شفاف الشرق الأوسط

21 أبريل 2004

Middle East Transparent

 

 

أنقر هنا لتكبير الصورة

 

 

أنقر هنا لتكبير الصورة

 

 

أنقر هنا لتكبير الصورة

25 ديسمبر 1972

16 فبراير 1986

5 يناير 2003

 

 

 

تظهر الصور الثلاث، التي تمّ التقاطها في 25 ديسمبر 1972، ثم (بعد 14 عاماً) في 15 فبراير 1986، ثم (بعد 17 عاماً) في 5 يناير 2003 تطوّر الزراعة بواسطة الريّ المحوري في السعودية.

 

في الصورة الأولى، ليس هنالك ما يشير إلى مشروعات تنمية في المنطقة، ويمكن بصعوبة تمييز مدينتي "عنيزة" و"بريدة" في الطرف الغربي للصورة.

بالمقابل، تظهر "عنيزة" و"بريدةومعهما الطريق السريع الجديد،  بوضوح في الصورتين اللتين تمّ التقاطهما في العامين 1986 و2003.  وأهم ما في صورة 1986 التطوّر المثير للزراعة بواسطة نظم الري المحوري.

أما في صورة 2003، فنلاحظ حدوث زيادة في الزراعة في بعض المناطق مقابل حدوث تراجع في مناطق أخرى.  وينبغي الإنتباه إلى أن المناطق التي يسود فيها هذا النمط من الزراعة هي تلك التي تظهر كدوائر حمراء في الصورة. وتُتستَخدم المياه الجوفية في السعودية لزراعة محاصيل مثل القمح. إن الصور الثلاث تغطّي قسماً فحسب من المنطقة المزروعة التي تشمل معظم منطقة الرياض-بريدة.

لقد نجم التطوّر الزراعي في السعودية عن إستثمار قسم من مداخيل النفط في مشاريع لتحديث الزراعة. ولكن تراجع إنتاج النفط في أواخر الثمانينات وفي التسعينات أدى إلى تراجع الإستثمارات في المناطق الزراعية.

 

 

 

معلومات عن مدينة بريدة        من موقع /http://www.buraydahcity.net

المساحة و السكان

تقدر مساحة مدينة بريدة حالياً بحوالي 600 كيلومترمربع
و
يبلغ عدد السكان حالياً حوالي 500000 نسمة

 

التعليم

تطور التعلم في مدينة بريدة من البدايات والكتاتيب إلى التعليم النظامي الرسمي حيث افتتحت أول مدرسة ابتدائية فيها عام 1356هـ ثم تطورت حتى بلغت الآن أكثر من مائة مدرسة ابتدائية وأكثر من ثلاثين مدرسة متوسطة وأكثر من خمس عشرة مدرسة ثانوية بالإضافة إلى مدارس وكليات التعليم الفني حيث فيها كلية تقنية متوسطة وكلية تقنية زراعية وثانوية تجارية ومركز للتدريب المهني , أما التعليم الجامعي فيوجد فيها فرع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يضم أكثر من كليتين وفرع لجامعة الملك سعود يضم ثلاث كليات . أما تعليم البنات ففي مدينة بريدة حالياً قرابة مائة مدرسة ابتدائية وحوالي أربعين مدرسة متوسطة وأكثر من عشرين مدرسة ثانوية أما التعليم الجامعي ففيها أربع كليات للبنات جاءت الأولى للآداب والثانية للأقسام العلمية والثالثة لإعداد المعلمات والرابعة للاقتصاد المنزلي 0

 

الطرق والمواصلات

يربط مدينة بريدة بالعاصمة الرياض طريق سريع يبلغ طوله 317 كيلومتراً ، كما يربطها بالمدينة المنورة طريق سريع طوله 450 كيلو متراً (تحت الإنشاء) ويحيط بها طريق دائري سريع ومزدوج طوله 73 كيلو متراً يتخلله 17 تقاطعاً ، كما يربطها طريق مفرد بمنطقة حائل والشمال وطريق مفرد بمنطقة مكة المكرمة , كما يمر بمدينة بريدة إحدى طرق الحج قديماً القادمة من العراق وهو طريق زبيدة , ويربطها مع جميع محافظات منطقة القصيم البالغ عددها 10 محافظات طرق سريعة مزدوجة ومضاءة

 

المناخ

بوجه عام قاري (صحراوي) ، نظراً لإحاطة المسطحات الرملية بها ولقلة أمطارها ، فهي حارة صيفاً ، باردة شتاءً  قليلة الرطوبة النسبية ، وتسودها الرياح الشمالية التي تعمل على خفض الحرارة في الصيف ، والشمالية الشرقية التي تعمل على خفض الحرارة في الشتاء

 

المساجد والقضاء

يتبع بريدة قرابة الثلاثة آلاف مسجد ، منها قرابة ألف مسجد تضم أكثر من مائة مسجد جامع
أما القضاء
تعاقب على رئاسة القضاء في بريدة أكثر من عشرين قاضياً كان أولهم فضيلة الشيخ سويلم بن عبدالعزيز العريني عام 1183هـ وتضم المحكمة الكبرى في بريدة الآن أكثر من عشرة قضاة 0

 

الصحافة و الأدب

كان لأبناء بريدة دور مبكر في نهضة الصحافة داخل المملكة وخارجها وكان أول صحفي سياسي من نجد ورائد العمل الصحفي في الشرق العربي هو الأستاذ / سليمان الدخيل ، من أبناء بريدة وقد أسس في بغداد عام 1290هـ جريدة اسمها "الرياض" واستمر صدورها حتى عام 1334هـ 0 ثم صدرت في بريدة 1379هـ جريدة "القصيم" تعاقب على رئاسة تحريرها عدداً من أبناء بريدة حتى توقفت عام 1384هـ 0
أما الأدب فإنه يوجد في بريدة حركة أدبية رائعة حيث برز أكثر من شاعر في الزمن القديم وكان أبرزهم الشاعر المعروف / محمد بن عبدالله العوني ومحمد بن علي العرفج ومحمد الصغير ، وللعوني قصيدته المشهورة بالخلوج ، ولذا يوجد في مدينة بريدة الآن نادٍ أدبي  

 

الصحة

نالت مدينة بريدة نصيبها من الصحة حتى ضمت المدينة خمس مستشفيات منها مستشفى الملك فهد التخصصي , ومستشفى بريدة المركزي ومستشفى الصحة النفسية ومستشفى الولادة والأطفال ومستشفى الأمراض الصدرية وأكثر من عشرين مركزاً صحياً أولياً منتشرة في أحياء المدينة ومعهد صحي

 

الزراعة

تقع بريدة وسط إقليم زراعي واسع يعد أكبر المناطق الزراعية فهي تملك حوالي 20% من مساحة الأراضي الزراعية بالمملكة . وتعتبر بريدة سلة غذاء المملكة لما تملكه من مزارع ضخمة لإنتاج القمح والخضار والبطيخ والتمور . وفيها أكبر مشاريع الدواجن وإنتاج البيض وتصدر كميات كبيرة من منتجاتها لجميع مدن المملكة ودول الخليج العربي .

وهناك أنواع كثيرة من التمور تتجاوز الـ100 صنف

الوصف

 

بعض أنواع التمور

لون تمرها أصفر

 

سباكة

بسرها أصفر تؤكل رطباً ولا تكنز

 

سلجة 

صفراء كثيرة الدبس

 

سويرية

تؤكل رطباً

 

لاحمية

حمراء كبيرة الحجم تؤكل بسرا ولا تكنز

 

حلوه

صفراء مستديرة تؤكل بسرا ولا تكنز

 

روثانه

صفراء مستديرة

 

برحية

حمراء مستطيلة حلوه

 

ونانه

حمراء مستطيلة تؤكل رطباً وتكنز

 

أم الخشب

حمراء أصغر من الحلوة تؤكل رطباً وتكنز

 

شقراء

صفراء تؤكل رطباً وتكنز عن طريق التعليق في الهواء

 

رشودية

صفراء مدورة أكبر من الروثانه

 

مكتومية

حمراء تؤكل رطباً 

 

نبتة علي

من أشهر أنواع التمور وأطيبها وهي صفراء متستديرة تؤكل رطباً وتكنز 

 

سكرية

 

الطيران

أنشيء في مدينة بريدة بأمر من الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عام 1366هـ مطارشرق المدينة ثم تحول إلى مطار إقليمي في حي المليداء بأمر الملك فيصل رحمه الله عام 1384هـ وتمت توسعته 1405هـ ويستقبل أكبر الطائرات في العالم

 

جغرافية بريدة

تقع بريدة على هضبة واسعة تنحدر من الغرب إلى الشرق بمعدل بسيط ، وهناك بعض المنخفضات التي تقع بين  التلال والمرتفعات الرملية ، وبعض تلك المنخفضات أراضي زراعية خصبة جداً بسبب سهولة استخراج المياه من باطنها المغطى بطبقة من الصخر الكلسي والجبسي

 

الرياضة

دخلت الحركة الرياضية في بريدة مبكرة وأنشئ فيها من خلال مجموعة من شبابها أول نادي وذلك عام 1374هـ وهو الأهلي ويسمى الآن الرائد وهو ضمن الأندية الممتازة  ثم تبعة النادي الثاني وهو الشباب عام 1376هـ ويسمى الآن التعاون وهو ضمن الأندية الممتازة أيضاً , إضافة إلى اثني عشر نادياً آخر في المنطقة ومدينة رياضية تتسع لحوالي ثلاثين ألف متفرج تقع في حي الصفراء شمال الأمن . وهي مدينة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الرياضية0 

 

بماذا تميزت بريدة

 كما أن مدينة بريدة عرفت من خلال العلماء الأجلاء ورجال العقيلات والشعراء والأدباء فإن أهلها تميزوا بحب  الرحلات البرية والقنص والصيد بأنواعة وتربية الخيول والألعاب الشعبية   

 

قالوا في بريدة

تحدث عدد من الكتاب العرب والأجانب عن مدينة بريدة في القديم والحديث 0
 
وقال حافظ وهبة : وهي من أكبر المدن النجدية وأحسنها نظاماً ونظافة وطرقها أوسع من طرق الرياض القديمة ومن طرق أكثر البلدان النجدية
                                                    
وقال لوريمر : بريدة مدينة مهمة في نجد
وقال توتشل : وهي في الحقيقة أحد مراكز نجد البعيدة والمشهورة ، وهي من أنظف الأسواق النجدية وأكثرها تجارة وحركة ، ويعتقد أن بريدة أعظم سوق للإبل في العالم
وقال أمين الريحاني :  بريدة مدينة تجارية ليس لأهلها وقت التجارة والصلاة


 

 

 

 

 

بريدة.... المدينة السعودية التي لم يفهمها أحد

تحقيق  نشرته الشرق الاوسط

 بريدة عاصمة منطقة القصيم السعودية أخرجت شخصيات وأفكاراً ينظر إليها على أنها تناقضات. أبناؤها، أو قل نجومها، أطلقوا ضحكات مدوية لفكرة «المدينة التي لم يفهمها أحد». الدكتور تركي الحمد، المفكر والروائي المثير للجدل، قال عن مدينته بريدة «كيف غابت عني هذه الفكرة؟ إنها ظاهرة تستحق التأمل». فالجدل فيها ليس حول التيارات الإسلامية أو الليبرالية أو العلمانية مثلا، أو حتى صراع الشرق الأوسط، بل انشغلوا واشغلوا السعوديين معهم في غزو الأميركيين والروس للفضاء، فهل بريدة مدينة «حدية» بطبعها؟ أم أنها مصابة «بندية» المدن؟ يبدأ الجدل بادئ ذي بدء حول تسميتها، فبريدة التي تقع على مساحة 80 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ تعداد سكانها قرابة نصف مليون نسمة، تختلف الروايات حول مسماها، فرواية تقول انها سميت بريدة بسبب كثرة مائها وبرودته. ورواية أخرى تقول انها سميت نسبة للصحابي بريدة بن الحصيب لكنها مدينة حديثة أنشئت في القرن التاسع الهجري كما تذكر الروايات التاريخية. ويقال كذلك انها سميت على اسم بريدة بنت ابن هذال الذي باعها إلى راشد الدريبي أحد أسلاف آسرة آل أبو عليان حكام بريدة القدماء في بدايات القرن الحادي عشر الهجري. وهذا التناقض لا يقف عند الجدلية التاريخية بل يمتد إلى الآراء والأفكار التي تصدر عن أبنائها أو قل نجومها، ففي بريدة تيار يريد التمسك بالأصول دون هوادة، وتيار آخر يريد التحديث والذهاب إلى ما هو ابعد من الواقع. لكن ليس مجال الحديث هنا عن تيارات بقدر ما هو حديث عن نجوم عرفتهم الساحة، ليست السعودية وحسب بل حتى العربية. من الذي لم يسمع عن عبد الله القصيمي، الذي تباع كتبه في بيروت ولندن وباريس منذ ثلاثين عاما وتصدم بعنف قراءها، وهو صاحب المقولة الشهيرة التي وصف العرب بها على انهم «ظاهرة صوتية». القصيمي الذي أنجز الباحث الألماني يورغن فازلا أطروحته للدكتوراه عنه، هو من أبناء مدينة بريدة وغادرها إلى القاهرة وهو في سن الثامنة عشرة في الربع الأول من القرن الماضي. عن ذلك يقول الدكتور خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود في الرياض وهو بريداوي أيضا، «ليس لفكر القصيمي علاقة ببريدة فالرجل ظل مدافعا عن السلفية طوال تسعة عشر عاما بعد خروجه من بريدة، بل كتب في ذلك كتابا شهيرا بعنوان (الصراع بين الإسلام والوثنية)»، مضيفا ان موقف القصيمي جاء من صدمة شخصية بعد اللقاء الذي دار بينه وبين والده الذي كان يعمل بالتجارة ومن اجلها انتقل للعيش في الشارقة بالإمارات العربية المتحدة. وعن التناقض الذي يصف البعض فيه مدينته بريدة، يعتقد الدكتور خالد الدخيل أن «هذا ليس تناقضاً فالتعددية هي سمة المدن».
وفيما يخص القصيمي فان البريداوي الآخر، علي العميم، أحد ابرز نقاد التيارات الإسلامية ومؤلف كتاب «العلمانية وممانعة التيارات الإسلامية»، يؤيد ذلك بقوله ان القصيمي تأثر بتيار الحادي الذي كان منتشرا في القاهرة بالخمسينات، وليس لبريدة اثر في فكره. والعميم نفسه حالة تستحق الوقوف عندها أيضا، فهو يقول عن نفسه كناقد للتيارات الإسلامية «أنا لم أغادر الملاعب إطلاقا». وهي عبارة تطلق في الرياض على شباب بريدة عندما يتركونها بعد سن الثامنة عشرة ويتحولون إلى نقد الخطاب الإسلامي في بريدة. ويضيف العميم شارحا «عندما انتقد التيارات الإسلامية فليس من دافع جهل أو لأنني اختلف معهم وحسب، بل من خلال قراءة عميقة ومعرفة بالثقافة الدينية». وعن مدينته يقول «لا أستطيع القول انها تناقضات.. لكن أستطيع القول بأنها مدينة حدية». ويبرر العميم ذلك بالقول بأن وقوع بريدة في المنتصف بين الرياض ومدينة حائل، وكونها ثاني اكبر مدينة في الوسطى بعد العاصمة جعلها مدينة تبحث عن دور لها، مما أصابها «بما يمكن أن اسميه ندية المدن».
في بريدة ظواهر لا يمكن إلا تأملها والوقوف عندها، مثلا الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي، المتوفى قبل قرابة عام، أصدر قبل وفاته فتوى بتكفير وهدر دم الفنان الكويتي عبد الله الرويشد بسبب أغنية، وأفتى بالوقوف مع طالبان، بل التقى أحد صحافيي الـ«واشنطن بوست» في مزرعته في بريدة قائلا له بأنه قد «كتب على المسلمين قتال الأميركيين». وله قبل ذلك فتاوى لا تقل قسوة بحق الدكتور ابن مدينته تركي الحمد. لكن في نفس الوقت تجد أن من ابرز مشايخ بريدة الشيخ عبد العزيز المسند، أول شيخ سلفي ظهر على التلفزيون السعودي في الوقت الذي كان التلفزيون قضية في حد ذاتها. عرفه السعوديون ببرنامج تلفزيوني شهير بعنوان «منكم واليكم»، وله كثير من المحبين والمتابعين نظرا لأن المسند اشتهر بسماحة المظهر والاهتمام بالقضايا الاجتماعية وتغلبيه للطرح الوسطي. وما دام الحديث عن علماء الدين فلا يمكن تجاهل الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد وهو رجل زهد بكل شيء بعد أن كان أحد مترجمي شركة ارامكو، في شرق المملكة العربية السعودية. ويعيش في بريدة الان بمنزل من طين، لا يستخدم الكهرباء ويؤثر ركوب الخيل على استخدام السيارات، وان كان قد باع حصانه قبل فترة وجيزة. ويمقت الشيخ الحميد الحضارة ككلمة وكل ما يدل على مظاهرها، وله فتاوى أقربها صدر قبل شهر إلى الحكام العرب، وألف قرابة خمسين كتابا، ومن اشهر أرائه إنكار الذرة. للتو فرغ من بناء مسجد جديد له استخدم في بنائه «البلوك»، مما فسره أحدهم بالحداثة، ورغم كل مواقفه من الحضارة إلا أن فتاواه متوفرة على الإنترنت بشكل مكثف، ولديه موقع على شبكة الويب! والحديث عن الحضارة يجرنا إلى الحديث عن داود الشريان، صحافي ومعلق معروف يصفه كثير من الإعلاميين السعوديين بالحدة والجرأة في نقده ومطالبته بالتحديث. انبرى منتقدا مجلس الشورى السعودي بعنف غير مسبوق، فترة رئاسة الشيخ عبد الله بن جبير رحمه الله، مما حدا بالشيخ الأديب أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري إلى أن يكتب مطالبا الحكومة السعودية بتجريده من هويته السعودية.
وعلى ذكر مجلس الشورى نشير إلى أن الشيخ الدكتور صالح بن حميد، رئيس مجلس الشورى السعودي حاليا، هو من أبناء مدينة بريدة ويمثل النموذج لعالم الدين المتسامح المنفتح على الآخر ويقول عنه محمد العثيم، ابرز «مناضل» مسرحي سعودي «الشيخ صالح بن حميد ابن بريدة البار، رجل متدين معتدل جدا ومنفتح والكثير يحترمون آرائه من كل الأطراف الدينية والثقافية. وهو رجل نموذج».
وعندما تسأل العثيم عن مدينته بريدة وهذا التناقض الواضح حيث تجد فيها من هم معنيون بمأسسة المجتمع المدني مثل الدكتور عبد الله الحامد والكاتب إبراهيم البليهي، أو نقد التيارات الإسلامية بحدة مثل الكاتب الصحافي سليمان النقيدان، خصوصا بعد 11 سبتمبر (أيلول)، كذلك وجود ما يسمى بالتيار التنويري الإسلامي مثل مشاري الذايدي وسليمان الضحيان وعبد الرحمن اللاحم ومنصور النقيدان، في مقابل وجود أسماء توصف بأنها متشددة مثل الشيخ الشعيبي رحمه الله أو الحميد، والشيخ سلمان العودة، الداعية الذي ابعدته السلطات الأردنية قبل شهرين ومنعته عندما جاء لالقاء محاضرة، وهناك من برز في بريدة أيضا من غير مواطنيها حيث تكونت «السرورية» نسبة إلى الإخواني السوري محمد سرور زين العابدين الذي سكن المدينة.. كيف يجد المسرحي العثيم نفسه في مدينة لدى الكثيرين القناعة بأنها ضد الفن، أو هكذا تبدو، يقول فيما يختص بالمسرح فإن بريدة «عرفت المسرح منذ أيام الملك عبد العزيز، ويذكر التاريخ أن أحد الظرفاء واسمه مضيان ادى عرضا أمام الملك الراحل عبد العزيز، مضيفا أن «المسرح لم يكن مرفوضا في بريدة». أما عن التناقض في بريدة فيقول العثيم «هناك أسباب». أولا أن بريدة مدينة في مهب كل الرياح الفكرية كونها تقع في منطقة اتصالية منذ القدم، بمعنى أنها على خطوط قوافل وتجارة كثيرة. الأمر الأخر أنها ملتقى فكر من الشمال بالجزيرة العربية، والجنوب من الشام ومن الشرق بالعراق وإيران. ويضيف العثيم بأنه كي تفهم التركيبة الفكرية لمدينة بريدة فلا بد من النظر إلى التركيبة السكانية التي تتكون من ثلاث فئات. وهي فئة الفلاحين، قبل مائة سنة، المعزولين في رمال يصعب اجتيازها، نمت لديهم ثقافة زراعية، يعرفها العثيم على أنها «ثقافة إيمانية عميقة جدا ترتبط بالأرض وتؤمن بالقدر والخير». أما الفئة الأخرى، حسب ما يراها العثيم، فهي فئة تجار بريدة، العقيلات، وهم «من يحتكون بالخارج فيعودون حاملين معهم الأفكار الجديدة». وكان أهل بريدة يقاطعونهم لفترة معينة بسبب أفكارهم الجديدة. مع هذا كانوا مصدرا فكريا وذهنيا يساهم في هذه التناقضات.
الفئة الثالثة من التركيبة السكانية هي أهل البادية، وبريدة مركز بادية. والبدو، وفقا للعثيم، اكثر انفتاحاً بسبب الصحراء وتنقلاتهم، وهم يتعاملون مع الأفكار الجديدة «بصفة أنها لا تعنيهم». وهنا يستدرك العثيم قائلا «منذ أيامي في بريدة» والناس هناك تتحاور في بيوتها حول قضايا فلسفية، قضايا «لا تقرأ حتى في الكتب». ففي بريدة، كما يقول، ثلاث فئات ذهنية فيها «جزء متقبل، وجزء منفتح جدا، وجزء منغلق جدا». لكن العثيم ينبه إلى نقطة «مهمة جدا» حسب تعبيره، قائلا «انه ورغم وجود فكر متشدد في هذه المدينة المتميزة إلا أن أهلها لا يصطدمون إلا فكريا» بمعنى انهم ليسوا أصحاب عنف. ويذكرنا قائلا ان «بريدة لا تنتج مثل بن لادن، أو فكره. ولا تنتج ثقافة العنف السائدة الان، لكن الجماعات الإسلامية المتطرفة دائما هي التي تأتي إلى مشايخ بريدة بحثا عن المشروعية والهوية، لتحظى بالدعم وتتلبس ثوب السلفية». وفي تاريخ بريدة الحديث ما يجهله الكثيرون، إلا التاريخ نفسه. ففي الستينات كان بمدينة بريدة مكتبة يشرف عليها الطلاب وتوزع بطاقات إعارة للشباب لاستعارة كتب ربما لا تجدها في بعض الدول العربية ذلك الوقت مثل الأدب الروسي المترجم كروايات فيدور ديتويفسكي وتولوستوي، وكتب لخيري حماد ومنير البعلبكي. حدث ذلك في الوقت الذي كانت فيه بريدة المدينة السعودية الوحيدة التي لم يفتتح فيها مدارس للبنات في الستينات إلا بحضور قوات الأمن السعودية.
ومع انه شاع عن بريدة تشددها ضد كل ما هو حديث إلا أن أول من أسس إذاعة خاصة في العاصمة السعودية قبل 40 عاما هو بريداوي اسمه عبد الله العويد، المعروف بلقب طامي توفي قبل عامين. أسس إذاعة عرفت باسم «إذاعة طامي» مستخدما مرسلة لاسلكية قديمة حولها إلى مرسلة إذاعية على الموجة القصيرة. ووفقا لدراسة أعدها الدكتور عبد الرحمن الشبيلي عن الإعلام في السعودية، فان إذاعة طامي بدأت سنة 1961 بداية بسيطة تبث المواد الترفيهية والإعلانات الطريفة، وتوقفت بعد اشهر من دخول الحكومة السعودية على الخط عندما قامت بتركيب مرسلة إذاعية في الرياض في أواخر عام .1962 ولد طامي في مدينة بريدة عام 1924، ورافق في صغره حملات العقيلات المشهورة إلى شمال الجزيرة العربية والحق بالجيش الفرنسي في الشام. كما عمل فترة قصيرة بوزارة الإعلام السعودية بعد توقف إذاعته، ومن ثم تفرغ للعمل الخاص. الدكتورة هناء المطلق من أبناء العقيلات في بريدة، أستاذة علم النفس بجامعة الملك سعود بالرياض وكاتبة صحافية وإذاعية لامعة. بدأ اهتمامها بعلم الطاقة (العلاج بالطاقة الذي يفسر الماورائيات) منذ قرابة خمسة أعوام. تقول بعد أن قامت بإلقاء محاضرات عن هذا العلم ان اكثر من يقومون بعيادتها هم من نساء القصيم، وبريدة على وجه الخصوص. ليس بسبب أمراض لديهن، بل حب معرفة الجديد. ومن واقع تجربتها العملية تقول الدكتورة هناء ان لدى أهل بريدة «استعداداً لكل ما هو جديد». مشاري الذايدي يقول «لا أعتقد أن إنتاج بريدة لهذه النماذج الثقافية المتباينة شيء غرائبي أو نوع من الشطح في التفكير كما يتبدى لبعض المراقبين». ويتابع الذايدي قائلا «بقدر ما تمور بريدة بالأسئلة والاختلاف بقدر ما تنتج الأجوبة المتعددة». لكن الذايدي يقول ان المدن التي تبدو صارمة كثيرا ما يتم «تداول التسامح فيها من تحت الطاولة».! وأمام كل ذلك، يبقى السؤال: هل بريدة مدينة حدية أو مدينة متناقضات؟ وهو سؤال ما زال يبحث عن إجابة له، فليس من السهل الخروج بإجابات جازمة في ظل عدم وجود دراسات اجتماعية بهذا الخصوص. لكن العثيم يقول ان «بريدة ليست مدينة حدية، لكنها مدينة تناقضات اجتماعية متأصلة، أي أنها لا تستورد فكرها وتناقضاتها»