![]()
10 سبتمبر 2005
ميليس
يا صديقي أنقذنا
من هذا اليأس
بشير
البكر*
أستطيع ان
اجزم ان اسم
الألماني
ديتلف ميليس
الذي يتولى
التحقيق
باغتيال رئيس
وزراء لبنان
السابق رفيق
الحريري صار
له وقع السحر
لدى الأغلبية
الساحقة من
اللبنانيين،
ومن غير
المستبعد ان
يحتل قريبا
نفس المكانة
عند السوريين.
ولن أبالغ اذا
قلت ان هناك
موجة عامة
يأخذها واقع
الحال للاحتفاء
به، الى حد
اقتراح البعض
اقامة تمثال له
الى جانب رموز
الاستقلال
اللبناني،
وكذلك الدعوة
الى الى اطلاق
اسمه على
مواليد السنة اللبنانية
الحالية،
ورفع صوره في
البيوت.
لماذا
سحر ميليتس
اللبنانيين
الى هذا الحد؟
هل لأنه تمكن
من وض
ع
رموز الدولة
الأمنية وراء
القضبان؟
نعم، وهل هناك
لحظة أثمن؟ هل
لكونه لعب
بشطارة لا تضاهيها
غير حرفية
مارادونا حين
كان يناور بالكرة
ليضعها في
مرمى الخصم؟
نعم لقد اخترق
خطوط دفاعات
الجنرالات
الأربعة على نحو
سلس وسجل
الهدف من دون
ضجة. هل كان
احد في لبنان
وسوريا يتوقع
سوق
الجنرالات في
ليلة مقمرة
الى النظارة؟
لا، لم يكن من
المتوقع ان يحصل
ذلك رغم ان
الغالبية
العظمى من
الناس لا يخامرها
شك في
مسؤوليتهم عن
اغتيال رفيق الحريري
وسمير قصير
وجورج حاوي.
لقد
خيم الشك في
امكانية
ايقاف هؤلاء
ومقاضاتهم.
فهم قبل كل
شيء تصرفوا
منذ اغتيال
الحريري من
موقع قوة.
فبدلا من أن
يقوموا بخطوة
تراجع نحو
الوراء
ومراجعة
للنفس بعد
الاندحار السوري
من لبنان،
لجأوا الى
التصعيد. وهنا
حامت شبهات
شبه مؤكدة حول
دورهم في
عمليتي
اغتيال سمير
قصير وجورج
حاوي. استمرت
هذه المجموعة
تعربد كما في
السابق،
وتصدّر
الواجهة
منها الرجل
الاكثر سطوة
وعنفا وأذى
مادّياً
ولفظياً:
اللواء جميل
السيّد. هذا
الرجل الذي
يعتقد
كثيرون اليوم
ان ملفه على
درجة من
السواد لا
يشفي منها
الغليل اي حكم
سوف يصدر ضده،
مهما بلغ من
القسوة. يصفه
البعض
بالشرير
والقاتل
المحترف بصمت،
لكن يمكن ان
نضيف له من
دون حرج خصلة
التلذذ
بالقتل. وسواء
ثبت دوره في
اغتيال سمير
قصير أم لا،
فان اللعنة لن
تنزل عن جبينه
وسوف تلاحقه
الى حين يصبح
طعاما
للدود،لأن
ردود فعله
تجاه هذه
الجريمة لا
تكشف عن أعماق
مريضة فحسب،
بل عن النشوة
والتشفي الذي
لا يصدر الا
عن وجدان
حقير.
لن
نستبق نتائج
التحقيق في
اغتيال
الحريري، لانه
يتوقف عليه
كشف دور جميل
السيّد
بالكامل. لكن
ذلك لا يمنع
من ان هناك
مهمة تقع
علينا جميعا،
اصدقاء ورفاق
سمير قصير:
كشف وتعرية
هذا الطاغية
كشرط ضروري لعدم
تكراره مرة
اخرى في تاريخ
هذا البلد.
وانا اذ اشارك
ارملة سمير،
الزميلة
جيزيل خوري، رأيها
في حجب المنبر
الاعلامي عن
جميل السيد وامثاله
،فاني استثني
حالة واحدة
وهي ان يتحول
فيها المنبر
الى ساحة
محاكمة له
وليس فرصة
لتنظيفه،
وتقديمه على
انه بريء. ان
هذا الرجل من
الخطورة الى
درجة لا يجرؤ
عندها احد حتى
الآن على فضح
تاريخه
بالكامل.
والسبب الوحيد،
على ما يبدو،
انه ما يزال
يثير الرعب من
وراء القضبان.
هل مصادفة ان
التحقيق
اللبناني حول
اغتيال سمير
قصير لم يتقدم
رغم تغيير
الحكومة
وفقدان جميل
السيد منصبه؟
لا. انه الخوف.
الخوف من
عباقرة
الجريمة
الذين سادوا
في ظل التطاول
على القانون
واستسهال قتل
الخصوم
السياسيين
بدم بارد.
الخوف من
التجسس على الناس
والتدخل في
خصوصياتهم
وابتزازهم في
عرضهم ومالهم.
الخوف من
التهديد
بالعمل ولقمة
العيش. حتى
الذي يمارس
مهنة وضيعة
يخشى من فقدها،
إن هو حاول ان
يتجرأ على
تجاوز سقف
الخضوع الذي
بنته الشقيقة
سوريا.
ان
حاجتنا الى
ميليس
مضاعفة، ولن
نبالغ اذا قلنا
اننا نحتاج
الى اكثر من
ميليس واحد،
لانه من دون
اغلاق ملف
الاغتيال
السياسي لن
نتقدم خطوة
واحدة الى
الامام. اننا
ازاء انظمة
سياسية لا
تقدم ردا
للمعارضة
السلمية سوى
السجون
والقتل. أقول
هذا، وانا
اعرف ان
النظام
السوري سوف
يتهمنا بدعوة
الخارج
والأجنبي
للتدخل في
الشؤون الداخلية
لبلادنا، لكن
نحن لا ندعو
الى اكثر من انصاف
الضحايا ورفع
الغبن عن
الأحياء
وتفكيك
النظام
الأمني
والسياسي
الذي خرب حياة
الشعبين في
لبنان وسوريا
على السواء.
ندعو
الى اكثر من
ميليس لأن
القضاء في
بلادنا اصبح
عملة نادرة
منذ ان تم
العمل
بقوانين الطوارئ
في سنة 1963. لم
يعرف
السوريون منذ
ذلك الوقت أنّ
متهما بريئا
كسب قضية امام
المحاكم السورية،
بل على العكس
اصبح القضاء
مختصرا في
"محكمة امن
الدولة"
الاستثنائية،
وتحول امن
الدولة من
الدفاع عن
الوطن ضد
العدو
الخارجي، الى
تحصين النظام
المخابراتي
والفساد
والتخريب والتفريط
بالأمن
الوطني العام.
نحتاج الى اكثر
من ميليس لأن
انتهاكات
الأجهزة
الأمنية وصلت الى
الذروة وليس
بوسع الناس
ردها. نحتاج
الى اكثر من
ميليس لأننا
عجزنا عن
الوصول الى
حقوقنا
الخاصة عن
طريق القضاء
السوري، ولا
عيب اذا اعلنا
ذلك امام
العالم. ان
العار الوحيد
الذي سيلحق
بنا كسوريين
ولن يبرحنا هو
اننا لم نطرد
هذا الكابوس
من حياتنا حتى
الان، ولا
اعتقد ان احدا
من السوريين
على استعداد
اليوم
للاستمرار في
لعبة خداع
الذات التي
برع النظام في
تسويقها،
وابتزازنا
بها طيلة هذا
الوقت، تحت
وطنية زائفة
انتهت الى
تشريع ابواب بلادنا
لشتى
التدخلات
الاجنبية.
يفاوضون
القاصي
والداني على
مستقبل
البلاد من دون
ان يتهمهم احد
بالخيانة،
لكن بمجرد ان
يلتقي معارض بلجنة
حقوق انسان
دولية يصبح
متآمرا على
الوطن، ويتم
تعميم اسمه
على مخافر
الوطنية. اننا
مدعوون في هذا
الوقت العصيب
لتجاوز هذه العقدة
وان يصبح
مقياس
الاخلاص
للوطن، هو احترام
حقوق المواطن
قبل كل شيء.
اننا بحاجة
الى مفهوم
مختلف
للوطنية،
شَرطُهُ عدم
تلطي النظام وراء
الشعارات
الكبرى، بل
ممارستها. ثم
لماذا
الاحتجاج على
تدخل ميليس؟
ألم توقع
سوريا الأتفاقات
الدولية
الخاصة بحقوق
الانسان؟ اننا
نريد منه ان
يفتح هذا
الملف فقط،
والجميع يعلم
انه لو تم
السير في هذا
الطريق فاننا
سوف نمضي الى
ما لا نهاية،
نظرا لوجود
ملايين الشكاوى
التي تلخص
عقود
الاستبداد
المديد.
ان
وجود ميليس في
دمشق يجب ان
يكون مصدر
سرور للسوريين
وليس مبعث
قلق. فمن يشعر
بالحرج من جرجرة
رموز النظام
الأمني امام
المحاكم الدولية؟
اننا يجب ألا
نأسف بدافع
الكرامة
الوطنية لإحالة
هؤلاء امام
القضاء
الدولي، بل
على العكس
فهذه هي
الفرصة
الأولى التي
تتاح للسوريين
منذ اربعة
عقود على
الأقل لكي
يحرروا وطنيتهم
من عاملي
الخوف
والمزايدة
الرخيصة،
وعليهم وحدهم
يتوقف
الامساك بها
أوالمراوحة
في المكان.
*
كاتب سوري