![]()
29 مارس 2005
شبح الحريري
يطارد
القَتَلة: سوريا "المتهم
البديهي" في
مواجهة
التحقيق
الدولي
باريس - بشير
البكر:
ترى
أوساط
أوروبية
مطلعة أن
سوريا باتت
مقبلة على
أوضاع صعبة،
وثمة
سيناريوهات
يجري تداولها
في العديد من
الدوائر
الغربية
تلتقي كلها
عند نقطة
إحداث تغيير
عميق في بنية
الحكم، فبعد
صدور تقرير
لجنة التحقيق
الدولية،
وانطلاق آلية
تقصي
الحقائق،
هناك من يؤكد
في باريس، أن
مجلس الأمن
الدولي سوف
يضع دمشق في
منزلة ما بين
قضية “لوكربي”
كحد أدنى،
والتفتيش عن
أسلحة الدمار
الشامل العراقية،
الذي قاد الى اعلان
الحرب
الأمريكية
البريطانية
على العراق
قبل عامين.
ان
أخطر ما في
التقرير الذي
قدمه رئيس
لجنة التحقيق
الدولية
الايرلندي فيتزجيرالد،
الى
الأمين العام
للأمم
المتحدة كوفي أنان، هو
أن الأزمة
اللبنانية
باتت مفتوحة
أكثر، في
الوقت الذي
أوجد التقرير
عنصر الربط
بينها وبين
الوضع
السوري، فإلى
لحظة صدور
التقرير كان
الاعتقاد السائد
هو أن الفصل
ما بين القرار، 1559
وقضية اغتيال
الحريري سوف
يبقى ساري
المفعول،
وأنه مهما حصل
فإنه لن يكون
بوسع التحقيق
خلق رابط قوي
بين
المسألتين،
لذا كان
التركيز منصباً
على شأن
الانسحاب
السوري من
لبنان، وقد ظن
المسؤولون
السوريون
وبعض المسؤولين
العرب أن
التقدم في هذا
الجانب، يكفي لاصلاح
الشرخ في
علاقات سوريا
مع الولايات
المتحدة وفرنسا،
إلا أن اعطاء
سوريا هذا
الحيز
والمكانة من
التقرير، يقع
في باب
الاستثمار
السياسي
المحتمل له،
وهذا هو الأمر
المهم اليوم.
ان
الاستثمار في
هذه الحالة،
هو من خلال
تحول الأزمة
اللبنانية الى مدخل
فعلي لتدشين
أزمة مع سوريا.
ستكون
الترجمة
الفعلية لهذا
التوجه في
بداية الأمر
من خلال طلب
التحقيق في تركيبة
الأجهزة
الأمنية والاستخباراتية
السورية،
التي تحوم
شبهات من
حولها في
التخطيط
للجريمة. ولن
يقتصر ذلك على
الأجهزة
العاملة على
الأراضي
اللبنانية
فحسب، وانما
ستكون نقطة
الانطلاق من
دمشق،
فالمشكلة المطروحة
لم تعد محصورة
في تجاوزات
الأجهزة السورية
على الأراضي
اللبنانية،
بل في القرار
السياسي الذي
تم اتخاذه على
أعلى
المستويات من
دمشق. ومن
هنا فإن
التقرير توقف
عند نقطتين
مهمتين، الأولى
“أن الاغتيال
وقع في سياق
سياسي وأمني،
اتسم باستقطاب
حاد حول
النفوذ
السوري في
لبنان”. وأن “الحكومة
السورية
تتحمل
المسؤولية
الأساسية عن
التوتر
السياسي،
الذي سبق
اغتيال رئيس الوزراء
السابق
الحريري”. الثانية
“ان الأسد
يفضل أن يحطم
لبنان على رأس
الحريري وجنبلاط
على أن تكسر
كلمته في
لبنان”.
يعتبر
النص على
هاتين
النقطتين، بهذه
الصراحة،
المدخل لطلب
استجواب
الرئيس السوري
بشار الأسد. وما
الاشارة
في التقرير الى انه
رفض استقبال
اللجنة إلا من
باب الاصرار
على وضعه في
لائحة الذين
سوف يتم
التحقيق معهم
من قبل اللجنة
الدولية
الجديدة. وهذا
أمر من شأنه
أن يخلق هزة
كبيرة في
سوريا، ليس
فقط بسبب مبدأ
التحقيق مع
رئيس الدولة
ورمز
سيادتها، وانما
لأن العملية
مرشحة لأن
تأخذ شكل
التدخل في الشأن
الداخلي
السوري. اذ
انه يستشف في
بعض الأوساط
الدولية، أن
استجواب بعض مسؤولي
الأجهزة
الأمنية ذات
الصلة سوف
يأخذ منحى قد
يذهب بعيداً
عن حدود جريمة
اغتيال
الحريري، في
اتجاه ملفات
أخرى تقع في
صلب
الاغتيالات
السياسية
التي وقعت في
السابق،
ووجهت فيها
أصابع
الاتهام الى
الأجهزة
السورية،
وهناك من
يعتقد ان
جملة من
القضايا والدعوات
سوف ترفع من
طرف أصحاب
الحق الشخصي. ويشار
هنا الى كمال
جنبلاط،
والصحافي
سليم اللوزي،
ونقيب
الصحافة
السابق رياض
طه، ومفتي
الجمهورية
الشيخ حسن
خالد.. الخ.
ويلاحظ هنا
أيضا أن
ملامسة
الحقيقة في
اغتيال
الحريري قد
تقود الى
فتح ملفات
سورية داخلية.
ولذا تكررت في
الأيام
الأخيرة لقاءات
بعض المعارضين
السوريين مع
أوساط في الادارة
الأمريكية،
وعلى الخصوص
وزارة الدفاع والأوساط
المقربة من
نائب الرئيس
ديك تشيني. وحسب
أوساط مطلعة
فإن مجموعات
من الكونجرس طلبت
من معارضين
سوريين إعداد
ملفات اتهام
مفصلة، ضد
السلطات
السورية تأخذ
بعين الاعتبار
التجاوزات
المتعلقة
بحقوق الانسان،
وضحايا
المواجهات
التي دارت في
حماة وحلب سنة
،1981 وذلك من أجل
التمهيد لاحالة
المسؤولين
عنها الى
محكمة العدل
الدولية.
وتفيد
مصادر مطلعة
في باريس ان
هناك قضية
أخرى بدأ
التحري من
حولها، تتعلق
بقضية
الأموال التي
جناها بعض المسؤولين
السوريين عن
طريق استغلال
نفوذهم في
لبنان، ويكمن
جانب الخطورة
هنا في أنه
يجري الحديث
عن مئات
ملايين
الدولارات،
التي تم
تبييضها من عائدات
المتاجرة
بالمخدرات
والسلاح
وتهريب النفط
العراقي
والتحايل على
الدولة اللبنانية،
التي تعاني من
مديونية تبلغ 35
مليار دولار،
يعود قسط منها
الى
الفساد
والسطو
المنظم على
المقدرات
العامة من قبل
متنفذين
سوريين
ولبنانيين. والسؤال
الذي يطرح
نفسه هنا، هو،
ما هو المسار
الذي سوف
تأخذه القضية
خلال الفترة
المقبلة؟ سوف
يكون تحرك مجلس
الأمن من الآن
فصاعداً،
تجاه هذه
القضية على اساس “الفصل
السابع” من
ميثاق الأمم
المتحدة،
الذي يتيح
له اتخاذ
التدابير
اللازمة لانجاز
المهمة، بما
فيها استخدام
القوة
العسكرية. وبالتالي
فإن لجنة
التحقيق
ستتسلح
بصلاحيات
كبيرة وواسعة لانجاز
هدفين،
الأول، انجاز
العمل بأقصى
سرعة ممكنة. الثاني،
تحديد
المسؤولية عن
الجريمة، واذا
لم تتوصل
اللجنة الي
الفاعل
الأساسي،
فإنها في كافة
الأحوال، سوف
تحدد
المسؤولية
السياسية
والأمنية.
لا تبدو
الاحتمالات
في الأفق
كثيرة، كما ان
الخيارات
المطروحة
أمام سوريا
ضيقة، وهامش المناورة
معدوم كلياً. فهي
إما أن تبدي
موافقتها على
استقبال
اللجنة من دون
شروط مسبقة،
أو ان
ترفض مبدأ
التحقيق مع مسؤوليها. وهي
في الحالين
أمام خيارين
أحلاهما مر. ففي
حال اشتراط
دمشق استثناء
الرئيس من
التحقيق، فإن
مجلس الأمن لن
يكلف نفسه على
الأرجح عناء ايفادها الى
المنطقة. وحينذاك
سيلجأ الى
مواد “الفصل
السابع” التي
ستستخدم سلاح
العقوبات ضد المسؤولين
السوريين
واللبنانيين
على حد سواء
وسيكون هدفها
في مرحلة أولى
شق صفوف هؤلاء
لاضعاف
حال التضامن
القائم في ما
بينهم، وبعد
ذلك الاستفراد
بالذين يصرون
على المواجهة.
أما
الاحتمال
الثاني فهو أن
توافق دمشق
على التعاون
مع اللجنة،
بما في ذلك
استقبالها من
طرف رئيس
الدولة. وقد
تذهب السلطات
السورية الى
حد تسليم بعض مسؤولي
الأجهزة
الأمنية، وفي
الخصوص مسؤول
الاستخبارات
العسكرية في
لبنان العميد رستم
غزالة،
ومساعده في
بيروت العقيد
جامع جامع، وذلك
من أجل
استجوابهم في
الخارج،
وربما التحفظ
عليهم،
وعزلهم في أماكن
احتجاز
انفرادي من
أجل مصلحة
وسرية التحقيق.
وبالنسبة
لسوريا فإن
التصرف على
هذا المنوال
هو محاولة
لمواجهة
الذرائع
والاتهامات
الموجهة لها
بعدم التعاون
في هذا الملف،
وهو على غرار
اعترافها
بالقرار 1559
وقرارها سحب قواتها
وأجهزتها من
لبنان.
إلا أن
الأمر مختلف
في الحالة
الحالية، ومن
المرجح أن النيات
السورية تأتي
متأخرة،
علاوة على انها
ستفسر
تجاوباً مع
التحقيق تحت
الضغط، وبالتالي
قد لا تساعد
دمشق كثيراً
في الدفاع عن
نفسها، بعد أن
صار عدم
تعاونها مع
مهمة اللجنة
السابقة، في
نظر
الأوروبيين
والأمريكيين،
يخفي وراءه علامات
استفهام
كثيرة، وزاد
في ذلك أن
التقرير الذي
قدمه فيتزجيرالد،
وجه التهمة
للأجهزة
السورية
واللبنانية بالتلاعب
بالأدلة واخفاء
بعضها عن مسرح
الجريمة. وبالتالي
تقدر بعض
الأوساط
الأوروبية
أنه بات من
الصعب على
سوريا
والسلطة
اللبنانية
عكس التيار السائر
في هذا
الاتجاه،
فالتهمة
أصبحت شبه
ثابتة، ولا
تحتاج غير
التحقيق
الرسمي.
جاءت
الخطوة
الأولى من
لبنان حين
قبلت الحكومة
التعاون مع
لجنة التحقيق
الجديدة، لكن
الامتحان في اعادة
هيكلة
الأجهزة
الأمنية،
الذي طالب به فيتزجيرالد،
ومن هنا سوف
تكون نقطة
البداية إما
سلباً، أو ايجاباً.
(نقلا
عن "الخليج")