![]()
25 مارس 2006
نزل
الوليد بن
طلال
ونزل
السرور
يعد
الامير
السعودي
الوليد بن
طلال أحد انجح
رجال الاعمال
في العالم
وأغناهم، وقد
وصل الى مرتبة
الرجل الأغنى
في آسيا، منذ
سنة 2001.
لا يكاد
الانسان يمر
على موقع استثماري
في العالم، إلا
ويجد ان له حصة
فيه. من
الفنادق
الضخمة في
باريس ولندن
ونيويورك،
إلى شركات
الاعلام
الحديث والانتاج
السينمائي
والتلفزيوني. رجل يبحث
عن المال
بشهية
مفرطة،
ويجد، دائما،
الاسباب
والمبررات
لذلك. لقد رد،
قبل سنوات، ببديهة
ملفتة على
سؤال
صحافي:كيف انت
العربي
المسلم تشارك
يهوديا
متعصبا مثل
روبير مردوخ؟
لقد كان جوابه
صريحا جدا:
"بدوري أنا
مسلم متعصب،
انا وهابي". لكن ما
لا يمكن
فهمه،
هو كيف يولي
وهابي هذا
القدر من
التوظيف
المالي في ميدان
الفن وخصوصا
الغناء ؟. ليس
الغناء
البدوي
والعرضة السعودية
طبعا.
لذا أسس شركة
"روتانا" لهذا
الغرض في
لبنان، وهي
صارت اكبر
محتكر للفن والفنانين، واصبح
لها عدة فروع،
للطرب
والكليب،
ومجالات أخرى.
تشير
المعلومات
المنشورة عنه
الى انه لا
يكتفي فقط
بالربح
التجاري، بل يولي
اهتماما خاصا
بالفنانين،
لاسيما المتخصصين
بالطرب،
ويبدي حرصا
خاصا على
الالتقاء
بهم، وغالبا
ما يصف علاقته
ببعضهم
بالأسرية. لذا
يشاهد المطرب
المصري عمرو
دياب وهو يتجول
في احدى
طائرات
الوليد
الخاصة. وواضح
هنا القصد
البعيد من
صداقة شخص مثل
عمر دياب، أو جورج وسوف،
وليس زياد
الرحباني، أو حتى كاظم
الساهر.

لست
في وارد رسم
بورتريه لهذا
الشخص، ولا
التعريف به
فهو اشهر من
ان يعرف، لكن
حديث الثروة
يقود في احيان
كثيرة للدخول
في مجاهل رجال
الأعمال،
خصوصا اذا
اقترب احدهم
من ميدان
السياسة. ففي
ايطاليا مثلا
لا يذكر اسم
بيرلسكوني
(شريك
الوليد)، دون ان
يعطف مباشرة
على عالم
الفساد، وتوظيف
المال في
السياسة،
والسياسة في
المال.
وفي حال
الوليد لا أحد
يستطيع أن
ينكر انه ولدا
أميرا،
وفي فمه
ملعقة من ذهب
النفط السعودي،
رغم انه نجل
الامير طلال
الذي كان يلقب
بالأمير
الأحمر في
الستينات، كونه انشق
لوقت قصير عن
شقيقه فيصل، لأسباب
قومية،
ووقف الى
جانب عبد
الناصر، في
النزاع
المصري
السعودي،
الذي بلغ
ذروته في حرب
اليمن التي
استنزفت الجيش
المصري. ومن
ثم عاد الى
حمى العائلة
ليصبح أحد
أعمدة
المؤسسة.
إن
النجاح
التجاري على
العموم، مهما
كانت أسبابه
لا يفترض
به، أن يوهم
صاحبه بأنه
سبيل سالك
وطبيعي، نحو
النجاح
السياسي. وهذا ما
نلحظه من تعثر
ظاهر،
ومتواصل لدى
الوليد، الذي
لايخفي طموحه
في لعب دور
سياسي في
لبنان وليس في
السعودية. ! لم
يتردد الوليد
في التعبير عن
رغبته في الوصول
الى رئاسة
الوزارة، كونه
يحمل الجنسية
اللبنانية
التي اكتسبها
عن طريق والدته
اللبنانية. إن كل
المؤشرات
توحي، بأنه
حين فكر بهذا
الأمر، لابد
أنه قاس نفسه
على ثري آخر
قدم من ميدان
الأعمال،
واستطاع أن
يصل هذا الموقع،
هو رفيق
الحريري. قد
تكون
المقارنة
التي اجراها
الوليد بينه
وبين الحريري
صحيحة من الناحية
الشكلية،
لكنها لا
تستقر اذا جرى
اخذها من
منظور
النوعية
والرصيد
السياسي،
والحضور
العام لكل من
الرجلين.
فالحريري لم
يأت الى
السياسة من
خلال المال،
بل مارسها حين
كان فقيرا،
ولم ينقطع
عنها حين اصبح
غنيا ورجل اعمال
من الطراز
الرفيع، وهو
لم يقم بشراء
منصب رئيس
وزراء لبنان
بثروته، بل
استطاع نسج علاقات
سياسية مابين
السعودية
وسوريا ولبنان
وفرنسا
والولايات
المتحدة، مكنته
من ان يصل بعد
"اتفاق
الطائف"
كمحصلة
للتوافقات الاقليمية
والدولية.
لقد
تمكن الحريري
من بناء مكانة
سياسية تفوق ثروته،
لذلك ظل
يستقبل من طرف
زعماء العالم
من باريس الى
واشنطن، وهو
خارج الحكم،
كما لو أنه لم
يغادره.
إن موهبته الأساسية
تكمن في أنه
نجح بإقناع
العرب والعالم
بضرورة
احتضان
لبنان، وتمكن
من ربط اللبنانيين
جيدا بفكرة أن
العرب
والمجتمع
الدولي،
يضعون كل
جهودهم من أجل
انهاض هذا
البلد، وهذا
ما أدام الأمل
حيا في
نفوسهم.
هذا عدا عن
أنه كان يمثل
عقلية
تنموية، استثمرت
على نحو خاص
في الاجيال
اللبنانية
الجديدة، وفي
ميادين
المعرفة،
وضرب المثال
في "وطنية"
رأس المال
الذي يأتي من
الخارج،
ليستثمر في الداخل، على عكس
ما يفعل
غالبية
المسؤولين
العرب،
الذين يهربون
ثروات بلادهم
ليوظفوها في
الخارج.
من حق
الوليد ان
يستثمر في
عمرو دياب، وأصالة،
وجورج وسوف.
لكن العمل
السياسي
شيء،
والطرب شيء آخر.
و لا أدري اذا
كان الوليد
يعيش عقدة
اللحاق بقطار
السلطة في
السعودية ،
الذي فاته هو
واشقاءه ومن
قبله والده،
واستقر عند
اعمامه، واراد
أن يعوض ذلك
في لبنان، ومن
هنا فهو لا يكف عن البحث
لدى السلطات
السورية عن
الدعم اللازم.
كان
من المفترض ان
تكون تجارب
واحداث
العامين
الأخيرين، قد
فتحت مدارك
الوليد نحو
آفاق أوسع
لفهم الوضع في
سوريا
ولبنان،
لاسيما بعد اغتيال
الحريري.
والملاحظ هنا
انه كان يهاجم
الحريري
بقسوة كلما
التقى بمسؤول
سوري. لكن بعد
كل ما حصل من
هزات في
المنطقة، فإن
شخصا له تجربة
الوليد، لابد
انه ادرك
جيدا، بأن
منصب رئيس
وزراء لبنان
ليس فندقا
معروضا للبيع.
وأن الحريري
لم يذهب في
حادث سير.
لقد
ظهر الوليد
منذ عدة أيام
الى جانب
الرئيس السوري
في حفل تدشين
فندق بناه في
دمشق. كان بوسعه
أن يكتفي بقص
الشريط، لكنه
بدا مصرا على
القاء خطبة "بيرلسكونية"
في الشكل
والمضمون،
لجهة انها أرادت
ان تصل
من"البزنس"
الى السياسة،
لكنها ظلت في
جو "البزنس"
السياسي. وآخر ما
كان ينتظر منه
هو أن يهاجم
من دمشق
اللبنانيين
الذين
يختلفون مع
الرئيس
السوري. لقد بدا أمر
الأمير محيرا.
لماذا يقوم
بهذه الخطوة
اليوم. هل
يريد أن يوصل
رسالة سعودية
بالطرق غير
الرسمية؟ يريد
الوليد،
بالطبع، اقناعنا
بأنه كان
يتحدث من خلال
نصفه
اللبناني،
لكننا لا نستطيع فصل
هجومه على
خصوم سوريا من
اللبنانيين، عن
الموقف الذي
أبداه كله
السعودي
(والده الأمير
طلال) تجاه
هؤلاء قبل
فترة قصيرة،
لأنهم عبروا
عن رفض
للأفكار
السورية،
التي عرضتها
عليهم الرياض
بوصفها
مبادرة
سعودية.
استغرب
الأمير طلال، حينذاك، كيف
يستطيع هؤلاء
رفض
"المبادرة" السعودية. استكثر
الأمر على
قيادة تقف
خلفها أكثرية
من الشارع في
لبنان،
متناسيا أن
هؤلاء لا يطالبون
بأكثر من
تطبيق "اتفاق
الطائف" الذي
رعته
السعودية!
من
حقنا أن نسأل
الشقيق
السعودي عن
العلاقة بين
الوطن
والفندق. اننا
ازاء الخلط
القائم بتنا
نخشى أن يتحول
الوطن الى
نزل.
اعتقد ان
الوليد،
الموهوب
فنيا، لا بد
وان سمع بمسرحية
زياد الرحباني
"نزل السرور".
في المسرحية
يجسد
النزل الوطن
الذي ابناؤه
يغادرونه
بسبب تدني الخدمات. واذا
تجاوزنا
الجرعة
الفائقة من
الطرافة، فلا احد
يستطيع ان
يفهم لماذا
يحضر رئيس
الدولة حفل
تدشين فندق؟ لقد بدا
بشار والوليد
في حفل
التدشين كممثلين
كوميديين، أو
كممثل كوميدي
فاشل، وكاتب
مسرحي ساخر
تنقصه السخرية.
تنبأت
مسرحية زياد
الرحباني
"نزل السرور"
بالحرب
الأهلية،
بينما يريد
"نزل" الوليد
أن يبشرنا، من
حيث لا يدري، بتحويل
سوريا الى
فندق للاسد. والإقامة في الفندق
دائما مؤقتة.
مواضيع
ذات صلة: الوليد
بن طلال:
لماذا يدعو
البعض الى
معاقبة سورية؟