![]()
25 يوليو 2006
يمكن أن نتجاوب في بند
واحد فقط من الشروط الإسرائيلية وهو وقف إطلاق النار
محمود قماطي: لم نتوقع هذا الحجم
من الردّ لأننا كنا نستهدف أسر جنديين فتردّ إسرائيل بحدود هذه العملية
نقلت جريدة "هآرتز"
الإسرائيلية عن وكالة أسوشيتدبرس أن نائب رئيس المكتب
السياسي لحزب الله، محمود قماطي، أعلن أن حزب الله لم
يتوقّع أن تردّ إسرائيل بمثل هذه القوة على عملية أسر جنديين إسرائيليين في يوم 12
يوليو.
ونقلت الأسوشيتدبرس
عن قماطي قوله أن حزب الله لن يلقي سلاحه.
وقال قماطي:
الحقيقة، وأقول ذلك بكل وضوح، أننا لم نتوقع هذا الرد.. أن يستغل الإسرائيليون هذه العملية لشن هذه الحرب الكبيرة ضدنا.
وأضاف أن حزب الله كان يتوقع
الرد المعهود، والمحدود.
وقال أن الردود الإسرائيلية على حزب الله، في
الماضي، كانت تشمل إرسال قوات كوماندوس
إلى لبنان وخطف مسؤولين في حزب الله أو إستهداف مواقع حزب الله في جنوب لبنان لفترات وجيزة.
وقال أن حزب
الله كان قد توقّع أن تجري مفاوضات لتبادل الجنود الإسرائيليين مع 3 لبنانيين
موجودين في السجون الإسرائيلية، على أن تلعب ألمانيا دور الوسيط كما كانت تفعل في
السابق.
وقد نشر موقع
"الأمان" (القريب من "الجماعة الإسلامية" في لبنان) المقابلة
التالية مع الحاج محمود قماطي. وفيها تأكيد لما أوردته الأسوشيتدس برس:
محمود قماطي نائب رئيس المجلس السياسي لحزب
الله:
هدفنا الأساسي كان تبادل أسرى.. وترسانتنا العسكرية أكبر
من أن تفرغ

حاوره: أيمن
المصري
إثر تنفيذ حزب الله عملية
أسر جنديين إسرائيليين يوم الأربعاء 12/7، شنّ الجيش الإسرائيلي عدواناً واسع
النطاق على الأراضي اللبنانية، متجاوزاً حدود ردّ الفعل الطبيعية لعملية الأسر،
فاستغلها لتحقيق أهداف سياسية. وبالمقابل فاجأ حزب الله إسرائيل والعالم بقدراته
العسكرية وترسانته الضخمة، فضلاً عن فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أيّ تقدّم في
الأراضي اللبنانية. وتتحدث قيادة حزب الله بثقة كاملة أنها قادرة على المواجهة
والصمود، معتمدة على الله، ثم على ترسانة عسكرية
وكفاءة عالية، وقناعة بأن ثمن الحرية والكرامة ليس رخيصاً.
حاورنا عضو المجلس
السياسي في حزب الله الحاج محمود قماطي، فأكد أن الهدف
من العدوان الإسرائيلي هو سياسي وليس عسكرياً، واعتبر أن العدوّ الإسرائيلي أعجز
من أن يقوم بأيّ تغلغل أو اجتياح، وتوقع أن تستمر المعركة عدة أيام، ثم تنتهي
بالتفاوض، مشدداً على أن الحزب ليس في وارد تقديم أيّ تنازل سياسي، ومعلناً
استحالة تسليم الأسيرين أو تنفيذ مضامين القرار 1559. وهذا نص الحوار:
- اسمح لي أن أدخل في
السؤال مباشرة. هل كانت قيادة حزب الله تتوقع حجم ردة الفعل الإسرائيلية على عملية
أسر الجنديين؟
* لم نكن نتوقع
هذا الحجم من الردّ، لأننا في الأساس كنا نستهدف أسر جنديين إسرائيليين، فتردّ
إسرائيل بحدود هذه العملية، وقد توسع ضرباتها كردّة فعل. لكننا
لم نتوقع أن تستغل إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية هذه العملية
لتستثمر هذا الحدث وتحقق تنفيذ القرار 1559 الذي عجزت عن تحقيقه سابقاً. وكل هذا التدمير الذي تمارسه إسرائيل هو في سبيل أن تتوصل إلى
تنفيذ القرار 1559 وليس رداً على العملية المحدودة التي جرت.
- تعددت التحليلات في مبررات قيام
حزب الله بعملية خطف الجنديين في هذا التوقيت. فمن قائل إنها جاءت بضغوط إقليمية
أو دولية، ومن قائل إن لها علاقة بالتحقيق الدولي
باغتيال الرئيس رفيق الحريري.. ما هو هدف حزب الله من
هذه العملية؟
* هدفنا أعلنّاه
بكل بساطة، وأنا أستغرب اليوم كيف تعطى العملية مثل هذه الأبعاد، فقد كنا
أعلنا منذ بداية عام 2006 أن هذا العام هو عام تحرير الأسرى، وأننا سنقوم بأسر
جنود إسرائيليين. وبالتالي، ليس مفاجئاً أن تعلن جهة بكل
هذا الوضوح عن هذا الهدف قبل حصوله،
فلماذا التفسيرات المبالغ فيها؟ المسألة ليس لها أية خلفيات إقليمية أو
علاقة بالتحقيق. هي محصورة بأسر جنديين لتتم عملية تبادل بالأسرى الذين لا
يزالون محتجزين في السجون الإسرائيلية منذ عشرات السنين.
- البعض يقول إن العملية
تأتي في سياق التنسيق مع المقاومة في فلسطين بهدف تخفيف الضغط عن الداخل
الفلسطيني، ما تعليقكم؟
* هدفنا الأساسي كان عملية
تبادل أسرى، وأيّ تقاطع وإنجازات أخرى تأتي في الطريق، فهذا أمر جيد. في النتائج
جاءت هذه العملية لتريح إخوتنا في فلسطين وتكسر الحصار المفروض عليهم. هذا أمر جيد
ونحن نرحب به.. وأيضاً نريده.
- إسرائيل الآن تريد إقامة منطقة عازلة في الجنوب
بدعوى تطبيق القرار 1559 وبسط سيطرة الجيش اللبناني. كيف سيواجه حزب الله هذا
التحدّي؟
* بالصمود. إن ما يجري عسكرياً هدفه سياسي. وإذا
استطعنا أن نصمد ونمنع الإسرائيليين ومن خلفهم أميركا أن تفرض على المقاومة
التراجع 10 كلم أو 20 كلم أو ما شابه، ثم لاحقاً تفرض علينا تسليم السلاح.. إذا صمدنا، نكون قد منعنا الهدف السياسي المطلوب تحقيقه من قبل
إسرائيل وأميركا، وإن لم نصمد يكون العدوّ قد أنجز أحد أهدافه وهو إبعاد المقاومة.
ولكن نحن نؤكد أننا سنوقع في قوات العدوّ أكبر قدر من
الخسائر ولن نسمح له بتحقيق أهدافه.
- هل يمكن أن تعطينا فكرة عن
حجم خسائر حزب الله في الضاحية الجنوبية، لجهة مؤسساته الحزبية والإعلامية
والسياسية؟
* هناك خسائر فادحة في المادّيات، تدمير واسع همجي ووحشي. كانوا
يطلبون من خلاله استهداف قيادة حزب الله ظناً منهم أنها مقيمة في دائرة معينة.
ولكن القيادة بجميع أفرادها بخير، الصف الأول والثاني والثالث بخير. لم يستطع
العدوّ أن ينال من أيٍّ من القيادات أو حتى من العناصر، لأن التوقعات كانت موجودة
لدينا بما ينوي الإسرائيلي أن يقدم عليه، وكانت الاحتياطات
على أشدّها. وسائلنا الإعلامية ما تزال تعمل، وقنوات
الاتصال والعمل كلها تسير على أكمل وجه.
- يقول المنطق الدولي إن
حزب الله هو المعتدي من خلال تجاوزه الخط الأزرق المعترف به دولياً وأسره جنديين
إسرائيليين، وبالتالي هو لم يستنكر أو يفرض على إسرائيل وقف العدوان؟
* بعض المسؤولين في العالم
مرتاح لما يجري، بل البعض هو المخطط والآمر كالولايات المتحدة الأمريكية، والبعض
الآخر متفاجئ بهذا الحجم لردة الفعل الاسرائيلية. ولا ننسى أن الاجتياح
الإسرائيلي لكل لبنان عام 1982 كان بحجة الرد على اغتيال السفير الإسرائيلي في
لندن. هذه ذريعة لتحقيق مشروع موجود في الأصل. واليوم
لسنا نحن المعتدين لأننا في حالة حرب مع إسرائيل التي تحتل أرضاً لنا، تعتقل أسرى
لبنانيين. قمنا بعملية محدودة لتبادل الأسرى، فاستغلها العدوّ. أين يكون
الاعتداء على إسرائيل؟ هذا حقنا في جميع القوانين الدولية والشرائع السماوية.
- كيف تلقيتم الموقف العربي من عملية أسر الجنديين؟
* تلقيناه بكل أسف وصدمة وشجب. الموقف العربي كان
يتسلح بالمقاومة قبل أيام من العملية. هم كانوا يقرأون
أن أنظمتهم مستهدفة من الولايات المتحدة الاميركية، وأن
المقاومة كانت تشكل خط دفاع عن الأمة، وفي الطريق خط دفاع عن الأنظمة دون أن تهدف
المقاومة لحماية هذه الأنظمة. ونتفاجأ اليوم بأن هذه
الأنظمة استجابت بشكل سريع لمطالب الولايات المتحدة، ظناً منها أن ذلك سوف يحميها.
ونؤكد اليوم أن أمريكا لن تستثني أحداً في المنطقة، وإذا سقطت المقاومة في لبنان
وفي فلسطين وفي العراق، فإن الأنظمة بكاملها ستسقط أمام
الإرادة الأمريكية والرغبة في التغيير نحو أنظمة أكثر ولاءً لأمريكا وأكثر تنفيذاً
لرغباتها ومخططاتها.
- لنعد قليلاً إلى الشأن الميداني. الجيش الإسرائيلي
أمر سكان جنوب لبنان بإخلاء مدنهم وقراهم. هل ترى في هذا الإجراء تمهيداً لتوغّل
إسرائيلي في الجنوب؟
* إسرائيل تريد أن تنزع عن المقاومة الغطاء الشعبي
الذي يمكن أن تستفيد منه، فتصبح قوات المقاومة
وراجماتها ومواقعها مكشوفة للعدوّ الاسرائيلي. أما مسألة التقدم البري أو الاجتياح، فنحن نعتقد أن العدوّ
أعجز من أن يقوم بمثل هذه الخطوة، وسيكتفي بالقصف عن بعد.
- أعلن حزب الله تحييد المنشآت البتروكيماوية في قصفه لحيفا.. ما المقصود من هذا
الإعلان؟
* المقصود أننا نستطيع أن
نصل إلى كل الأهداف، في حيفا وما بعدها. وكما أن إسرائيل بتهديداتها للبنان عطلت
موسم السياحة، فإننا نقول: ليستعدّ أهل حيفا ولتستعدّ المواقع الاستراتيجية،
وليغادر السواح حيفا ونهاريا قبل أن تسقط عليهم صواريخ
المقاومة.
- كم يمكن أن تصمد المقاومة
الإسلامية في هذه الحرب المفتوحة من الناحية العسكرية؟
* المقاومة تملك من العتاد والذخائر والرجال ما
يؤهلها للاستمرار فترة طويلة. وسوف يصدم العدوّ عندما
يكتشف أن ترسانتنا العسكرية أكبر من أن تفرغ، وهو يراهن على أن صواريخنا سوف تنضب.
نقول له: ترسانتنا كبيرة، ونستطيع أن نواجه لفترة
طويلة.
- كم تتوقع أن تدوم
المعركة؟
* تجري الآن تحركات سياسية
ودبلوماسية، فما يحصل في لبنان لا يمكن السكوت عنه. وقد أعطى مجلس الأمن وأمريكا وأوروبا فرصة لإسرائيل حتى تحقق أهدافها خلال أيام. وهي قد فشلت في قصف قيادة حزب الله، وسوف تفشل في أيّ توغل على
الحدود. ونحن نعتقد أن عدة أيام تفصل بيننا وبين عودة
الهدوء وعودة التفاوض وترك المجال للسياسة تعمل ولسكوت الآلة العسكرية. ولكن
نؤكد أن هذا التوقع لا يرتبط بجهوزيتنا، لأننا حتى لو
طال زمن المعركة فإننا جاهزون لكل الاحتمالات مهما طال الزمن.
- حين نتحدث عن التفاوض، فهذا يعني تقديم تنازلات من كلا الطرفين. ماذا يمكن أن يقدّم حزب الله من تنازلات؟
* العدوّ الصهيوني طرح ثلاثة
شروط لوقف النار: 1- تسليم الأسرى، وهذا مستحيل بالنسبة لنا. 2- تطبيق القرار
1559، وهذا أيضاً مستحيل . 3- وقف إطلاق النار، وهذا
ممكن من طرفنا. إذن، يمكن أن نتجاوب في بند واحد فقط من
الشروط الإسرائيلية. ومنذ اللحظة أعلن أمين عام حزب الله استعداده لوقف إطلاق
النار، لكن الجانب الإسرائيلي يرفض.
- تحدث الجيش الإسرائيلي عن مشاركة عناصر إيرانية مع
المقاومة، إضافة إلى استخدامها صواريخ إيرانية، وكذلك
سورية. ما مدى صحة هذا الكلام؟
* لسنا مضطرين لأن نكشف عن مصدر صواريخنا. لكننا نعلن بكل وضوح أن العنصر البشري للمقاومة لبناني مائة بالمائة. ليس هناك أيّة
مشاركة غير لبنانية.
- سؤالي الأخير: ماذا
تطلبون من الشعوب العربية والإسلامية في معركتكم هذه؟
* ندعو الشعوب العربية
والإسلامية إلى التحرك كما تحركت عندما حققنا التحرير، خصوصاً أننا اليوم في خندق
واحد في مواجهة عدوّ واحد، المقاومة في لبنان والمقاومة فلسطين. على الشعوب العربية أن تعبّر عن دعمها وتأييدها، وأن تتظاهر
وتتحرك لفرض مواقف تدعم المقاومة وتدين المجازر الإسرائيلية وتضغط على الولايات
المتحدة وعلى أوروبا لكي توقف هذا العدوان.*
http://www.al-aman.com/subpage.asp?cid=4422