![]()
21
سبتمبر
2005
ميليس في دمشق:
يا
لمكر التاريخ!
لا
يمكن اعتبار
يوم العشرين
من ايلول/
سبتمبر
الحالي يوما
عاديا في
تاريخ سوريا
ولبنان
والشرق الاوسط
ككل. لا يشبه
هذا اليوم
سواه في الروزنامة
السورية
الحافلة
بالانقلابات
العسكرية
والهزائم. انه لحظة
استثنائية لا
تتكرر كثيرا
في التاريخ لانها
تقربنا من
الحقيقة،
وتفصل ما
قبلها وما
بعدها. ولا
نبالغ اذا
اعتقدنا انه
سيضع المنطقة
على طريق جديد
ومختلف. ان
وصول ديتلف
ميليس
رئيس فريق
التحقيق
الدولي
بجريمة
اغتيال رئيس
وزراء لبنان
السابق رفيق
الحريري الى
سوريا
يتجاوزالراهن
الى
المستقبل. لذا لا يمكن
النظر اليه
على انه امر
تقني كما
تصوره وسائل الاعلام
السورية،
التي قالت انه
جاء للاستماع الى شهود
من مسؤولي اجهزة
الاستخبارات
الذين خدموا
في لبنان او
تعاطوا مع
الشأن
اللبناني. ذهب الى
هناك وفي
جعبته الكثير
من الاسئلة
الصعبة
التي يبحث لها
عن اجوبة
نهائية، وليجلي بعض
نقاط الغموض
ويقاطع بعض
المعلومات
بعد ان
كون صورة
شاملة عن
الجريمة. لكنه
يريد ايضا
ان يضع
النقاط على
الحروف بشأن
الدور السوري
في الجريمة،
ونوعية
العقاب
والسبل التي
سوف يتم بها
تنفيذه.
ليس
قصده الدخول
في النقاش
البيزنطي
العقيم الذي
يروج له الاعلام
السوري الذي
كشف عن ضحالة
ليس بعدها ولا
قبلها.وبالتالي
انه يريد من المسؤولين
السوريين ان
يفتحوا
له خزائن الاسرار
وأبواب
ودهاليز
الغرف
المظلمة التي
كانت تحاك
فيها
المؤامرات،
ويقدموا له
معلومات فعلية
تختص
بالجريمة، لا ان يتمترسوا
من دون أدلة
فعلية وراء حد
ادعاء
البراءة، لأن
هذا الحد
انهار في
الليلة التي
تم فيها وضع الأصفاد
في ايدي
الجنرالات الاربعة
في بيروت.
يمكن
الاستنتاج من
دون عناء بأن
التحقيق استطاع
حتى الآن ان
يحصر ويسمي
المتهمين الاساسيين
بناء على أدلة
ل تقبل الشك،
وهم اطراف
النظام الامني
السوري
اللبناني. لذا فإن ميليس
في مرحلة ما
بعد توجيه التهمة الى نظام
الاستخبارات
السورية. وهو ذاهب الى
هناك ليقوم
بامتحان الادلة
التي توصل اليها
من التحقيق
اللبناني،
وبالتالي
ليفتح باب التحقيق
نحو المحاكمة.
لن تكون مهمته
سهلة في كل
الأحوال لأنه
سيجد نفسه قبل
كل شيء ازاء
مجرمين
محترفين لهم
باع طويل في
ميدان الارهاب
والتلاعب بالادلة
وطمس الحقائق.
لكن لسوء
حظ هؤلاء ان
المحقق
الدولي على
دراية تامة
بأساليب عمل الأجهزة
السورية،
وسبق له ان
كشف مشاركتها
في عملية
تفجير المركز
الثقافي الفرنسي
في برلين سنة
1983، ولن يفيدهم
في شيء التدريب
الذي خضعوا له
خلال الشهرين
الماضيين،لكي
تظل افاداتهم
متناسقة.
منذ ان انطلقت
عجلة
التحقيق، يحاول النظام
السوري ان
يبني من حول
نفسه جدارا من
الممانعة لافشال
الشق السوري
من مهمة ميليس.
لذا لن يرمي اوراقه
بسهولة لأنها اوراق
النهاية، وسيظل يرسل
الرسالة تلو
الأخرى حول قدرته
على الحاق
الأذى الذي قد
يصل الى
حد تفجير
الموقف في
لبنان. وهذا
هو المعني الضمني
للزلزال الذي
يبشر به البعض
لحظة اعلان
نتائج
التحقيق.
لقد
حاول ايصال
هذه الرسالة
في الآونة
الأخيرة الى
أكثر من طرف
دولي، حين
تحرك بعض اركانه
على
المستويين الاقليمي
والدولي بهدف
عقد تسوية على
غرار "لوكربي"
يتم من خلالها
ابعاد
رأس الهرم عن
التهمة
والتحقيق
والمحاكمة. لكن
ماذا لدى
النظام
ليعطيه مقابل
ذلك؟ العقيد القذافي
اعترف
بالمسؤولية
عن العملية
وقدم عدة مليارات
من الدولارات كـ"دية" لاهالي
الضحايا،
وتنازل عن كل
مشاريعه التسلحية
وانسحب من
الساحة غير
مأسوف عليه.
فهل يملك النظام
السوري الامكانية
لدفع "دية"
الحريري، وهل
ما تزال
الفرصة سانحة امامه لكي
يحصل على شروط
القذافي
للاستسلام من
اجل البقاء في
السلطة.
والسؤال الأهم
هو هل حالة
سوريا قابلة للمقارتة
مع حالة
ليبيا، اي
هل يقبل المجمتع
الدولي عقد
صفقة على ظهر
شخصية سياسية
دولية متعددة الابعاد
مثل رفيق
الحريري؟
لا
تبدو حالة
سوريا قريبة
من نظيرتها
الليبية. فضحايا "لوكربي"
تم تسجيلهم في
خانة
المدنيين
الذين حصدهم الارهاب
في فترة الحرب
الباردة. أما قتل
الحريري فقد
تم التعامل
معه كجريمة سياسية
دولية، لذا من
غير المقبول
بالنسبة لبعض الاطراف
الدولية
والعربية
التهاون أو
المساومة حيالها،
لان ذلك من
شأنه ان
يشرع هذا
النوع من
الجريمة في
المنطقة. من
هنا، اذا
ثبت بأن سوريا
على أعلى المستويات
ضالعة في
الجريمة فلن
يكون الثمن الذي
ستدفعه أقل من
إسقاط النظام.
وتشير بعض الاوساط
القريبة من
سعد الحريري
انه تلقى في
الآونة الأخيرة
تأكيدات من
الولايات
المتحدة
وفرنسا،
مفادها ان
المجموعة
الدولية مصرة
على ان
يأخذ التحقيق
مجراه حتى
النهاية، ولا
بد ان
يظهر منفذ
الجريمة
ومخططها
والذي اوعز
بتنفيذها،
ويجب ان
يعاقب هؤلاء
بقسوة مهما
بلغت درجة
المسؤولية
التي يتولون.
ومهما كابر
جنرالات
النظام السوري
فان مصيرهم لن
يختلف عن الذي
لاقاه شركاؤهم
اللبنانيون،
ولا اعتقد ان
ميليس
سوف يبخل
علينا
برؤيتهم خلف
القضبان.
ان العالم
يراقب عن كثب
مهمة ميليس
في سوريا، لكن
السوريين هم الاكثر
انشغالا بها
اليوم.
فالنظام الذي
عبر عن ارتباك
كبير وضعف في الاداء الديبلوماسي
والاعلامي
منذ وقوع
الجريمة، قبل
على مضض
الخطوة الاولى
من التحقيق، لكنه على
ما يبدو يريد
من ذلك ان
يمنح نفسه عشرة
ايام، يراقب
خلالها
الاتجاه
العام
للعملية. فاذا
بقي ميليس
عند حدود
التمنيات
السورية
فليست هناك
مشكلة في
الاستمرار معه. لكنه اذا
كشف عن
معلومات تعيد
خلط الاوراق
والحسابات،
فانه سوف يصبح
في نظر الحكم
السوري غير مرغوب
فيه وسيتهم
بتسييس
التحقيق. ولحفظ خط
الرجعة سربت
السلطات
السورية انها
اتفقت مع
المحقق
الدولي ان
يجري التحقيق تحت سقف
السيادة
السورية بكل
رموزها. وانها
مستعدة
للتعاون معه
وفق القوانين
السورية. غير ان اوساطا
دولية سربت
خلال زيارة ميليس الاولى
الى
سوريا في
العاشر من
سبتمبر الحالي
انه طلب اجوبة
واضحة بشأن
أمرين: الأول،
الموافقة على
نتائج التحقيق
مع جميع الذين
يعتزم
استجوابهم
حتى لو كانوا
من اركان
الحكومة
والنظام.
الثاني،
تجاوب
السلطات السورية
مع متطلبات
التحقيق سواء
لجهة مكان الاستجواب
او الاجراءات
التي
سيطلبها، بما
في ذلك اصدار
مذكرات توقيف
وجاهية.
يتمثل
الشق الثاني
من الانشغال
إزاء مهمة
المحقق الدولي،
بنبض
الشارع
السوري. فهناك شعور
عام ان
اللحظة التي
سوف يرتفع فيها الحذاء
العسكري عن
الرؤوس قد اصبحت
قريبة، وعلى
العموم لن
يكون ذلك
مشروطا باسقاط
النظام او
حتى تغييره،
بل سوف يولد
من كثافة
اللحظة التي
يرى فيها
السوريون
محاكمة
النظام، ذلك ان غازي
كنعان او رستم
غزالة او آصف شوكت
ليسوا سوى اسماء
مختلفة لنظام
واحد. لقد جرب
جنرالات
الرعب كل
الخيارات
للنفخ في
القربة
المثقوبة،
كنهم لم
يدركوا ان
الاحساس
الجنوني
بالعظمة يمكن ان يقود
صاحبه الى
فعل الشيء
ونقيضه. فيا
لمكر التاريخ.!