![]()
22 ديسمبر
2005
الأكمة وما وراءها!
أجد من العارعلينا
أن نسكت على
مبادرات
وتصريحات
الأمين العام للجامعة
العربية عمر
موسى، بصدد
الوضع الخطير
القائم بين
دمشق وبيروت. أرجو ألا
يفهم أحد أني
أورد أسم هذا
الشخص الذي لا يحل
ولا يربط لكي
أتهرب من ذكر
أسماء أخرى،
يستحق كل منها
وقفة مطولة في
هذا الوقت، الذي
فسد فيه
الهواء في
سماء بلادنا، واستحالت
الأرض الى
مسرح للجريمة
واغتيال
الشرفاء
والطيبين. إن قائمة
من صار يتوجب
التنديد بهم
في كل يوم باتت
طويلة للأسف، وهي قد
تبدأ عند
عسكري ليس في
سجله المهني
معركة رابحة،
مثل
ميشيل عون
الذي لم يعد
يشغله سوى هم
الرئاسة، ولاتنتهي عند
صحافي على
غرار صديقنا
السابق جوزيف
سماحة، الذي وظف
نفسه مُنَظّراً لدى حكام
دمشق، الذين
ظل يعتبرهم
لوقت طويل سبب
هزائم
المنطقة، منذ
أن ورطوا عبد
الناصر في حرب
سنة 1967، وحتى
تخاذلهم خلال
الاجتياح الاسرائيلي
للبنان سنة 1982،
وبعد
ذلك حربهم ضد
ياسر عرفات
والمخيمات
الفلسطينية.
إن
التركيز على
تصريحات عمرو
موسى وتحركاته،
خلال الأسبوع
الأخير من
الأزمة
اللبنانية له
ما يبرره، بالنظر
إلى مبادرته لمصالحة
دمشق مع
خصومها من
اللبنانيين. تشكل مبادرة
الأمين العام
وتصريحاته
مثالا على
اعوجاج
المنطق، والاستخفاف،
والاستهتار
بحق
اللبنانيين على هذه
المؤسسة التي
تمثل من
الناحية
النظرية البلدان
العربية على
حد سواء. لا يلام
اللبناني إذا
شعر اليوم بأن
الرجل الأول
في هذه
المؤسسة، لاينظر
للمسألة من
زاوية
الخطورة التي
يمثلها التدخل
السوري
المتواصل في
الشؤون
اللبنانية.
إن
موسى يدرك قبل
غيره أنه من
غير المقبول، بعد
الآن، الحديث
عن الأخوة
السورية
اللبنانية
قبل أن توضع
هذه الأخوة في
نصابها
السليم،
ويصير
ما بين
البلدين ليس
أقل مما هو جارٍ العمل به
بين أي بلدين
عربيين
آخرين، مثل تونس
وليبيا،
والسعودية
وقطر، والكويت
والعراق.
آن
الأوان لأن
تنتصر
الجامعة
للشقيق
الضعيف المضطهد
المهدد من
الجار الآخر
باستقراره
ووحدته،
أن
تتدخل بقوة
لوقف
اعتداءات
وعبث الأجهزة
السورية في
لبنان، لا أن
يتحول خطابها
إلى صدى باهت
ومبحوح للدعاية
السورية
البائسة، حول
الخطر الذي
يتهدد
استقرار
النظام
السوري
انطلاقا من
لبنان. وهل يخفى
على عمرو موسى، الذي
يستطيع الاطلاع
على تقديرات
ومعلومات
المخابرات
المصرية،
تهافت
الاتهامات
السورية
للبنان؟
اذا أراد
العرب أن
ينقذوا
النظام
السوري من
ورطته
الحالية،
فهذا أمر
يخصهم، وعليهم
أن يفتشوا له
عن حل لا يكون على
حساب دولة
لبنان
واستقرارها. بل
يتوجب عليهم
أن يضعوا في
اعتبارهم ان
ينطلق هذا
الحل
بالضرورة، من
قاعدة احترام
حكام دمشق لارادة
اللبنانيين
في رسم مستقبلهم
السياسي،
وعدم
التأثير على
خياراتهم
الداخلية
انطلاقا من
الصلة
الوثيقة التي
تربط الأجهزة
السورية بأطراف
طائفية أوحزبية
لبنانية.
إن
العرب يدركون
مثل غيرهم أن
سبب مأزق
النظام
السوري ليس
لبنان أو بعض
اللبنانيين
الذين أصبحوا
مسجلين على قائمة
الاغتيالات،
وتنتظر
كلا منهم
سيارة مفخخة. بل هي
ممارساته الخاطئة
في هذا البلد
ورفضه
التسليم
بالأمر
الواقع،
وهو أن
لبنان انتهى
أن يكون
إقطاعية
إضافية للمافيات
الطائفية
الحاكمة في
دمشق،
ومن
حقه أن يستعيد
حريته
واستقلاله.
إن
الجامعة
العربية وتحركات
امينها
الأمين العام
في الأيام
الأخيرة،
عوضا
عن أن
تذكر النظام
السوري
بميثاقها، الذي
يحكم العلاقة
بين بلد عربي
وآخر، نراها
تأخذ الأزمة
بانحياز،
وهي
تبحث عن حل
يعطي النظام
السوري حق
التدخل في
الشؤون
اللبنانية،
واعادة فرض
وصايته على لبنان
في صورة
جديدة، من خلال
اتفاقات
عربية، بعد أن
كفت القرارات الدوليه
يده الشريرة
عن هذا البلد
نهائيا. اذا لم يتحرك
العرب لحماية
اللبنانيين
من بطش النظام
السوري،
عليهم ان يكفوا
عن لومهم إذا لجأوا الى
طلب حماية المجمتمع
الدولي،
من
الأمم
المتحدة إلى
الولايات
المتحدة.
هل يعتقدون
أنه يتوجب على
اللبنانيين
السكوت على كل
هذا الأذى تحت
بند عدم
استهداف
سوريا من طرف
القوى
الخارجية؟
اننا
نقف اليوم
إزاء حالة من الإنفصام
العروبي
العجيب. لقد تجند
العرب سنة 1991،
تحت
راية
الولايات
المتحدة،
بمن
فيهم سوريا
ومصر من أجل
طرد القوات
العراقية من
الكويت. لم ير
أحد
منهم
آنذاك في
الحملة الاميركية
استهدافا
للعراق،
لكنهم
ويا للعجب
يعملون اليوم
بشتى الوسائل لابقاء
يد بشار الأسد
طولى في
لبنان. واذا تحركت
الولايات
المتحدة
وفرنسا من
خلال مجلس الامن،
لوقف العبث
السوري في هذا
البلد أصبحت
المسألة من
قبيل تهديد
صمود سوريا!
لا
يبرر
هذه
الازدواجية
إلا تلاحم
أطراف النظام
العربي
الواحد، الذي
يجمعه الفساد
ورفض الاصلاح
والتمسك
بالحكم
العائلي.
يفهم
بشار الاسد
هذه المعادلة
على
نحو جيد وهو
يتصرف على اساسها.
لذا ظهر في
الآونة في
الأخيرة
بمظهر
المعتدى عليه
من لبنان.
إن
لبنان يتحول الى قاعدة
للتآمر على
سوريا!يا
للعجب.
اذا أراد الاميركيون
التآمر على
سوريا،
فلماذا لايقومون
بذلك انطلاقا
من العراق
الذي تتوافر
فيه لهم كل
السبل والامكانيات
اللوجستية
والبشرية.
إن ورقة
المزايدة
القومية تبدو
رابحة حتى
الآن، لأن
الناس لا
يعرفون
ما الذي يتم
تسويقه تحت
هذا المظهر
المخادع.
فالنظام
السوري على
سبيل المثال،
جرب في
الآونة
الأخيرة
إقامة صفقة
جديدة مع الاميركيين
والاسرائيليين،
تدعم
استمراره في
السلطة. وفي حال
بقائه لفترة
جديدة فلن
يكون ذلك بسبب
دعم الجماهير
العربية له من
المحيط الى
الخليج،
وإنما
بسبب الصفقة
التي يجري
الحديث عنها
منذ فترة.
أما
السيد عمرو
موسى فإن أغرب
ما نقلت عنه
بعض وسائل
الإعلام، هو ان
مبادرته تقوم
على "ضبط
الحياة
السياسية والاعلامية
في لبنان".
ونسبت
إليه أنه يطرح
مقايضة تنطلق
من وقف الاغتيالات،
مقابل اسكات
صحافة لبنان،
ووقف
المطالبة
بـ"الحقيقة"
حول
المسؤولية عن
اغتيال رفيق
الحريري.
واذا صدق هذا
العرض يصبح
مؤكدا أن هناك
سببا إضافيا
لدى النظام
السوري لاغتيال
جبران تويني،
ويتضح كذلك سرّ
عدم
الاكتراث
العربي
الرسمي بما
يلقاه لبنان
على يد النظام
السوري.
*
كاتب سوري