![]()
25 ديسمبر
2005
استقرار
سوريا وفوضى لبنان
يجب
الاعتراف بأن
النظام
السوري حصل
بموجب قرار
مجلس الأمن
الدولي رقم 1644،
على فترة سماح
جديدة مدتها
ستة اشهر.إن
المطلوب منه
خلال هذه
الفترة حسب ما
هو معلن من
الناحية
النظرية، هو أن يغير
سلوكه حيال
العديد من
القضايا، وخصوصا
التعاون مع
اللجنة
الدولية
للتحقيق الخاص
بجريمة
اغتيال
الحريري.فبعد
أن كانت التقديرات
والمؤشرات
كافة تتجه،
إلى أن يكون
التقرير
الثاني لرئيس
اللجنة
المستقيل
ديتليف ميليس
مدويا، فإنه جاء عكس
التوقعات. بل
إن الوقائع
التي حفل بها، وغطت حوالي
سبعة أسابيع
تلت تقريره
الأول، لم تأت
على ذكر
الأدلة التي
أصبحت بحوزة
اللجنة، و صار
متعارفا
عليها حول
مسؤولية رأس
هرم السلطة في
دمشق،
الثابتة
والأكيدة عن
الجريمة.
لا يمكن في كل
الأحوال
تفسير السر
الكامن من وراء
اختزال
التقرير، إلا من خلال
الحديث الذي
بدأ يتأكد، عن
وجود صفقة
سورية مع
الولايات
المتحدة
وفرنسا برعاية
السعودية
ومصر. وصار من
الثابت الحكم
على أن هذه الصفقة
بدأت، بلقاء
برشلونة بين
ميليس ومسؤول
الشؤون
القانونية في
وزارة
الخارجية
السورية رياض
الدواودي، في
نهاية شهر
تشرين الثاني/نوفمبر
الماضي.لقد
قاد ذلك
الاجتماع إلى
اتفاق
استجواب
المطلوبين
السوريين
للتحقيق في
فيينا، بدلا
من
"المونتيفيردي" في لبنان،
وقلص عددهم من
سبعة إلى
خمسة،
فاستثنى بذلك
ضباط العائلة
الحاكمة ماهر
الأسد وآصف
شوكت.
والمفارقة
الغريبة هنا،
هي أن الأوساط
المتابعة
للتحقيق كانت
شبه مجمعة على
أن ميليس سوف
يطلب بعد
تحقيق فيينا، توقيف
الضباط
السوريين
الخمسة وعلى
رأسهم رستم
غزالة. إن عدم
الإقدام على
هذه الخطوة
حتى اليوم، لا يمكن أن يفسر
على أن هؤلاء
يستفيدون فقط
من قرينة
البراءة.كان
ينبغي أن
يعاملهم
التحقيق، على
النحو الذي
عامل به
الضباط
اللبنانيين الكبار
الذين تم
احتجازهم تحت
بند
الشبهة.فإما
أن تكون درجة
الشبهة ضعيفة
إلى حد أن
ميليس لا
يستطيع طلب
توقيف هؤلاء، أو أن هناك
عوامل أخرى
تحول دون ذلك.
انه بينما
يقبع جميل
السيد وبقية
المشتبه فيهم
من الضباط
اللبنانيين
في السجن، بانتظار
المحاكمة، فإن غزاله
وفريقه حر
طليق.تبدو
المعادلة هنا مختلة، ولا يمكن لها
أن تستقيم من
غير إضافة
عامل الصفقة.
تطرح
هذه الصفقة
اسئلة كثيرة
من حولها:من
هي أطرافها
ولماذا تتم، وعلى أي
أساس، وعلى حساب
من، ومن سوف
يستفيد
ويتضرر منها؟
يشارك
في هذه الصفقة
النظام
السوري
والولايات
المتحدة
وفرنسا، وترعاها
السعودية
ومصر، بينما لبنان لا يشارك فيها
على نحو مباشر.
تهدف
الولايات
المتحدة وفرنسا
من وراء
الصفقة، إلى
وقف تدخل
النظام السوري
في العراق
ولبنان.
تجري
الصفقة على
أساس القفز
على"الحقيقة"
في ما يتعلق
بدم الحريري،
ويعني ذلك
تخفيض مستوى
المسؤولية
إلى حد
التضحية
بمجموعة من
الضباط
اللبنانيين
والسوريين،
من دون الوصول
إلى
المستويات
العليا. من
الواضح هنا،
هو ان الصفقة
تتم على حساب
التضحية
بـ"الحقيقة"
وحق عائلة
الحريري
ورفاقه، أي
"قوى 14 آذار".
إن
المستفيد من
الناحية
النظرية هي
الولايات
المتحدة
والنظام
السوري
وحلفاؤه،
وكذلك فرنسا
التي تنشد
استقرار
لبنان، بينما
سوف تتضرر بلا
هوادة، ومهما
كانت الضمانات
الاقليمية
والدولية،
جميع الاطراف
التي راهنت
على أن
التحقيق
باغتيال
الحريري سوف
يضعضع الحكم
في دمشق.
لا بد
من الاشارة
إلى نقطة
اساسية هنا،
وهي إن هذه
الصفقة تتم من
حول بدعة تصل
في غرابتها حد
الخرافة، وهي
ضرورة الحفاظ
على استقرار
سوريا بأي
ثمن.لقد ساد
نوع من الوهم
لدى بعض
الاوساط في أن
اضعاف النظام
السوري، أو
رحيله سوف
يولد فوضى
شبيهة إلى حد
كبير بما هو
حاصل في
العراق
اليوم.من دون
أدنى شك إن
المروج
الأساسي لهذه
المزاعم،
التي لا تستند
إلى أساس
منطقي هو
النظام، الذي
يريد ادامة
حكم عائلة
الأسد إلى
اطول مدى ممكن.
إن
المؤكد هنا هو
أن الاطراف
الخارجية
ليست عند نفس
الدرجة من
اعتناق هذه
المقولة، لكن
لكل منها سببه
الخاص
لترويجها
وجعلها ترقى
إلى مصاف"الحقيقة"،
اذ لا يخفى
على أحد عدم
تشابه
الظروف،
واختلاف
المعطيات
مابين حالتي
العراق
وسوريا.ففي
الحالة
السورية لا
تطرح الحرب
كخيار لدفع
النظام
للرضوخ. ومن جهة
أخرى لا يحتاج
البديل
السوري
إلى معجزة
لكي
يولد.وعليه،
فإن عقد صفقة
مع النظام
استنادا إلى
هذه الذريعة
الواهية، هو
الذي سوف يقود
إلى فوضى في
سوريا. إن
إطلاق يد النظام،
كما حصل في
أكثر من مرة
في السابق،
سوف يؤدي إلى
سد المنافذ
أمام التغيير
الديمقراطي السلمي،
ويولد حالة من
اليأس لا
يستطيع أحد أن
يقدر إلى أي
مدى سوف
تذهب.وسيكون
عامل إرهاق إضافي،
وإضاعة
المزيد من
الوقت.
لم
يراود قوى
التغيير في
سوريا وهم،
بأن نتائج
التحقيق
باغتيال
الحريري سوف
تؤدي إلى إسقاط
النظام،
لكنها نظرت
إلى الأمر من
زاوية نهاية
صلاحية الحكم
الحالي، مما
يفتح الطريق
نحو الانتقال
إلى مرحلة ما
بعد حكم
المافيا
الطائفية.وهذا
أمر يحتاج إلى
مساعدة
المجتمع
الدولي.
أما
على الصعيد
اللبناني فإن
المسألة لا
تقل تعقيدا،
وهنا تلخص كل
عملية اغتيال
حصلت منذ محاولة
مروان حمادة
وحتى جبران
تويني، جانبا
من تفكير
النظام في
التعامل مع
هذا الجار
الشقيق،
الصغير الذي
كاد بفعل
جبروت وشراهة
الشقيق
الأكبر أن
يتنازل عن
كيانه.
ليس
بالضرورة، أن
تؤدي الصفقة
إلى علاقات صحية
بين الدولة
اللبنانية
والحكم
السوري الحالي،
أو حتى إلى
تبريد
المواجهة.إن
اغتيال جبران
تويني الذي حصل
قبل الإعلان
عن تقرير
ميليس بساعات
دليل دامغ على
صحة هذا
الاستنتاج.
فلقد قتل
جبران لدوره
في "انتفاضة
الاستقلال"
قبل كل شيء. ثم
إن مواصلة
وسائل
الإعلام
السورية
حملتها ضد وليد
جنبلاط، هو
مؤشر إلى عدم
نية النظام السوري
التزام
التهدئة مع
"قوى 14 آذار"،
وهذا يعني أن
حياة جنبلاط
وبقية خصوم
الحكم السوري ليست
بمنأى عن
الخطر. بل إن
قائمة
الاغتيالات سوف
تأخذ مجراها
حتى النهاية.
وبالتالي سوف
تكون محصلة
استقرار
سوريا، فوضى
لبنان.
مقابل
هذه القراءة
السوداوية
للمسألة هناك نظرة"ايجابية"،
ترى أن النظام
السوري أمامه
فرصة ستة
اشهر، لكي
يغير نفسه
بنفسه، وإلا
سوف يفرض عليه
التغيير
بقرار من
الخارج.
"Michel Abou Ghantous"
<ag_michel@wise.net.lb>
Date: Mon, 26 Dec 2005 09:00:36
+0200
I found this opinion highly rational
and probable.