![]()
31
مايو 2006
سمير قصير الذي نفتقده
تمر سنة هذه الأيام على اغتيال سمير قصير، وكأنها لم تمر. إنها مقيمة كما لو أن
الزمن توقف هناك، عند كلامه المر وغصته ونشيجه، قرب الصورة الأخيرة له وهو متكئ على مقود
سيارته التي اغتيل فيها، برمزية اليد المقدامة التي بقيت مرفوعة. ما زلنا بعد عام نقف عند
تلك اللحظة الفارقة والمشهد المريب، كشهود يكتفون بالفرجة، ولا يجيدون سوى الصمت. نقف قرب دم سمير، كما يقف الغرباء في
جنازة الغريب، وهم ينتظرون بدون اكتراث، وبلا أمل. نقف مكبلين عند
المسافة ذاتها ما بين الماضي المثقل بالصمت والخوف، وبين المستقبل الذي لا أفق له ولا ملامح. لم نجرؤ على التقدم في
اتجاه الاشراقة التي رآها آتية منذ عدة سنوات، نحن أسرى العجز عن تمثل الحالة الجديدة، الذين
ينتظرون بين تاريخين، الأول شاخ لكنه يرفض الموت، والآخر لا يريد أن يولد من فظاظة
الطغيان ونظام الخوف، الذي ألقى بظله على بلادنا طيلة العقود الأخيرة، فحولها الى مقبرة
ساكنة تنبعث منها رائحة الموت.
يمثل سمير جيلا مختلفا من المثقفين والكتاب يحمل رؤية
مختلفة. لقد بدأ لوحده يتدرب على الوضوح، واضعا استقامة
المثقف قبل كل اعتبار، تلك الشمعة التي ستنير سبيل المجتمع بأسره، بخروج المثقف الى حيز
الفعل، والانخراط في مواجهة متوازية بين التنوير والاستبداد. من هنا طرق باب
المحرمات، وكان سباقا في الحديث عن الانسحاب السوري من لبنان (ماذا لو تنسحب سوريا من لبنان)، قبل التمديد للحود وصدورالقرار
1559. وذلك في وقت كانت فيه اثارة هذه القضية تكلف
غاليا، لذلك دفع الثمن، ولم يكن الرد على "انتفاضة
الاستقلال" باستهداف سياسي أو مسؤول حزبي، بل باغتيال المثقف والكاتب صاحب الكاريزما
والتأثير غير المحدود، على الأجيال اللبنانية الجديدة، الذي خرج على قانون الطاعة العمياء، والخذلان
الجماعي، وفقدان الأمل، والاستبداد النفعي.
انفرد سمير من بيروت بمهمة كشف أوراق النظام السوري، لاسيما
خرافة "الاصلاح" التي ترافقت مع توريث بشار الأسد. لقد كانت مهمة صعبة
جدا ومحفوفة بالمخاطر في حينه،خصوصا وانه لم يكتب من منطلق فضح الوصايه فقط، بل ذهب ابعد، الى حدود
التبشير بالربيع السوري، والدعوة الى وحدة المسار الديموقراطي السوري اللبناني.
مقاله الاسبوعي في جريدة "النهار" اخترق المزاج الشعبي العام، وحث الناس على التمسك
بالفرص، التي لاحت مع رحيل الديكتاتور الأب، وحرض المثقفين السوريين على المواجهة. لقد شكل بالنسبة
لهؤلاء مرآة نقدية، يرون به ما هم عليه.
بقتله فقد السوريون واللبنانيون صوتا نادرا عابرا للحدود
اللبنانية. هو شهيد مختلف،لأنه سقط في مكان مختلف، ومن أجل قضية مختلفة.
شهيد حلم النهضة في وجه عهد الاستبداد، الذي جاء به عسكر البعث والطوائف، حكام
دمشق وبيروت في العقود الثلاثة الأخيرة.
سنة كأنها لم تمر/
فالنظام الامني ما يزال يقاوم ويحقق النصر تلو الآخر. إن أهم انتصار حققه
هذه النظام، هو منع انتفاضة الاستقلال من أن تذهب حتى النهاية لتصفية تركة الوصاية
المتمثلة برئيس الجمهورية اميل لحود والمافيا الأمنية.ومن الامانة هنا الاشارة الى
مسألة هامة،وهي إن بقاء لحود في قصر بعبدا لاينحصرالفضل فيه فقط الى الدعم الذي
يتلقاه من سوريا، واطراف محلية لبنانية مثل التحالف الشيعي،وإنما يعود في جزء منه
الى عجز اطراف 14 آذار عن الامساك باللحظة التي لاحت.
إن الخطأ الفادح الذي ارتكبته جماعة 14 آذار هو التوقف في
منتصف الطريق،وذلك بسبب ركون بعض قواها الى وهم ان اخراج جيش الوصاية السورية يكفي
لكف اذى النظام السوري،وفاتهم ان هذا النظام سوف يدافع عن نفسه من داخل بيروت .لم
يفهم هذه المعادلة سوى سمير قصير!وهي رغم وضوحها، فضل بعض قادة انتفاضة الاستقلال
ان يخدعوا انفسهم، على تجشم عناء الذهاب في المواجهة حتى النهاية.لقد حاول بعض
قادة 14 آذار ايقاف "الانتفاضة" عند هذا الحد على أمل ايجاد تسوية مع
النظام السوري،لكن حسابات هذا النظام مختلفة عن حساباتهم. ولأن حسابات 14 آذار لم
تكن كلها وطنية، فقد وجد شخص مثل العماد عون ان السباحة الى الضفة الثانية هو
الخيار الأسلم،وعلى أمل ان يصل الى رئاسة الجمهورية تصالح مع النظام السوري،وأقام
حلفا مع حزب الله، وصار همه اليومي هو العمل على تقويض تحالف 14 آذار.
ليس تهافت عون وحده هو المسؤول عن الخطيئة، التي وجهت ضربة
كبيرة الى مشروع 14 آذار، بل ان المسؤولية تقع كذلك على عاتق اولئك الذين
لم يتمكنوا من رؤية المرج بكل ما فيه، قبل أن يذوب ثلج الوصاية بالكامل.إن
الطريقة التي تصرف بها بعض زعماء 14 آذار خلال الانتخابات النيابية، اساءت في صورة كبيرة
الى انتفاضة الاستقلال. ولا تتوقف الأخطاء عند توظيف المال لشراء الاصوات، وتعويم بعض رموز
الوصاية، بل بالانسحاب من ساحة المواجهة في لحظة حرجة. لقد اضطر زعيم
الاكثرية النيابية سعد الحريري الى مغادرة لبنان بسبب التهديد بالقتل .ان
انحناء صاحب اكبر كتلة برلمانية أمام
التهديد وانسحابه، افقد الانتفاضة بعض وهجها، وخلق حالة من الاحباط في الشارع .
لقد جعل الشارع اللبناني من رفيق الحريري رمزا للاستقلال
والخلاص من الوصاية. لذا إن أي
خلل بهذا الميثاق الاخلاقي سوف يؤدي الى نتائج سلبية، الأمر الذي يستدعي من طرف
"تيار المستقبل" مراجعة النفس، والعودة الى الناس الذين نزلوا في ذلك
اليوم من جميع انحاء لبنان.
كان آخر مقال كتبه سمير قصير بعنوان "الخطأ بعد
الخطأ"، وخلاصته ان تراكم اخطاء النظام السوري سوف يؤدي
الى تقصير عمره. قد يكون من المؤسف أن استعير هذه المقاربة
اليوم لأضعها أمام تحالف 14 آذار، لكن التذكير بالخطأ قبل أن يستفحل افضل من
الاطمئنان الكاذب.
*
كاتب سوري
"Ghassan" <sean.k@comhem.se>
Date: Thu,
1 Jun 2006 17:27:32 +0200
The obsticles
14 Mars movement was facing were very huge , we should not forget Hizbulla ,
Amal and their supporters , What a mess they could cause , I think 14 Mars
movement did and still doing well , The Syrian Junta and their allies are a
very dangerous oponents and still , specially that they are playing with sectarian
loyalties . We shouldn´t forget that Hizbulla could mobilise so many to the streets of Beirut as well , I
think that the time faktor is working for 14 Mars movement , We can se that
slowly but sure , the democracy is geting rootes in Libanon , and hopfully will
expand to it´s neighbour Syria . The martyre Mr Kassir´s blood was not in vain
.
Ghassan