![]()
17 سبتمبر 2005
الدب
اللبناني
وصاحبه
السوري
يريد
النظام
السوري ان
يوهم العالم بانه بريء
من جريمة
اغتيال رئيس
وزراء لبنان
السابق رفيق
الحريري. حاول
ابعاد
الشبهة عنه
طيلة الفترة
الماضية برمي
المسؤولية
على ظهر
"المؤامرة"،
لكنه لم يقم
بأي مجهود
مادي أو معنوي
يجنبه فرضية
"المتهم
البديهي"التي
طرحها
التقرير الاجرائي
للامم
المتحدة الذي
وضعه
الايرلندي فيتزجيرالد.
بقي يدعي
البراءة حتى
بدأت الأدلة
تتكشف حول
مسؤولية
جنرالات
النظام
الأمني
اللبناني الذين
كانوا ادوات
المخابرات
السورية.
حينها صارت
الأجهزة السورية
تبحث عن مخرج
آخر يحفظ رأس
الهرم السوري
ويبعد الشبهة
عنه، دون ان
تشغل نفسها
بمصير
المتهمين
الذين ستقع
عليهم
المسؤولية،
سواء كانوا
لبنانيين ام
سوريين.
من
المفارقات
العبثية
اليوم اننا
بتنا ازاء
اخراج
سوري جديد
للنكتة
الشائعة حول
الدب وصاحبه. تقول
تلك النكتة ان
الدب اراد
ان يبعد
عن صاحبه
النائم ذبابة
كانت تزعجه
وتقطع عليه
نومه كلما حطت
على وجهه. لذا فكر
في وسيلة
للخلاص منها
من دون ان
يوقظه. ظل يترصدها
حتى استقرت
فوق جبينه،
فتناول حجرا
كبيرا واسقطه
فوقها. تمكن
من اصابتها
اصابة
قاتلة، لكنه
دمر رأس
صاحبه.
ان الخيط
الذي يصل بين
هذه النكتة
والجريمة
التي اودت
بحياة شخصية
دولية
مرموقة، مثل
الحريري يمتد
في التسريبات
والتحليلات
التي صارت
دارجة في الاوساط
السورية
الرسمية
واللبنانية
القريبة منها.
يشيع هؤلاء
على نطاق اعلامي
بان القيادة
السورية
العليا لا يد
لها ولا علم لديها
بالجريمة. واذا
ثبت ان
بعض
المرتبطين
بها من
اللبنانيين،
العسكريين
والسياسيين، او بعض
قادة
استخباراتها
ممن تولوا
مسؤوليات هناك
هم الذين
يقفون من
خلفها، فإن
ذلك يعني انهم
تصرفوا من تلقاء
انفسهم
دون استشارة
القيادة.
وتقول هذه
النظرية المنافية
للمنطق ان
دوافع الذين
ارتكبوا
الجريمة يمكن
اختصارها في
اثنين: الأول، اعتقادهم
بان قتل
الحريري يؤدي
خدمة كبيرة لسوريا
التي كانت قد
عبرت عن ضيقها
منه على نحو
علني، بعد ما
اتهمته
بالوقوف وراء
القرار 1559. الثاني،
ان رستم
غزالة وقادة الاجهزة الامنية
الذي عملوا
كل ما بامكانهم
من اجل انتزاع
قرار التمديد
للحود، وجدوا انفسهم امام مأزق
كبير سوف
تحاسبهم عليه
القيادة
السورية بسب
سوء التقدير
الذي كانت
نتيجته
القرار 1559،
فقرروا تصفية
الحريري لانقاذ
رؤوسهم من
الحساب.
يصعب
الدفاع عن هذا
المنطق، لأن
العالم يعرف الطبيعة
الاستخباراتية
للنظام
السوري الذي
لا يمكن ان
يفوت عليه
العلم بجريمة
من هذا الحجم،
حتى لو صدقنا
فرضية ان
الذين قاموا
بها ارادوا
ان
يأخذوها على
عاتقهم. ومن
ناحية ثانية ان الخروج
من مأزق 1559 ليس
مشروطا بقتل
الحريري، فلو
كان الذي يقف
وراء حماقة
التمديد
للحود أراد أن
يأخذ في
اعتباره ردود
الفعل
الدولية
لتصرف على نحو
مختلف، بدل ان يرتكب
حماقة اكبر
قادته الى
ايقاع
نفسه في ورطة
لا يعرف سبيلا
للخروج منها.
ان
السلطة
السورية
بدورها تريد
الحقيقة.
ولكنها تريد
حقيقة ذات
اتجاه واحد هي
التي تحتاج اليها
آنيا، ولاتقر
الا بها.
ومن هنا لم تنقطع
تسريبات
المطبخ
الأمني
السوري حول مهمة
ميليس في
دمشق، ومنها
التي رافقت
زيارته
الأولى الى
سوريا. يقول
التسريب
الأول ان
سوريا فاوضت
المحقق
الدولي على
ضرورة ايجاد
مرجعية
للتحقيق
سعودية مصرية
من اجل خلق اطار
محايد مهمته
اختبار حرفية
وحياد
التحقيق، لا سيما وانه
جرى الحديث عن
وجود شهود
سوريين قدموا لميليس
معلومات
وأدلة على
تورط النظام
في الجريمة. يفترض
هذا التقدير ان أدلة ميليس عن
الجريمة آتية
من شهود
سوريين فقط،
لكن ماذا لو
كان العكس؟
ماذا لو كانت
اعترافات
الجنرالات الاربعة
هي التي تقود
عمل المحقق
الدولي؟ كيف
سيتصرف
النظام
السوري حين
يوضع أمام
أدلة بعيدة عن
الاعتبارات
التي يطرحها،
أدلة لا تقبل
الدحض من
الناحية
الفنية؟
على
العموم لا
يمكن ان
يفهم من
المناورات
الصغيرة التي
تقوم بها السلطات
السورية، الا
محاولات
يائسة
للمشاغبة على
عمل ميليس،
ربما قادت الى
طعن متأخر جدا
بالمرجعية
الدولية
للتحقيق. وهذا
يحتمل احد
استنتاجين: فاما ان
السلطات
السورية لم
تكن تُقَدِّر ان
التحقيق سوف
يصل اليها،
وبذلك فهي لم
تكن منشغلة في
البداية بوضع
شروط محددة
لتجاوبها، بل
على العكس فهي
أبدت ترحيبها
بلجنة
التحقيق التي
شكلها مجلس
الأمن الدولي.
والاستنتاج
الثاني يكمن
في ان
دمشق باتت على
قناعة بان
نتائج
التحقيق سوف ترسو
على الرؤوس
الكبيرة في
الحكم، لذلك
تريد افتعال ازمة تمنع
العملية من أن
تأخذ مجراها،
وتعطلها في بداية
مسارها
السوري. وينقل
عن بعض اصحاب
القرار في
النظام
وتحديدا
المجموعة
التي تحملت
مسؤولية
التمديد
للحود
قناعتهم، ان
مسؤولية
الجريمة
سترمى على
ظهرهم
في النهاية،
لذا فهم
يفضلون ان
تأتي من دون
جرجرتهم امام
القضاء
الدولي. وهم
ربما في حال
تعطيل التحقيق
تمكنوا من ربح
بعض الوقت عسى
ان تتغير
بعض الظروف
الدولية. وفي حساب هؤلاء
انه بوسعهم
كسب جزء من
الرأي العام
الذي ما يزال
يؤمن بنظرية
المؤامرة من
جهة، ومن جهة
أخرى هم يراهنون
على نقطتين اساسيتين:
تفجير الوضع
في لبنان عشية
صدور تقرير ميليس،
وتزايد مصاعب
الولايات
المتحدة في
العراق ،الأمر
الذي يمنعها
من تحضير عمل
عسكري لأسقاط
النظام
السوري، وهذا
يقود الى
التسريب
الثاني.
يقول
التسريب
الثاني ان
سوريا لن
تتعامل مع
التحقيق
بحيادية
كاملة، وهي
تلمس بقوة
العنصر
السياسي
المتحكم بالملف،
ولكنها ابلغت
ميليس انها
ستتعامل
بواقعية
شديدة معه،
وحيث تراه
يعمل بطريقة
حرفية خالية
من أي عنصر
سياسي،سوف
تكون معه ومسهلة
لعمله، وحيث
تشعر وتلمس
انه ينحرف في
عمله باتجاه
سياسي أو آخر،
فهي ستكون
أمام وضعية
المواجهة،
لأنه من
المستبعد ان
توافق سوريا
على أمور تعرف
سلفا ان
الهدف منها اسقاط
النظام وليس
أي شيء آخر.
ليس مهمة ميليس اسقاط
النظام
السوري بقدر
ما هو يعمل
وفق اسس
وقواعد
قانونية. وليس
ذنبه اذا
كان هذا
النظام كان قد
وضع نفسه فوق
القانون الدولي،
لذا اباح
لنفسه تحدي ارادة
اللبنانيين،
وخرق الدستور
اللبناني،
وقام بالتمديد
للحود من دون اي تقدير
لعوقب هذه
الخطوة. بل
ذهب اكثر
من ذلك حين
شرع يرهب
المعارضين
اللبنانيين لهذا
الخيار،
ويرتكب
حماقات من
العيار
الثقيل على
غرار قتل
الحريري.عدا
هذا وذاك ان
التحقيق لا
يمكن الا
يكون سياسيا
لأن الجريمة
سياسية.
فالحريري ليس
مهرب اسلحة
وانما
شخصية دولية
قتلت على
خلفية دور
سياسي. لقد كان
المقصود في
العملية بعدها
السياسي.
ان
من يفترض صدور
رد فعل قوي من
جانب النظام
السوري في هذه
الفترة، ما
يزال يرى فيه
كتلة واحدة
متماسكة. لكن
هذا الاحتمال
ضعيف على ما
يبدو في ظل
الخطر الذي يتهدد
مصالح المافيات
العسكرية
والطائفية
الحاكمة،
التي كوّنت ثروات
هائلة خلال
العقود
الماضية. ان
رفع السرية
المصرفية عن
حسابات بعض المسؤولين
اللبنانيين
والسوريين هو
بمثابة جرس انذار لمن
يريد ان
ينجو بنفسه من
المركب الذي
يشارف على
الغرق.
هذا كل ما
في الأمر. اذ
يبدو أن ما
نجح فيه
النظام
السوري من
تزييف طيلة
عقود لم يعد
ممكنا اليوم.