15 نوفمبر 2005

 

 

المعارضة السورية والخارج:

أبعد من تعقيب

بشير البكر

 

 

 

فوجئت بردود الفعل على المقالة الأخيرة التي نشرت في موقعي"الرأي" و"شفاف  الشرق الاوسط". وقد تلقيت عشرات الرسائل من داخل وخارج سوريا، بعضها جاء من قادة أحزاب سياسية وهيئات  وشخصيات ثقافية وسياسية واجتماعية ،في حين إن البعض الآخر أتى من متابعين للشأن العام بدأ يستبد بهم القلق على مستقبل بلادنا بعد الخطاب الانتحاري الأخير للرئيس السوري،وذلك على حد تعبير أحدهم .انها المرة الأولى التي يردني فيها هذا القدر من ردود الفعل على مقالة،مايعني أن الموضوع الذي تطرقت إليه لامس وترا حساسا لدى شرائح سورية مختلفة ومتنوعة،تنحدر من مواقع ساسية وفكرية واجتماعية متبانية.

 

يمكن تلخيص ردود الفعل التي حفلت بها الرسائل في نقطتين اساسيتين:الأولى، إنها تثني على الفكرة الأساسية للمقالة،وهي أهمية حسم موقف المعارضة السورية من العلاقة مع الخارج.وتطالب بضرورة الذهاب أبعد،أي بلورة خطاب واضح يتجاوز اللغة الخشبية السائدة، في مايخص الاعتبارات التي تتحكم بمواقف قوى المعارضة السورية من  الاطراف الدولية:الامم المتحدة، والدول الرئيسية المعنية بالأزمة الراهنة.والنقطة الثانية،هي أنها تشاركني الرأي حول الحاجة الملحة لتحرك المعارضة سياسيا على المستوى الدولي بالنظر الى خطورة المستقبل، الذي ينتظر بلادنا.

 

تجمع الآراء الواردة في الرسائل على ارتباك اداء الفئة الحاكمة، وعدم قدرتها على ادارة الموقف الراهن.كما انها ترى بأن عقلية المغامرة التي تحكم سلوك النظام السوري،هي التي قادت من دون شك الى قرار مجلس الامن الدولي 1636،الذي تم تبنيه بالاجماع ،الأمر الذي يعني أن سوريا تسير في اتجاه عزل نفسها عن المجتمع الدولي،بما في ذلك الدول العربية المعنية بمتابعة الأزمة الأخيرة،اي السعودية ومصر.

 

تؤيد غالبية الرسائل ان  للتحرك في هذه المرحلة الحرجة مايقتضيه ويبرره، ليس فقط من باب ممارسة المعارضة لحق مشروع من حقوقها،بل كذلك من منطلق الحاجة الماسة لاقناع المجتمع الدولي بضرورة التفريق بين الشعب السوري والنظام،وترجمة ذلك الى واقع عملي يمد الشعب بأسباب مواجهة النظام من جهة،ومن جهة أخرى الوقوف جيدا امام قضية العقوبات الدولية التي يجري التلويح بها في حال عدم امتثال الحكم للقرار1336. يجب أن تدرس هذه المسألة بعناية،وإلا فإنها سوف تضر بالشعب،وتفيد النظام،ومثال نظام صدام حسين اكبر دليل على ذلك.ان المنتظر من المعارضة في هذا المجال هو، ان تقول ماذا يريد الشعب السوري من الامم المتحدة والمجمتع الدولي،انها مطالبة ان يكون لها موقفها الصريح والواضح من هذه الأزمة.ان هذا الموقف لابد ان يسير على خطين متوازيين:الأول إن المعارضة معنية بمستقبل البلد.الثاني،إن البلد غير مسؤول عن اخطاء النظام،وغير مستعد لأن يجوع ويدمر نفسه من اجل الحيلولة دون  التحقيق مع المتهمين بارتكاب جريمة قتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.والمخرج العملي من هذا المأزق هو المبادرة التي تقدم بها الاستاذ رياض الترك،وجوهرها استقالة رئيس الدولة والحكومة وتسليم السلطة الى رئيس مجلس الشعب، وتشكيل حكومة انتقالية من جميع الاطراف بما فيها حزب البعث الحاكم للتحضير لانتخابات ديمقراطية،وتسليم المطلوبين للتحقيق الى العدالة الدولية.

 

هناك ضرورة لكي تغير المعارضة من اسلوب عملها السابق بالنظر الى حجم التغيرات المتسارعة التي تحيط بسوريا اليوم،وهي امامها اليوم سلسلة من المهام العاجلة لكي تكون موجودة في قلب الحدث:الأولى اعلامية.إن الأدوات المتوافرة اليوم على هذا الصعيد متواضعة جدا،والجهود مشتتة،ويستدعي الأمر مبادرة سريعة من اجل منبر إعلامي يعكس القضية السورية،ويوصلها الى العرب والعالم.و المطلوب هنا هو أن يحضر صوت الشعب السوري بعد أن احتل النظام الساحة طيلة الوقت.إن الظروف ناضجة لذلك،وما على المعارضة سوى أن تتحرك على هذا الصعيد وتسخر امكانياتها.أما المهمة الثانية وهي سياسية،وهذا يتطلب العمل على تفعيل"اعلان دمشق للتغيير الديمقراطي"،أي الانتقال به في هذا الظرف الى حيز التطبيق وترجمته الى افعال ملموسة،وليس مطلوبا من المعارضة أن تأخذ "الإعلان" كدستور أوكتلة صماء،بل كمادة مرنة قابلة للتماشي مع التطورات،وعلى سبيل المثال اذا تعثر عقد المؤتمر الوطني من الداخل والخارج،فلا مانع ان يعقد في الخارج. بل إن عقده في الخارج له مايبرره بسبب استحالة عقده في الداخل نظرا لظروف القمع والاعتقالات المتواصلة،كما انه في هذه الحالة يرفع  الثقل عن ظهر الداخل. اذا لم تبادر المعارضة الى خطوة من هذا القبيل في هذا الوقت،فإنها تضيع على البلاد فرصة تاريخية،لاسيما وان الجو الدولي جاهز لتفهمها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

تكمن المهمة الثالثة للمعارضة في ضرورة التحرك الديبلوماسي باتجاه المجتمع الدولي، لايصال صوت الشعب السوري في هذه المرحلة الحرجة،وهذا يتطلب قبل كل شيء وحدة الهدف العام، والتحرك على اسس واضحة، والاستفادة على نحو خاص من جو التعاطف الدولي الناشيء مع قضية الحرية والديمقراطية، التي يناضل الشعب السوري من اجلها منذ عقود.سيكون من الخطأ التلكؤ في وقت بدأ فيه الوقت مواتيا للتغيير.وقد يحلو هنا للنظام وانصاره اتهام المعارضة باستغلال الظروف الدولية! انه اتهام مردود فلا أحد يستطيع ان يسجل على المعارضة السورية انها تعاطت مع الوضع الدولي في السابق،لكن حينما يصبح مستقبل الوطن في خطر،فإن مسؤوليتها الوطنية ترتب عليها بالضرورة عدم البقاء في موقع المتفرج،خصوصا وإن ممارسات النظام تؤكد في كل يوم انه يقود في اتجاه تسليم البلاد للاحتلال.اذا لم تبادر المعارضة الى التحرك عربيا ودوليا في هذه الفترة،فسوف يسجل عليها انها قصرت على المستوى الوطني.

 

ان خطورة المرحلة تفرض على المعارضة أن تخاطب المجتمع الدولي مباشرة،وأن تقول موقفها بوضوح وصراحة،فعليها وحدها تقع مهمة حماية الشعب السوري.وللحديث بقية

 

المعارضة والخارج لم يعد الصمت ممكنا!

للتعليق على هذا الموضوع

 

Tue, 25 Apr 2006 01:36:49 +0400

From: "khaled" <sma448@emirates.net.ae> 

   

الهروب يسارا يساعد الذين يصيبهم هلع التغيير في تطمين أنفسهم وأولئك الذين استطاع النظام عبر ثلاثة وأربعين عاما أن يدخل في ضلوع نفوسهم أنه يحفظ لهم بقاءهم وأن القوى الأخرى لا تحمل في جعب مشاريعها التغييرية إلا طائفية مقنعة! مقرف أن تصاب نخبة مثقفة بعصاب هلع مقره التقسيم المتخلف للمجتمع ، وأشد قرفا أن يتماهى هؤلاء فيتحول وعيهم من خدمة أفق التغيير إلى مكابح تساند السائد وتخدم السلطة.

      

Shamat" <alshamat@net.sy> 

Date: Sun, 20 Nov 2005 17:37:10 +0200

   

الى الآن لا نعرف من الذي سماكم معارضة.

الذي نراه ونسمعه أنكم بضعة فلاسفة ( بالعامي ) ليس لكم قاعدة شعبية على الاطلاق والتعداد العام لكم لا يتجاوز 100 زلمة.

اذا كان هناك من سيستمع لكم خارج سورية فهذا الدليل على أنكم عملاء مربوطون خارجيا. أما الداخل فيتفرج عليكم.

اذا كان قلبكم فعلا على سورية الحبيبة ( بغض النظر عن الحاكم ) فان السيد بوش كما نقرأ على الانترنت قد قرر ضرب سورية ان تعاونت مع يتلف ميليس أم لا وحشوده قد أصبحت في الأردن وتركيا عدا عن العراق واسرائيل والبحر والسعودية والكويت والامارات وغيرها. وهذا ليس حبا بدم الحريري ولكن حبا بهدر الدم السوري الذي لم يبق ( على علاته ) غيره على الساحة العربية لبدء تقسيم سايكس بيكو ( هل سمعتم بسايكس بيكو سابقا ؟).

أنتم وأمثالكم هم حصان طروادته الذي سيتباهى أمام العالم بأنه قضى على أكبر وأخطر حكم أرهابي في العالم وسورية كما يعرف الجميع عبارة عن نملة أمام الفيل. هذا الفيل الجامح الذي يظهر عضلاته على الصغار الضعفاء تجاه قوته وجبروته لم يستطع الى الآن السيطرة على نملة أكبر من سوريا بقليل وهم عراقنا الغالي بسبب ( كما يدعي الفيل ) بضعة مئات من المجاهدين الذين يذوقنه الأمرين كل يوم من سنتان ونصف وسيستمرون باذن الله. أنتم ( اذا كنتم تفهمون بالسياسة وليس مثلنا عامة الشعب ) تريدون الاصلاح الديمقراطي الذي ينادي به الغبي بوش ( والعراق أكبر شاهد حي على هذا الاصلاح ) بينما أنتم الذين تسمون أنفسكم معارضة وكتاب ومثقفين ..... الخ نقرأ مهاتراتكم على بعضكم يوميا في جميع وسائل اعلامكم الانترنتي هذا يكتب والثاني أفهم منه يرد ... الخ ولم نقرأ لأحد منكم ماذا على السوريين أن يعملوا والضربة آتية لا محالة قريبا جدا وماذا ستعملون يا أيها المعارضة الشريفة التي قلبها على البلد مثل الغبي بوش؟ هل لديكم سلاح لمقاومة العدوان؟ هل سيمشي وراءكم أحد لمقاومة