

  إن العدالة والحرية والمساواة قيمٌ إنسانيةٌ قدستها الشرائع السماوية والشرائع الوضعية ودفعت البشرية ثمناً باهظاً لإحقاقها والموت من أجلها. وكانت دساتير المرحلة الوطنية الديمقراطية في تاريخ سورية المعاصر قد نصت عليها واحترمتها، إلى أن أتى النظام البعثي وأقام نظاماً رئاسياً قريباً من الملكية المطلقة، ودفن ما بقي للشعب السوري من فتات الحرية وذلك بطرحه الشعار الدكتاتوري المطلق "الأسد إلى الأبد"، فكانت حالة الطوارئ البديل المسخ للدستور والقوانين.

 

أيها السوريون:

    يتنافس المواطنون في كل بلدان العالم على الرئاسة، إلا في سوريا، ومنذ وصول البعث، ابتدع ما عرف بـ"التجديد"، وفي زمن المجدد للرئاسة بنفسه فحول سوريا إلى دولة عائلية ملكية وراثية مطلقة، عطلت عملياً ونهائياً ما بقي ولو شكلاً من سيادةٍ للقانون ومساواةٍ بين المواطنين وتكافؤٍ مزعوم في الفرص، ففي كل دول العالم من حق المواطنين أن ينتَخِبوا ويُنتَخَبوا ومن حقهم أن يتقدموا لشغل المناصب العامة وعلى رأسها منصب الرئاسة، إلا في هذا النظام الشمولي، آخر معاقل الستالينية، نظام الأسد وشبيهه نظام كوريا الشمالية هما البلدان الجمهوريان الوحيدان في العالم اللذين يتم فيهما توريث السلطة .

 

أيها السوريون عرباً وأكراداً وبمختلف دياناتكم وطوائفكم، يا أحفاد خالد والحسين وصلاح الدين، يا أحفاد أبطال الإستقلال والحرية والديمقراطية، يا أحفاد يوسف العظمة والقوتلي، والخوري والعظم، والعسلي والبارودي، والجابري والكيخيا، والأطرش والعلي، وهنانو والخراط والأشمر.

 يا أبناء ترابنا السوري المقدس، اسمحوا لدقات قلبي أن تحضن قلوبكم ولكلمات عقلي أن تتشرف بعقولكم وأفهامكم.

 

 قرر المفسدون في بلادي أن يضيفوا السابع والعشرين من أيار 2007 كيوم أكثر سواداً من كل الأيام السود التي استعبدوا فيها الشعب السوري كله.

 قرر المفسدون أن يسموه تجديداً مدعين بغباء مصطنع وصفيق أن برلماناً منتخباً بنسبة 6% جدير بأن ينتخب رئيساً شرعياً للبلاد، متجاهلين القرار التاريخي والجريء للشعب السوري في مقاطعة هذه العملية الهزلية، أرادوا سوريا بكامل ترابها وأبنائها سجناً لكل السوريين ولن يرد الله أولا والشعب السوري بعده أن تتحقق إرادتهم، دم الأبطال في عروقنا وعنوان الحرية والكرامة في أفئدتنا والإيمان بالله والشعب والحرية يصنع المعجزات والنصر للشعب السوري على الدكتاتورية قادم لا محالة.

   أيها السوريون: لقد حول المجدد لنفسه - وبخبرة موروثة عن أسلافه -  ينابيع الحرية المقدِسة للحياة والبنّاءة الحقيقية للحضارة إلى ينابيعٍ للإرهاب والقتل والجريمة وإبادة الأبرياء.

 ولقد صدّر مفاسده وفتنه، وبدافع الجشع للثروة المنهوبة والاستبداد بالسلطة المزورة وبحلم الهيمنة على المنطقة، صدرها إلى دول وشعوب الأشقاء، فصدرها إلى العراق الحبيب فأجج العنف الطائفي الوحشي وعمل جاهداً ضد عراق ٍ آمن ٍ ديمقراطي موحد... صدّرها إلى لبنان إحتلالاً بغيضاً ثم هيمنة مقنعة..أغرقه في الفتن والفساد والخراب واللصوصية، وقرر أن يدفن أجمل واحة للديمقراطية والليبرالية في المنطقة.

ولقد كان هذا المجدد لنفسه المتهم الأول في قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والشهداء: المفكر الكبير سمير قصير، والنائب والصحافي المبدع جبران تويني، والمناضل جورج حاوي، والاقتصادي الباهر فليحان، والوزير والنائب بيار الجميل، والشهيد الحي مروان حمادة، والشهيدة الحية مي شدياق، والوزير الياس المر.

   إن الشعب السوري ينتظر بفارغ الصبر إقامة محكمة دولية تكشف القتلة وتنزل فيهم ما يستحقونه من عقوبة على جرائمهم، وتضحد ذريعة السيادة كمانع للعدالة، والتأكيد على تنفيذ بنود إعلان دمشق – بيروت  بيروت – دمشق مما يلبي طموحات الشعبين ويساعد على إستقرار المنطقة وإزالة الآثار السلبية التي لحقت بسوريا داخلياً وعربياً.

   وكما فعل في العراق ولبنان فعل وبأساليب مختلفة مع الشعب الفلسطيني المنكوب مستغلاً عدالة قضيته وآلامها وشهدائها ومشرديها عبر مواقف شيطانية جرّت على هذا الشعب الويلات من قتل وتشريد على يد مخابراته وزبانيته، وسجونه التي امتلأت بالشرفاء سوريين وعرباً، متجاهلاً نداءات الأهالي والأسر لكشف مصير أبنائهم المفقودين، ولقد عمل جاهداً عبر مواقف مزيفة على عرقلة تمرير المبادرة العربية السعودية الإيجابية المقررة في بيروت والرياض مما ساهم في تعطيل قيام الدولة الفلسطينية والوفاق العربي.

 

أيها السوريون: لم ولن تكونوا دعاة وأداة للفوضى، والعبث في أراضي أشقائنا وأحبائنا، بل دعاة محبة وحرية وسلام وتنمية وتقدم واستقرار وبكل صدق وشفافية.

أيها السوريون: نصب المجدد نفسه رئيساً لعصابة الجريمة المنظمة بأبشع صورة لإرهاب الدولة، وأحط وجه لمافيات السرقة والقتل. قبر براعم الحرية والديمقراطية، ووأد الإستقلال الوطني، وشرعن الرشوة، وخرّب التعليم، ودمّر الصحة، وأقام إقتصاداً هشاً طفيلياً صنع للفساد دولة وعملاء، هرّب ثروات الشعب المسروقة إلى خارج البلاد، وأوصل الشعب السوري إلى درجة من الفقر لم يعهدها في تاريخيه.

 

أيها السوريون: لذا وبسبب ذلك كله وسعياً صادقاً وحثيثاً في فضح ومواجهة التجديد المزيف وإيماناً بالله ثم بكم، سنعمل معاً على سياسة وإدارة رشيدة تحفظ الأرواح والممتلكات وتمتن الوحدة الوطنية وتقيم سيادة القانون وعدالة القضاء واستقلاله ورد المظالم.

 

سنعمل معاً لإقامة دولة سورية مدنية حديثة تحترم الشرعية الدولية وقراراتها، دولة تبني أفضل العلاقات مع المجتمع الدولي على أسس مصلحة الأوطان لا الأفراد، وننوه هنا بأن النظام فرّط بالشراكة الأورومتوسطية والتي تعود بالخير على الشعب السوري لمصالح شخصية ضيقة، دولة تحل خلافاتها عبر الدبلوماسية وليس بإقامة مكاتب مسلحة على أراضيها يتم استغلالها لمد هيمنة النظام على كامل المنطقة.

 دولة تؤمن العيش الكريم لشعبها، دولة تحول مباني المخابرات إلى قاعات لتدريس طلبة الجامعات، وتحول السجون الممتدة على مساحة الوطن إلى حدائق يلعب بها الأطفال ويتنزه بها المسنون، بعد أن حوّل النظام سوريا إلى سجن كبير واعتقل فيه نخبه الوطنية، منزلاً بحقهم أحكاماً بربرية عبر محاكمات صورية.

 

أيها السوريون:

أنا مواطن كأي مواطن سوري تنطبق عليه الشروط الدستورية الحقة والمشروعة للترشح لرئاسة الجمهورية، وأمثالي بالآلاف وهم مؤهلون وجديرون بها.

ولأني أحب وأحترم عائلتي وحارتي ومدينتي ووطني السوري بعربه وأكراده ومختلف طوائفه، ولأنني أقدس الإيمان بالله، وأقدس كامل حريات الشعب وحقوقه الديمقراطية وأقدس شرعة حقوق الإنسان، أرجو أن تقبلوا ترشيحي لرئاسة الجمهورية السورية،  كحق شرعي وكواجب وطني في مواجهة تجديدٍ فاسدٍ وباطلٍ ودكتاتوري، داعماً موقفكم الجريء بالإلتفاف حول قوى إعلان دمشق كرافعة للتغيير الوطني الديمقراطي.

        

 

للتعلبق على الموضوع