![]()
6
سبتمبر
2005
سوريا: المؤتمر
الوطني وما
أدراك
لا اعرف
من هو السوري
الجدير بأن
ننسب إليه أبوة
اختراع "المؤتمر
الوطني"، في
الوقت الذي
صرنا فيه لا
نقع على رأي او بيان
يلامس الوضع في بلادنا المنكوبة،
الا ونجد
"المؤتمر" يطرح
كقارب نجاة من
طوفان التردي
وانسداد
الآفاق. لقد
وصلت
المبالغة
بالبعض حد دفع
العالم الى
الاعتقاد بأن
هذه الوصفة
السحرية شرط
سابق للتغيير
ولكل عمل
سياسي معارض
في الوقت الراهن.
لا شك في اننا
نشهد مرحلة
خلط ليست
جديدة في
وضعنا السوري
الصعب
والمعقد، لكنها
مختلفة بعض
الشيء عما عشناه
في السابق، حين
كان هدف
المحاولات
تمييع
المعارضة
كلما اسعفتها
الظروف
الخاصة
والعامة لالتقاط
الانفاس،
على اثر عقود
الاستبداد
المديد.
من المؤكد
اليوم، ان
تأزم الوضع السوري،
ومستجداته
اللبنانية،
صارا يغريان
الكثيرين
باللعب
المكشوف وسط
هوامش مفتوحة
على احتمالات
كثيرة،لا سيما
وان الغالبية
العظمى تعتقد
بأن العد
العكسي لنهاية
مرحلة
تاريخية قد
بدأ. يكمن
عنصر الاغراء
الاساسي
هنا في الفراغ
الذي تعيشه
سوريا. ولا نبالغ
او نظلم احدا اذا
قلنا ان
القسط الاساسي
من الأزمة مرده
الى غياب
مشروع يتجاوز
المأزق
الحالي،
ويستعيد سوريا.
ومن نافل
القول
التأكيد هنا
على ان
الأزمة ليست
امتيازا
محصورا
بالمعارضة
وحدها، وانما
هي أزمة
السلطة قبل كل
شيء، بعد ان
فشل الحكم
الحالي ان
يقدم للسوريين
اي وعد
آخر غير
السجون
والمنافي.
لم يسبق
لسوريا ان
عاشت فراغا
وحالة عجز كما
هي عليه
اليوم. انها
تبدو على غير ما
عرف عن
السوريين من
دراية وحنكة
في ادارة
شؤونهم. بلاد
شبه مشلولة،
غير قادرة منذ
عدة عقود على
التقدم لا في
المستويات
السياسية
والثقافية
والاقتصادية،
ولا على مستوى
الخيارات
التي أخذ
يتشكل وِفقَها
العالم بعد
نهاية الحرب
الباردة. أليس
من الغريب جدا
ان لا تجد
سوريا في عالم
اليوم صديقا
سوى ايران،
وكل العالم
يعرف ان
حصيلة هذه
الصداقة
بالنسبة
للسوريين صفر.
فلا هم
استفادوا
اقتصاديا من
"السياحة
الدينية" الايرانية
الى قبر
السيدة زينب، ولا
تمكنوا من
ترجمة
تحالفهم
الاستراتيجي
معها من اجل
تحرير ارضهم
المحتلة. هذا
في الوقت الذي
وقفت سوريا
فيه الى
جانب ايران
ضد العراق،
وتمكنت من شق
الموقف
العربي، واطالة
أمد الحرب على
امل دخول
بغداد من
بوابة طهران؟
سوريا
الدولة التي
تتمتع بموقع جيو سياسي
هام، وطاقات
اقتصادية
وبشرية تفوق
حاجاتها
بأضعاف، هي في
تراجع مستمرلا
يليق بغير
الدول العديمة
الامكانيات.
لقد جاءت
مؤشرات
مستويات
الفقر التي
نشرت في الآونة
الأخيرة
لتعطي صورة عن
المستقبل
المظلم. المستقبل
القريب جدا
وليس البعيد.
تبدو
الأزمة عامة
وشاملة، لا تقف
عند نظام
الحكم وطرق ادارة
البلد والعجز
الاقتصادي
والتردي
الاجتماعي
والقحط
الثقافي، انما
وصلت الى
مستوى اخلاقي
يختص بنا كشعب
وكنخب سياسية
وثقافية
واقتصادية، ومدى
قدرتنا على
استعادة
المبادرة.ان
العالم الذي
لا يرحم
الضعفاء ينظر
اليوم الى
السوريين على انهم افضل
بكثير من
السلطات التي
تتولى تقرير
مصيرهم، وبالتالي
هم يستحقون
حياة افضل
وأكثر كرامة
من الذل
والجوع
والامتهان
الدائم
والمستمر. لكنه
لايستطيع،
في نفس الوقت،
ان يجد
تفسيرا مقنعا
للاستكانة
الطويلة التي
نعيش في
كنفها، وليس
بوسعه فك
اللغز الكامن
وراء كل ما نتعرض
له من شقاء،
على انه فقط،
وليد الخوف الذي
توطده
الشمولية.
الخوف الذي
يصيب بالشلل ويخرج
المجتمع من
سياقه الخاص.
يتحمل
السوريون
مسؤولية اساسية
عن تردي اوضاعهم
عامة، وبالتالي
عليهم ألا
يستغربوا، او يلطموا
خدودهم
وصدورهم، اذا
ظلوا لزمن
طويل يدفعون
فواتير هذه
الحقبة السوداء
من تاريخهم. ان الصمت ازاء الطريقة
التي تدار بها
بلادهم له
ثمن، لن يدفعه
غيرهم في
نهاية المطاف.
من هنا فان
التعجيل في
وضع حد للتردي
المتواصل
يوفر على
السوريين، من دون
ادنى شك،
تحمل اعباء
اضافية، ويقربهم
اكثر
فأكثر من
احتمال حياة افضل.
ان
دعوة بعض
السوريين في
هذه الفترة،
إن كان من المعارضة
أومن اشباهها،
الى
تنظيم الصفوف
لمواجهة
الاستحقاقات
القادمة امر
مشروع
وبديهي، ويجب الا يلقى اي اعتراض
من جانب
الحريصين على
رؤية بلادنا
تستعيد نفسها
على نحو سريع. لا
بل ان الامر
يستدعي دفع
المعارضة
بشتى الوسائل
الممكنة لكي
تصبح رقما اساسيا
على حد تعبير
المناضل رياض
الترك، لانه
من دون ذلك لن
تكون ذات دور او فعل
وتأثير، ولن
يأخذها احد
على محمل الجد
والإحترام.
لكن اية
خطوة غير
مدروسة في هذا
الظرف لن تصب
في الاتجاه
المطلوب، واذا
كانت لن تفيد فانها سوف
تضر حتما. ان
الضرر سوف
يلحق قبل كل
شيء
بالمبادرين
الذين سوف تنجرح
مصداقيتهم وتُفَسَّر
مساعيهم وفق
مذاهب مختلفة.
ومن بعد ذلك
سوف تتأثر
صورة
المعارضة
والعمل المعارض
الذي ينبغي ان يظل
بعيدا عن
الخفة مهما
كانت الأسباب
والمبررات. فالمعارضة
السورية على
رغم كل ما
أصابها من ضربات
وما عانته من تشرذم
وانقسامات
وضعف ما تزال
تحتفظ بحد من
المصداقية
يعبر عنه
تأثيرها واشعاعها
المستمر.
ان
حل مشكلة
سوريا لا
يتوقف على
مؤتمر وطني
ينعقد في
الداخل او
الخارج، بين
النظام
والمعارضة، او بين اطراف
المعارضة من
دون النظام. لو
كان الأمر
بهذه البساطة
لما كنا وصلنا
الى ما نحن
عليه من حالة
اختناق عام. وما
يؤكد ان
المسألة اعقد
من ذلك بكثير
هو ان قوى
المعارضة ما انفكت
تدعو منذ عقود
الى
ضرورة انجاز
"المصالحة
الوطنية"، لكن
النظام ينفي
الأسباب
ويعتبر هذه
الدعوة بدعة،
رغم انه يعرف ان كافة
شروط
"الخصومة
الوطنية" قائمة،
ولاتحتاج
الى
برهان. اذ
تكفي زيارة
مرفق امني
واحد لاعطاء
صورة واضحة عن
الشرخ العميق
الذي حدث داخل
المجتمع
السوري.
ما اريد
قوله في
الختام، انه
لا يكفي ان
يمتلك البعض امكانية
تنظيم مؤتمر
ودعوة شخصيات
من الداخل
والخارج، لكي
يصبح هذا
المؤتمر
وطنيا
ومعارضا حتى
لو حضرته بعض
الشخصيات
المعارضة. ولا
تكفي النوايا
وحدها، سواء
كانت حسنة ام
مبيّتة، لانجاح
المؤتمر. ان
المعارضة، قبل
كل شيء فعل
على ارض
الواقع. فليشمر
الأشاوس دعاة
المؤتمرات عن
سواعدهم لخوض المواجهة
في الداخل، فهناك
مربط الفرس. ومن
بعد ذلك
سيجدون الناس
تسير خلفهم
حتى لو دعوا الى مؤتمريعقد
في الصين.