![]()
31 اكتوبر 2005
سوريا:
مبادرة الترك
هي الحل
يعتقد
من يراقب تحرك
نظام السوري
في هذه الأيام، سواء
على
المستويين
العربي
والدولي، أو لجهة
تشكيل لجنة
تحقيق خاصة في
جريمة اغتيال
رئيس وزراء
لبنان السابق
رفيق الحريري، انه
قد بدأ يستوعب
العواقب التي
يمكن أن تترتب
على عدم
تعاونه في ما
يخص التحقيق
الدولي بالجريمة.
ويخيل
للمراقب
الخارجي ان
النظام استطلع
بما فيه
الكفاية ردود
الفعل
المحلية والاقليمية
والدولية على
تقرير المحقق
الدولي "ديتليف
ميليس"، فوجد ان
كل اصابع
الاتهام في
تخطيط وتنفيذ
الجريمة
موجهة نحوه من
دون لبس، وكافة
الآراء تجمع
على ضرورة
محاسبته على
هذا العمل
الارهابي، لذا
قرر ان يخفف
على نفسه
الحمل ويختصر
الطرق قبل
اجتماع مجلس
الأمن، الذي
سيصدر قراره
في صيغة تحذير
الفرصة الأخيرة، قبل
الانتقال الى
الخطوات
الفعلية التي
تتمثل في فرض
عقوبات على
النظام.
إن
ذهاب الظنون
في هذا
الاتجاه له ما
يبرره، لأن
المراقب من
الخارج يدرك
حجم الورطة
التي وضع
النظام
السوري نفسه
فيها من جراء سوء
ادارته
للموقف في
لبنان، بدءا
من التمديد
للرئيس اميل
لحود
وانتهاءا
باغتيال رفيق
الحريري. لم
يجد النظام
حتى اليوم ما يكفي
من المبررات
لهذين
الخطأين
الفادحين، غير
سلوك
المكابرة
والاستهتار، وظل
يبني حساباته
الى وقت قريب
جدا، على
أساس أن
المجتمع
الدولي غير
قادر على وضع حد
لسلوكه
المرضي
المنحرف، لا
بل إن بعض
رموز النظام
الامنية
والسياسية
ذهب بها
الاعتقاد حد
اعتبار ان
قدرة النظام
على التخريب
على المستوى
الاقليمي، من
فلسطين الى
العراق، تجعل
الدول العظمى
تهابه، وتضعه
فوق القانون
الدولي.
وطالما انه
نجح في مقايضة
ادواره
الاقليمية
طيلة 35 سنة
مقابل اطلاق
يده في الشأن
السوري
الداخلي وفي
لبنان، فقد
اعتقد أن
بوسعه مواصلة
اللعبة الى
اجل غير مسمى، دون
الأخذ في عين
الاعتبار
تغير المعطيات
والظروف، وملاحظة
ان للسوريين
واللبنانيين
طاقة محدودة
على الاحتمال.
وليس
أدل على ذلك
من موقف
الزعيم
اللبناني وليد
جنبلاط حليف
سوريا، الذي نسي
من أجل
استمرار هذا
الحلف دم أبيه
على حد تعبيره.لقد
طفح به الكيل، ولم يعد
يطيق تلقي
الأوامر من
شخص شبه أمي
اسمه رستم
غزاله، لايشفع
له غير انه
يمثل بشار
الأسد في لبنان.
إن
أكثر ما
يضيرحكام
دمشق اليوم هو
اقتراب
الساعة.!هي
ليست ساعة
حساب
بالضرورة، لأن
هدف السوريين
ليس تصفية
حسابات
الماضي بقدر
العمل على رسم
طريق
المستقبل، على
غرار
الخياراللبناني
في الخلاص من
عهد الوصاية
وحكم
المخابرات
والفساد وغياب
النظام
والقانون. لكن
على ما يبدو
ان هؤلاء لا
يستطيعون
تقبل حتى فكرة
التحول من
حكام فوق
القانون الى
حكام باسم
القانون، فما
احراك اذا كان
شرط التغيير
هو طي صفحة
هذه المرحلة، ورحيل
النظام على
اسس تضمن
سلامة البلاد
والعباد؟. إن
معضلة سوريا
في هذا الوقت
شبيهة بمعضلة
العراق عشية
الحرب
الاميركية، والقاسم
المشترك هو
انسداد
الآفاق، بسبب
سوء تقدير
وخطأ حسابات
الحكم. لقد قاد
تهور النظام
العراقي الذي
طفح سجله بالجرائم
الداخلية، والاخطاء
والحروب
الخارجية
التي كانت
ذروتها غزو
الكويت، الى
زج البلاد في
مغامرات قدمت
الذرائع لاستدراج
الاحتلال
الاميركي.ليس
بعيد ا عن ذلك
وضع سوريا
اليوم، فسجل
النظام حافل
هو الآخر
بالأوزار، على المستويين
الداخلي
والخارجي.
ولعل نقطة
التطابق
الأساسية بين
النظامين
تكمن في عدم
الفهم الدقيق
للظروف
الدولية، لا بل
العمل على
معاندتها عن
جهل مطبق، حتى لو
أدى ذلك الى
المغامرة
بالبلد ومستقبله.
لابد
من الاعتراف
بأن المطلوب
من النظام السوري
اليوم ليس
باليسير عليه، فبين
عشية وضحاها
أصبحت الفئة
التي حكمت الشعبين
السوري
واللبناني
عدة عقود، متهمة
بالقتل
ومطلوبة
للمثول امام
المحاكمة
الدولية.وجدت
نفسها مهددة
بفقدان كل شيء، السلطة
والثروة
والنفوذ.هذا
بالاضافة الى
احتمال
"شرشحة" وسجن
بعض افرادها.
لو أن القضاء
الدولي طلب
التحقيق مع كل
الشعب السوري، لكان
الأمر أقل
وطأة من الطلب
الى عائلة
الأسد تقديم
بعض افرادها.
ان المسألة
ثقيلة الوطأة
على العائلة
التي حكمت
خلال 35 سنة.
فالمطلوب اليوم
هو استجواب
بشار الاسد
نظرا لأن اسمه
ورد في تقرير
ميليس على نفس
الدرجة من
الشبهة، وذلك
بالنص صراحة
على انه هدد
الحريري، وهناك
عدة شهادات
لبنانية ضده
تؤكد ذلك، بل
ثمة من يتحدث
عن وجود تسجيل
صوتي. من
الواضح انه
سيتم التحقيق
مع بشار في
البداية
بطريقة
مختلفة شكليا
عن الآخرين، من دون
التراجع عن
توجيه التهمة
له. وسبب
المعاملة
المختلفة هو
حفظ مقام
"السيادة"
السورية ليس
اكثر. وحسب
مصادر دولية
ليس هناك
ضمانة
لاستمرار
المعاملة
التفضيلية، كما
لايمكن
البناء عليها
والذهاب
بعيدا، فحين
يتقدم
التحقيق
وتتوافر أدلة
تشير الى دوره
في الجريمة، سوف يتم
وضعه في نفس
مكانة
الآخرين الذين
طلب التحقيق
اعتقالهم، ووضعهم
تحت تصرفه
لاستجوابهم
في الخارج، وهؤلاء
هم شقيق
الرئيس
السوري ماهر
الاسد مسؤول
الحرس
الرئاسي الذي
يطوق دمشق من
جميع الجهات، وصهره
زوج شقيقته
بشرى الملقبة
بالمرأة الحديدية
اللواء آصف
شوكت رئيس
الاستخبارات
العسكرية، والرئيس
السابق لنفس
الجهاز
اللواء حسن خليل، والرئيس
السابق لجهاز
المخابرات
العامة اللواء
بهجت سليمان، وآخر
مسؤول لجهاز
الأمن
والاستطلاع
في القوات
السورية في
لبنان العميد
رستم غزالة
الذي ابدت
السلطة
استعدادها
لتسليمه، وحتى
تحميله
المسؤولية.
وهناك احتمال
ان يتم استجواب
وزير
الخارجية
فاروق الشرع ومساعده
وليد المعلم، وذلك
للتأكد من
المعلومات
التي قدماها
للتحقيق، والتي
تم اعتبارها
غير صحيحة، وان
هدفها كان
تضليل
التحقيق.
سوف
تكشف الأيام
القليلة
القادمة ان
التحرك الذي
يقوم به الحكم
السوري لا
يهدف الى
التجاوب مع
الاتجاه
الدولي
لاستكمال
التحقيق بالجريمة، وانما
بغرض كسب
الوقت
والمراهنة
على بعض التعارضات
الدولية، ومحاولة
كسب رأي عام
محلي وعربي
ودولي الى
جانبه.، وهو
يعرف إن ترجمة
التجاوب تعني
ايقاف مجموعة
الضباط التي
طلبها
التحقيق، وهذا
أمر يبدو بعيد
المنال
لأسباب كثيرة، اهمها
تصرف
المجموعة
العائلية على
انها كل متحد
وإن ما يصيب
احدها يصيب
الجميع، لذا
سوف تجرب كافة
السبل للنجاة، وستقوم
بكافة انواع
المقايضات.
ولهذا عمدت في
الأيام
الأخيرة الى
تشديد
اجراءات دخول
المواطنين
العرب الى
سوريا، وتعزيز
الموقف
الأمني على
الحدود مع
العراق.وهي
تطمح من وراء
ذلك الحصول
على فترة سماح
جديدة من
الادارة
الاميركية
التي ستطلب
المزيد من
التنازلات، ولن
تتراجع على
مايبدو في
موضوع محاكمة
المتهمين في
اغتيال
الحريري.
وسط
عدم تجاوب
النظام مع
التحقيق، وخطورة
الموقف
الدولي، تأتي
المبادرة
التي تقدم بها
الاستاذ رياض
الترك لتطرح
مخرجا يجنب
سوريا دخول
الامتحان
الصعب من خلال
زجها في مواجهة
لا طاقة لها
بها. لقد احسن
المجتمع الدولي
صنعا حين ميز
بين الشعب
السوري
والعائلة الحاكمة، لكن
يتوجب عليه ان
يأخذ في
الاعتبار ان
النظام لن
يتورع عن
استخدام هذا
الشعب كدرع
يتلطى وراءه.