5 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

ما الذي يفعله الأمريكيون في معهد العالم العربي؟

 

باريس ـ بشير البكر

تكررت خلال أقل من شهر زيارة مسؤولين أمريكيين إلى معهد العالم العربي، بداية من قبل السفير الأمريكي في باريس كريج ستابليتون، في الرابع عشر من الشهر الماضي، ثم مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الدبلوماسية العامة كارين هيوز، يوم أمس.

 

تعلل الأمريكيون في المرتين بزيارة معرض “البندقية والشرق”، الذي افتتح في المعهد بالتعاون مع متحف نيويورك للفن.

 

ويفيد الخبر المنشور والمرفق بالصور على موقع المعهد، ان السفير الأمريكي، بعدما اجتمع مع رئيس المعهد ايف غينا، قام بجولة في ارجاء المعهد، خصوصاً في قاعات المعارض.

 

ويشير إلى زيارته لمعرض “البندقية والشرق” قبل افتتاحه، ويضيف ان السفير استكمل الزيارة برفقة زميله في المعهد لبعض مناطق باريس التاريخية في الدائرة الخامسة، ذات الصلة بالعرب مثل جامع باريس، وكوليج دوفرانس، حيث استقبلته مجموعة من الأساتذة منهم المستعرب اندريه ميكيل.

 

جولة تستحق الاعجاب، السفير الأمريكي مهتم بتتبع خطى العرب في الدائرة الخامسة، ومن بعد حوار شيّق مع اندريه ميكيل حول اخبار مجنون ليلى، يستريح ليشرب الشاي بالنعناع في ساحة جامع باريس، أليس ذلك نوعاً من حوار الحضارات؟

 

وإذا كان المعهد سخياً في تقديم المعلومات حول زيارة السفير، فإنه تكتم حول زيارة مساعدة الوزيرة التي قصدت المعرض أيضاً، وطلبت اللقاء مع خمسة من وسائل الاعلام العربية فقط، لا غير. وكان الأحرى بها ان تترك اللقاء مفتوحاً، طالما أنها أرادته في مؤسسة عامة مثل المعهد.

 

وإذا كان هناك من لا يلقي اللوم في هذه النقطة على المعهد الذي لبى رغبة المسؤولة الأمريكية، ولم يتجاوز دوره عملية ترشيح الصحافيين، فمن المعروف في حالات كهذه كيف تتم عملية الاختيار، خاصة عندما تكون الجهة الداعية أمريكية، لكن كان بوسع إدارة المعهد ان تذكر المسؤولة الأمريكية بآداب الضيافة واللياقة، وتريح نفسها من الكثير من التساؤلات.

 

ما يتوجب التوقف أمامه هنا هو حق بقية الصحافيين العرب في أن يعرفوا ماذا دار في هذا اللقاء، طالما أنه ليس سرياً، وجرى تنظيمه في معهد العالم العربي.

 

ولا أحد يفهم المغزى من عقد لقاء على هذا المستوى، وفي هذا المكان، ثم جعله مقصوراً على خمسة صحافيين فقط، ألم يكن أقرب إلى المنطق تنظيم هذا اللقاء في السفارة الأمريكية مثلاً؟ كان ذلك سيريح الأمريكيين وغيرهم من السؤال والتخمين. إن قسطاً من المسؤولية هنا يقع على عاتق الصحافيين العرب، حيث إن قليلاً من التضامن المهني كان سيجعل من صورتهم مختلفة في أعين الآخرين.

 

ليس من حق أحد أن يمنع الأمريكيين من زيارة المعهد، لكن اللافت هو هذا الاهتمام المفاجئ من طرفهم بهذه المؤسسة صاحبة الاشعاع الخاص في كل أوروبا على صعيد عكس صورة ايجابية للعرب، وبالتالي لا يمكن تفسير الأمر على نحو بريء، ولا يمكن أن يبرر ذلك فقط التعاون في تنظيم معرض البندقية بين المعهد ومتحف نيويورك.

 

إن الغرض يقع في باب الاستثمار السياسي المباشر، وإلا لكان السفير الإيطالي أولى بزيارة معرض البندقية من السفير الأمريكي، وكان حضور إيطاليا أحق من حضور أمريكا، إن المرء ليس بوسعه استبعاد فرضية الاستغلال السياسي لهذا الصرح الثقافي، وإلا لما كانت السيدة هيوز انتهزت المناسبة، وقررت الاختلاء بخمسة من الزملاء بعيداً عن البقية، لا سيما أنها اختارت لوناً قريباً جداً من بعضه، ولو كانت نواياها صافية لأفسحت في المجال أمام جميع الصحافيين ليسمعوا رأيها.

 

تستدعي مناسبة هذا الحب الأمريكي المفاجئ لمعهد العالم العربي، طرح السؤال على السفراء العرب في باريس: ما الذي يفعله الأمريكيون في المعهد، خصوصاً أنه لا يزال مؤسسة عربية فرنسية؟

bacha@noos.fr

 

(الخليج الإماراتية)

 

 للتعليق على الموضوع