9 مايو 2007

 

 

 

 

 

 

 

حقوق المواطنة للأقباط بين سلوك النظام الحاكم وفكر الإسلاميين

مجدى خليل

 

    في أثناء مناقشة التعديلات الدستورية الأخيرة صار جدل حول إضافة لفظ المواطنة بين التيارات الدينية والنظام الحاكم. فالتيارات الدينية رفضت لفظ "المواطنة" في صدر الدستور خوفا أن تكون هى مرجعية الحقوق والواجبات والمساواة والمشاركة، بديلا عن المرجعية الإسلامية وهي المادة الثانية من الدستور. والنظام الحاكم رفض الأقرار بمدنية الدولة في المادة الأولي من الدستور وأضاف لفظ "المواطنة" مع ترك المادة الثانية كما هي كمرجعية للتشريع والثقافة والنظام العام بما يعني أن إضافة "المواطنة" مجرد ديكور.

    فما هو مفهوم "المواطنة" تجاه الأقباط بين النظام الحاكم في مصر وبين فكر التيارات الإسلامية؟

 

 

اولا:  سلوك النظام الحاكم تجاه مواطنة الأقباط:

    تناولت في مقال سابق وضع الأقباط بين شقي الرحي، نظام يتراوح تعامله معهم من التمييز إلى الاضطهاد، وجماعات الإسلام السياسي التي تسعي إلى تذويب الأقباط في الثقافة الإسلامية والمشروع الإسلامي والدولة الإسلامية التي يتطلعون إليها، وبعد ذلك كجزء من الإسلامية الدولية أو حلم إعادة الخلافة الإسلامية، وفرقت بين مفهوم "الاندماج" على أرضية المواطنة وبين مفهوم "التذويب" على أرضية الدولة الدينية الإسلامية.

    والحقيقة أن إتجاه النظام الحاكم في مصر منذ عام 1952 يسهل عملية التذويب التي تسعي إليها التيارات الإسلامية بعد إنهاك الأقباط من خلال التمييز المنظم والاضطهاد المستمر، وتأتي بعد ذلك مهمة التيارات الإسلامية، باتجاهاتها المختلفة لتذويب الأقباط في المشروع الإسلامي.

    الإتجاهان مرفوضان، الاضطهاد والتذويب وعلى الأقباط مقاومة كليهما.

    ولهذا يصب سلوك النظام المصري الفعلي تجاه تقويض المواطنة الحقيقة للأقباط عبر الانتهاك الجسيم لحقوق المساواة والمشاركة وتحويلهم كما ذكر كثيرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية.

    على أن سلوك النظام الحاكم الفعلي تجاه الأقباط يصب في أتجاه آخر أكثر خطورة وهو تحويلهم إلى مايشبه "الجالية، أي من مفهوم الجماعة الأصيلة كمكون رئيسي وأصيل للجماعة الوطنية إلى مفهوم الجالية، ومن المواطنة الأصيلة إلى ما يشبه المواطنة المكتسبة.

    تجريد الأقباط من قوتهم السياسية ومن مشاركتهم الفعلية في هيكل النظام السياسي والمجالس البرلمانية وتعيين بعض الأفراد منهم بشكل رمزي، هو في الواقع تحويلهم إلى جالية، وتجريدهم من مقوم رئيسي من مقومات هذه المواطنة وهو المشاركة الحقيقة في كافة هياكل النظام السياسى والإدارى والمجالس المنتخبة  بما يتناسب مع عددهم وكفاءتهم وأصالتهم الوطنية.

 سلوك النظام الفعلي يسعي إلى تحويل الأقباط إلى مجرد جالية مثل الجاليات الأرمنية واليونانية تمارس أنشطة اقتصادية ومهنية، وتدريجيا تنعزل في جيوب عن التيار الرئيسي للمجتمع، وإذا شعرت بوطأة التمييز والأضطهاد تهاجر إلى الخارج. هو تحويل المواطنة الأصيلة التي يمتد عمرها إلى عمر التاريخ المصرى إلى مواطنة مكتسبة، وكأنهم جالية مهاجرة تسعي إلى تأمين وضعها الاقتصادي وتأمين حرية العبادة وتحقيق نجاحات فردية في المجال الاقتصادي والمهني.

    سلوك النظام هذا تجاه الاقباط مرفوض تماما. فالأقباط ليسوا جالية ولكنهم شعب عريق، ومواطنتهم ليست مكتسبة ولكنها أصيلة قديمة بقدم الوطن المصري. وكما يقول إدوارد واكين  "ما يجري للأقباط كابوس، كل ذلك يجرى في أحداث فصل في قصة شعب طويلة، أنهم هناك في مصر، وهناك سيبقون على انهم "المصريون الحقيقيون" و"المسيحيون الأصليون" أقباط وادي النيل، تلك الأقلية المهمومة الصابرة المعنزلة"!(1).

 على الأقباط مقاومة هذا الاتجاه نحو عزلهم وتحويلهم إلى جالية ،عليهم التفاعل الإيجابي البناء والأصرار على إنتزاع كافة حقوقهم في المواطنة.

 

 

ثانيا :المواطنة في فكر التيارات الإسلامية

    على أن الأخطر من سلوك النظام المصري، هو مفهوم التيارات الإسلامية على مختلف فصائلها تجاه مواطنة الاقباط، والذي يترواح ما بين نظام الذمية التقليدي، وبين ذمية معدلة يطلقون عليها تجاوزا المواطنة، ولكنها فعليا نوع من الذمية المعدلة وليست مواطنة كما تعرفها المجتمعات الحديثة.

    والذمية سواء في شكلها التقليدي العنصري أو في شكلها المعدل تتناقص مع مفهوم المواطنة الحديثة، وكما يقول وليم سليمان قلادة "الذمية والمواطنة تصدران من منطقين لا يمكن التوفيق بينهما. فالذمية تعبير عن حالة الغزو وحكم الفاتحين، والمواطنة تعبير عن حركة المحكومين لاستخلاص السلطة لأنفسهم من الحكام الذين يحكمون لصالح أنفسهم، فالذي أجبرته هذه الحركة على وجه التحديد هو نسخ مبدأ الذمية وإحلال المواطنة مكانه"(2).

    عقب الغاء وضع الذمية التقليدي عام 1855 في إطار بناء مصر الحديثة، سعت التيارات الإسلامية قديما وحديثا إلى تقويض مفهوم المواطنة وتحويله إلى تابع للمرجعية الإسلامية والشريعة الإسلامية في إطار وضع غير المسلمين في الدولة الإسلامية. والصراع ما زال قائما ولم يحسم بعد، بين من يعرف المواطنة حسب تأصيلها عالميا في إطار تعريف الدولة القومية الحديثة القائمة على فكرة المواطنة أساسا، وبين فكر التيارات الإسلامية على مختلف أتجاهاتها التي تنظر وتأصل لوضع خاص لغير المسلمين في الدولة الإسلامية يتناقض في جوهره مع المواطنة الحديثة. فكر التيارات الإسلامية قائم على مرجعية الشريعة وعلى الخلط والجمع بين الدين والدولة والسلطة الدينية والسلطة الزمنية، وقائم حول مفهوم أن الوطن تابع للإسلام وأن الإسلام وطن ومن ثم فالانتماء الوطني تابع للانتماء الديني،  بل وأن الانتماء الوطني يقاس كما يقول طارق البشري على "الولاء والبراء والصفاء" أى أن المعيار المحدد هو مصلحة الإسلام والدولة الإسلامية وليس مصلحة الوطن كقطعة من الأرض يتشارك عليها الناس وفقا لإسس المشاركة والمساواة وسيادة القانون.

    وهذا الموقف من المواطنة في فكر التيارات الإسلامية هو امتداد للفقه الإسلامي والتراث الإسلامي، ولهذا سيعاد أنتاج مفهوم المواطنة من التراث مرات ومرات ما لم يتم غلق هذا الملف بتأصيل مدنية الدولة والفصل التام بين الدين والسياسة، ولهذا يقول شريف كامل  " وعلى ذلك يتأكد بيقين أن الحركات الإسلامية المعاصرة في مصر ليست مجرد حركات متطرفة أنحرفت بالتراث الفكري الإسلامي الصحيح، كما أنها ليست حركات متطرفة خالفت بشدة التراث الفكري الإسلامي، بل أن الثابت على نحو يتعين الانتباه إليه بكل الوعي واليقظة والشجاعة أن هذه الحركات الإسلامية المعاصرة في مصر قد جاءت تعبيرا مخلصا وتجسيدا صادقا وإفرازا أمينا للتراث الفكري الإسلامي السائد ومنذ البداية" (3)

    الاتجاه نحو تحويل الإسلام وطن ومن ثم تقويض مفهوم المواطنة الحقيقي بدأ في مصر الحديثة بدعوة مصطفي كامل للجامعة الإسلامية. وحول الجامعة الإسلامية يقول محمد عمارة (اجتهد تيار الجامعة الإسلامية كي يجعل علاقة الدين والمعتقد بديلا للعلاقات القومية. ولقد عبرت مجلة "العروة الوثقي" عن هذه الخاصية التي كانت من أبرز خصائص هذا التيار فكتبت "لا جنسية للمسلمين إلا  في دينهم" و "أن المسلمين لا يعتدون برابطة الشعوب وعصبيات الأجناس، وإنما ينظرون إلى جامعة الدين، فلهذا ترى المغربي لا ينفر من سلطة التركي، والفارسي يقبل سيادة العربي، والهندي يذعن لرياسة الأفغاني. وأن المسلم لا يستنكر ما يعرض عليه من أشكال حكوماته ما دام صاحب الحكم حافظا لشأن الشريعة ذاهبا مذاهبها") .(4)

    وأتخذ هذا الاتجاه منهاج عمل مع تأسيس جماعة الأخوان المسلمين عام 1928، واستفحل هذا التيار مع كتابات سيد قطب وظهور الجماعات الإرهابية مع نهاية السبعينات من القرن الماضي.

    وقد جاءت الاجتهادات الحديثة لمحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وطارق البشري ومحمد سليم العوا وفهمى هويدى متلاعبة بالألفاظ ولكن مضمامينها تصب تجاه مفهوم مشوه للمواطنة لا يختلف كثيرا عن أعتبار الإسلام وطن وتقزيم الدولة القومية وتأصيل وضع الأقباط كتابع للشريعة وللمرجعية الإسلامية.  فحقوق الآخر غير الديني في خطاب التيارات الإسلامية الحديثة تأتي تأكيدا مستمرا على المواطنة للجميع المسلم و غير المسلم أنطلاقا من مرجعية دينية تلزم المسلم بالبر بغير المسلم، وليس لحقوق ثابتة كأصل من أصول المواطنة .(5)

    يقول محمد الغزالي "لقد صارت الاستجابة لدعاة النعرة الوطنية ارتدادا عن الإسلام محذور العاقبة.. نريد أن نستخلص من هذا أن تقسيم المسلمين على أساس الوطن.. ضرب من الكفر لا صلة له بالإسلام قط.. إن وطن المسلم هو عقيدته وأن حكومة المسلم هي شريعته وأن ديار المسلم ومن عليها فدي للإسلام"(6). ويقول سيد قطب "لا جنسية للمسلم غير عقيدته، فالمسلم لا يعتز بجنس ولا بقوم ولا بوطن ولا بأرض" (7).

وأثناء التعديلات الدستورية الأخيرة وزع الاخوان  منشورا يقول "الإسلام دينك ...الإسلام وطنك...الإسلام دستورك".

    ويصل فهمي هويدي لنفس النتيجة ، بطريقة غير مباشرة إذ يري أن الأغلبية لن تتنازل عن الشريعة من آجل المواطنة، وحسب تحليله فإن الأقلية عليها أن ترضخ في هذه الحالة لمشروع الأقلية في فرض الشريعة ومرجعية الدولة وأسلمة النظام العام. (8)

     وقد عقد شيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود مؤتمرا إسلاميا في يوليو 1977، أكد فيه ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وأنه من غير المقبول التريث في قضية تطبيق الشريعة مراعاة لمشاعرة المصريين الأقباط.

    ويرى مفتي الأخوان المسلمين عبد الله الخطيب " أن أهل الكتاب مواطنون يحملون جنسية الدولة المسلمة ويعيشون على أرضها وبين أهلها وعليهم أن يلتزموا بالنظام الإسلامي.. والنزول على حكم الشريعة الإسلامية، فمن سرق يقام عليه حد السرقة كما يقام على المسلم، وكذلك من زنا أو قطع الطريق..  ولا يصح للأقباط التبرج ولا يجوز الاختلاط.. أما الربا فهو حرام عليهم في ديانتهم، وكل المنكرات التي حرمها الإسلام لا يجوز لأحد أن يجاهر بها  من أهل الكتاب لأن في المجاهرة بها إهدار لكرامة الأمة الإسلامية". (9)

    فالجنسية كما يراها هذا الفريق هي جنسية الدولة الإسلامية والمواطنة هى منة منهم لغير المسلمين ولكن حسب تعريفهم المشوه للمواطنة، فالأقباط كما يرى سليم العوا توابع للمشروع الإسلامي والدين الإسلامي يجب عليهم أن يكيفوا أنفسهم مع أحكامه ونواميسه وقواعده وثقافته. ويرى سليم العوا "أن التعامل مع البشر في الدولة الإسلامية على أساس عقدى هل هم مسلمون أم غير مسلمين". "وأن القرآن هو الذي وضع دستور العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين  مهما كانت ديانتهم". وتنبع حقوق المواطنة عند العوا من الدين وليس من الوطن "فالإسلام يجعل الأقباط في حماية الله ورسوله، لا في حماية الحكومة ولا في حماية الشرطة ولا في حماية السلطة المحلية. والمعتدي على قبطي معتد على ذمة الإسلام العامة وقاطع لرحم الإسلام".(10)

    ويرى طارق البشري أن المواطنة تنبع من الشريعة، أي حول العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الدولة الحديثة وحقوق المواطنة فيها إلى عقد ذمي بين المسلمين وغير المسلمين "فالنص في المادة الثانية من الدستور، يستفاد منه إنه يشكل مرجعية إسلامية لكل المبادئ الواردة بالدستور والمتعلقة بالمساواة وبحقوق المواطنين وغير ذلك. وأن مبدأ المواطنة يجد دعامة المستقأة من احكام الشرع الإسلامي بموجب المادة2، هذه .. وبهذه الطريقة تكون المادة 2 من الدستور لازمة بنصها الحالى وبصيغتها هذه، لكي يقوم السياق النظري من داخل الفقه الإسلامي بما يحقق المساواة بين المسلمين والمسيحيين"(11)

    ويرى طارق البشرى أيضا أنه "ليس في تاريخنا في موضوع الأقليات ما يشين. فقد كانت الدولة مؤسسة على الدين وكان المواطن هو المسلم، أما غير المسلم فكان ذميا يعامل معاملة خاصة" (12). وهو لا يرى أن تحويل مواطنين أصلاء في بلدهم إلى ذميين ومعاملتهم بعنصرية عمل لا يشين !!، فما هو العمل الذي يشين إذن؟؟.

  أما راشد الغنوشى فيرى "أن المواطنة في الدولة الإسلامية تكتسب بتوفر شرطين هما الأنتماء للإسلام والسكنى في قطر الدولة الإسلامية"(13)، أي أنه يلغي تاريخ الوطن والمواطنين قبل الإسلام ويحول المواطن الأصيل إلى مجرد مواطن ناقص الأهلية لأنه لا يحقق الشرطين الذي وضعهم.

    وحسب وصف طارق البشري لهذه المواطنة "نحن عندما نرى عنصر الولاء والصفاء والبراء، ونستخرج منه المعايير الفقهية لضبط العلاقة بين المسلمين وغيرهم، إنما نسير على مناهج الأسلاف العظام دون أن ننحصر في مذاهبهم". (14)

    فالقرآن كما يقول عبد المعطي بيومي أكثر عصمة من الدستور ومنه ينبع الدستور، فهو فوق الدستور، وإذا كان الدستور هو أبا القوانين فإن القرآن هو روح الدستور، ويكون العقل المدني المهتدي به القرآن والسنة وما تضمناه من مبادئ عامة وقواعد كلية، مطالبا بالاجتهاد لاستنباط حكم تشريعي للمسائل الجزئية يتماشى مع الشريعة. (15)

    فالشريعة من وجهة نظز التيارات الإسلامية هي التى يجب ان تحكم مفاهيم الديموقراطية والمواطنة والدولة المدنية والسيادة الوطنية ومن ثم تدمير هذه المفاهيم وتفريغها من مضمونها الحقيقي، ولهذا لا عجب  من أن حقوق المواطنة مضبوطة على مقاسهم الخاص المشوه الذى يقنن التمييز.  فيرى فهمي هويدي "أن قيام الدولة على العقيدة يرتب نتيجة بديهة هي حق الدولة في أن تستخدم كوادرها على رأس المواقع ذات الصلة البعيدة والقريبة، بتلك العقيدية، فضلا عن حقها في أن تصون خصوصيات المؤمنين بعقيدتها، عن طريق إدارة ومباشرة تلك الخصوصيات من خلال كوادرها المؤهلة للقيام بتلك المهام ".(16)

    أما طارق البشري فيرى أن مشاركة الأقباط في الوظائف العامة التى يراها ولاية كبرى مثل القضاء وغيره محكوم بشروط  المشاركة فى الرأى فقط  فى هذه الهيئات الإسلامية  التابعة للدولة الإسلامية حسب وجهة نظره وهذه الشروط هى:

أولا: أن تكون الهيئة مسلمة، وهذا يعني أن تكون مرجعيتها هي الشريعة الإسلامية.

ثانيا:أن تكون غالبية أعضاء الهيئة من المسلمين

ثالثا: أن تحقق الصالح العام الإسلامي، أي صالح الجماعة الإسلامية- وفقا للضوابط المحددة لكلمة المصلحة لدى الأصوليين (17).

    ويصل التطرف في تشويه مفهوم المواطنة لدى التيارات الإسلامية في فتوي عبد الله الخطيب مفتي جماعة الأخوان المسلمين الحالي بقوله "لا يجوز شرعا أن يدفن غير المسلم في مقابر المسلمين حتى لا يتأذوا بعذابه في القبر. ولقد نظر علماء السلف في المرأة الكتابية التى تموت وهي حامل من مسلم، فقالوا تدفن وحدها.. لأنها كافرة لا تدفن في مقابر المسلمين فيتأذوا بعذابها. ولا في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم فيتأذي بعذابهم" (18).

    ويرى عبد الرحيم على أن غير المسلم يحرم من كل حقوق المواطنة في الدولة التي يحكمها الإسلاميون بما في ذلك حق بناء دور العبادة، إلا أن يغادر وطنه أو يؤمن بالإسلام. ويستطرد  على ويقول أن المسلم الحقيقي وفقا لرؤية الأخوان ينبغي أن يكون كارها أصيلا لغير المسلم(19).

    والخلاصة أن هناك انتهاكا جسيما لمواطنة الاقباط من النظام المصري الحالي، أما في حالة حكم الحركات الإسلامية بكافة أتجاهاتها فإن في ذلك قضاء على مفهوم المواطنة من أساسه وتحويلها إلى نوع جديد من الذمية المعدلة، ولا يعنينا ما تقوله التيارات الإسلامية بوجوهها المختلفة  وتروجه عن المواطنة فهم يتحدثون عن شيء آخر لا يخصنا مثل الذي يمسك في يده حمار ويصر على أنه أرنب.

    على الأقباط أن يناضلوا بكل الطرق السلمية والقانونية المحلية والدولية لتأكيد حقهم الأصيل في المواطنة كما تعرفها المجتمعات الحديثة، فالتهميش والتمييز والأضطهاد وتحويلهم إلى جالية من قبل النظام الحاكم مرفوض، والتذويب والذمية الجديدة التي تسعى إليها كافة التيارات الإسلامية مرفوض أيضا. الحل يكمن في النضال مع الجماعة الوطنية المصرية الحقيقية من آجل بناء دولة مدنية حديثة تفصل الدين عن الدولة وتنبع المواطنة فيها من الوطن وليس الدين، وتكون هذه المواطنة المعيار الوحيد للحقوق والواجبات وللتشريع وللنظام العام.

 

المراجع:

1-إدوار واكين: اقلية معزولة، القصة الحديثة لأقباط مصر ترجمة نجيب وهبة ص 132.

2-سامح فوزي، الخروج من نفق الطائفية، هموم الأقباط، مركز بن خلدون 1998 ص 147.

3-المستشار شريف كامل، فكرة الحاكمية الإلهية والمصريين المسيحيين مركز بن خلدون، التقرير السنوي الرابع 1997 ص 223.

4-محمد عمارة، الجامعة الإسلامية والفكرة القومية، دار الشروق 1994 ص 54.

5-سامح فوزي،  مرجع سابق ص 145

6-مجدي خليل، أقباط المهجر، دراسة ميدانية حول هموم الوطن والمواطنة، دار الخيال 1999 ص 124.

7-سيد قطب، معالم على الطريق، دار الشروق 1980، ص 79.

8-فهمي هويدي، جريدة الأهرام، 11 ديسمبر 1998.

9-عبد الله الخطيب، مجلة الدعون العدد 56 ديسمبر 1980.

10-محمد سليم العوا، للدين والوطن، فصل في علاقة المسلمين بغير المسلمين، نهضة مصر 2006 ص 19، 25، 33، 78.

11-طارق البشري، حول المادة الثانية من الدستور، جريدة الأهرام ، 1 مارس 2007.

12-طارق البشري الجماعة الوطنية العزلة والاندماج، كتاب الهلال أبريل 2005 ص 265.

13-مجدي خليل، مرجع سابق ص 123.

14-طارق البشري، الجماعة الوطنية مرجع سابق ص 280.

15-عبد المعطي بيومي، الشريعة الإسلامية في دولة مدنية، مجلة الهلال يناير 2006.

16-فهمي هويدي، مواطنون لاذميون، موقع غير المسلمين في مجتمع المسلمين، دار الشروق 1985 ص 154- 155.

17-طارق البشري، الجماعة الوطنية ، مرجع سابق ص 285.

18-عبد الرحيم على، الأخوان المسلمين: فتاوي الأقباط والديموقراطية والمراة والفن، المحروسة سبتمبر 2005 ص 30، 31.

19-عبد الرحيم على، مرجع سابق ص 34، 35.

magdi.khalil@yahoo.com

 

*المدير التنفيذى لمنتدى الشرق الأوسط للحريات

 

للتعلبق على الموضوع