![]()
12 نوفمبر
2005
المعارضة والخارج
لم
يعد الصمت
ممكنا!
تواجه
المعارضة
السورية منذ
وقت طويل سؤال
العلاقة مع
الخارج، من
دون ان
تقدم إجابة
شافية عليه
رغم انه ازداد
الحاحا
في الآونة
الأخيرة. والمقصود
بالمعارضة
هنا هي
الأطراف التي
لديها حضور سياسي
داخل الوطن
وتحظى
بمصداقية، وتقف على
أرضية نضالية
لا غبار عليها، لأن
ماعدا ذلك
هناك من
الأطراف
حديثة التشكل
والأفراد من خوّ نفسه بناء
علاقات مع دول
عظمى، وخصوصا
الولايات
المتحدة تحت
يافطة بحث مسألة
التغيير في
سوريا.
لم
تحسم
المعارضة الاجابة
على هذا
السؤال من
منطلقات عدة، منها
إن اللحظة
السياسية لم
تحن بعد لمد
الجسور مع
الخارج. وهي
تربط المسألة
هنا بعملية
نضوج شروط
التغيير
الشامل، وما يمكن ان يقدمه
الخارج على
هذا المستوى، من
دون أن تسجل
المعارضة على
نفسها أنها
ذهبت الى
الاستعانة بالاجنبي. والمنطلق
الثاني هو ان
العلاقة مع
الخارج لا تزال من المحرمات
في نظر غالبية
القوى
السياسية المعارضة. ولا يضير المعارضة أن تتماهى في
الموقف ازاء
هذه النقطة مع
النظام، حتى وإن
كانت ترى
الأمر من
زاوية مختلفة. إن النظام
يصدر من موقع
الابتزاز. فهو
لكي يبقي
المعارضة
محصورة في
الداخل،
ومعزولة، من دون
حضور او
صلات في
الخارج، ويمنعها
من تقديم
مشروعها
البديل الى
العالم، يرفع في
وجهها شماعة
المحرمات
وينصب لها هذا
الفخ، وهي
بذلك تقبل من
دون رضاها أن
تتحول
العلاقات، التي
هي اكثر
من طبيعية الى
تهمة ومادة
للتخوين. والاعتبار
الثالث يتعلق
بدرجة النضج
السياسي لقوى
المعارضة على
العموم، وقدرتها على
تقديم
برنامجها
البديل للخارج. فهناك
اطراف
ليس لديها من
المعارضة غير
الاسم وبعض
التاريخ
الرمزي، لذلك تفضل
الانطواء على
نفسها والعيش
داخل قوقعة
المكابرة. وهي من دون
شك بحاجة لأن
تصحو اليوم
على ما ينتظر
بلادنا من
مخاطر، اذا
استمرت
مناورات
السلطة على
النحو الذي
تدير فيه
الأزمة مع
المجتمع الدولي. ان المطروح
اليوم ليس هو
من يحكم سوريا
غدا، والخلاف ليس
على هذا
البرنامج أو
ذاك، بل على
ما ينتظرها غدا. فالقرار1636
صدر بالاجماع
عن مجلس الأمن
الدولي، وبالتالي
فإن سوريا
المنهكة
اقتصاديا
بسبب النهب
المنظم
لثرواتها، مهددة
خلال وقت قصير
بالعزلة
والحصار.
ان الأطراف
والتيارات المعنية
بالتغيير
مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى، بايصال
صوتها الى
الخارج من
خلال اقامة
صلات واضحة
وعلنية
ومفتوحة مع
كافة الاطراف
الدولية
صاحبة
التأثير في
المنطقة، بدءا
بالامم
المتحدة
وهيئات المجمتع
الدولي. صارت
خطورة الموقف
الذي تعيشه بلادنا
اليوم تحتم
على قوى
المعارضة
الرئيسية ان
ترتقي
بعلاقاتها
الدولية من الاطار
الحزبي
الثنائي، وميدان حقوق
الانسان
والشكاوى لدى
منظمة العفو
الدولية الى
النطاق
الدولي
بالمفهوم
الواسع. ان الحرص على
الوطن من ان
تدمره فئة
مغامرة، هو الذي
يدفع باتجاه اقامة صلات
دولية
لمساعدة
الشعب السوري
على شق طريقه
نحو التغيير
السلمي.
ان بعض قوى
المعارضة تترفع
بالتأكيد من
منطلقات
وطنية صرفة عن اقامة
علاقة مع
الخارج، وهذا أمر
مشروع تماما. لكن
العلاقات
السياسية
ليست مشروطة بتسليم
البلاد الى
القوى
الأجنبية، قدر
تخليصها من
ورطة تقودها الى
الاحتلال، مثلما
فعل صدام حسين
بالعراق. ان سوريا اذا
لم تبادر الى
حل وطني سريع بارادة
جميع ابنائها،
فإن الفئة
الحاكمة
اليوم سوف
تذهب بها الى
مصير مأساوي، يدفع فيه
الشعب السوري
من قوت ابنائه
ثمن جنون فئة
غير قادرة على
استيعاب
العواقب التي
تترتب على مغامراتها
الفاشلة، بدءا من
التمديد
لنزيل قصر بعبدا
اميل
لحود على نحو
غير مشروع
وبتحدي ارادة
اللبنانيين، وحتى اغتيال
رفيق الحريري
وسمير قصير
وجورج حاوي
ومي شدياق،
والتهديد
مؤخرا بتهديم
لبنان على
رؤوس اللبنانيين. اننا ازاء
ضرب من التهور
الذي لايجد
ما يبرره في مقاييس
السياسة، وإلا
ما معنى رفض
التحقيق مع آصف شوكت
وبقية الضباط السوريين
المتهمين في "المونتيفردي"،
وهم يعرفون ان ثمن ذلك
هو استدراج
العقوبات
الدولية على
الشعب السوري
ككل؟ صحيح ان
التقديرات
تقول بنسبة 99
في المائة
ان
التحقيق سوف
يحتفظ بهم في
سجن "رومية" الى جانب
شركائهم في
التهمة من اللبنانيين
، لكن حتى
هذه الخطوة لا تبرر وضع مستقبل
سوريا كله في
الميزان. لو صح أن
بشار الاسد
يصدر عن صدق
فعلي في خطابه
الوطني، وأنه
على ثقة من
براءة نظامه
من دم الحريري،
لكان تصرف على
نحو مختلف، وواجه
التحقيق
بشجاعة، ولما
اضطر ان يتلطى وراء
شعارات انشائية
لا تلامس
الكارثة التي
يقودنا اليها.
لقد اتضح لمن
راقب بعناية
خطابه الأخير
في جامعة دمشق
ان وضع
سوريا أسوأ
بكثير مما كان
يتم تصويره. وهو
على درجة من
الخطورة لم
يعد معها
الصمت ممكنا، بل
صارت تبدو معها ردود
فعل المعارضة
وفق الاسلوب
القديم ضربا
من الاستقالة
عن تحمل
المسؤولية. لقد انتهى
مفعول سياسة رمي
المسؤولية
على ظهر
النظام، وصار
من
المطلوب
مغادرة هذا
الموقع السلبي،
والعمل على
بلورة موقف
عام واحد لمنع
حكام اليوم من
أخذنا نحو هذا
المصير. هم ليسوا
قدرنا، ونحن
لسنا على
استعداد ان
نضحي بوطننا
لكي نحول دون
مثولهم أمام
العدالة
الدولية. فبعد"اعلان
دمشق للتغيير
الديمقراطي"،
ومبادرة رمز
سوريا الوطني الاستاذ
رياض الترك، وعطفا
على تطورات
الأيام
الأخيرة، بات من
الملح رفع سقف
تحرك
المعارضة. لقد تأكد للقاصي
والداني ان
المعارضة
ليست ميتة، بل هي
موجودة على
عكس ما يشيع
النظام، ولديها
تصور واضح
للانتقال
بالوضع العام الى بر الأمان. بالتالي
لن يكون
المعادل
الموضوعي
للتغيير هو
الذهاب نحو
الفوضى، إلا اذا أراد
النظام أن
يكون هو
المولد
الأساسي لها، وهذا
أمر قاله بشار
الأسد صراحة
في خطابه: إما نحن أو
الفوضى! إن المعارضة
برصيدها
الاحتياطي
الكبير في المجمتع
هي التي
تستطيع اليوم ان تعكس
هذه المعادلة
وتبرهن في
الشارع، ان
البديل
للنظام
والفوضى هو
الديمقراطية
التي تبدأ في
حال بلادنا
التي يستعصي
فيها التغيير
السلمي اليوم
بسبب الدولة
البوليسية، من خلال
الذهاب نحو
العصيان
المدني.