12 مايو 2007

 

 

 

 

 

 

لعنة الفراعنة

بين الفكر الغربى و الموروث العربى

د. أحمد صبحى منصور

 

 )  أولا(

الحديث عن لعنة الفراعنة لا ينقطع .. والأسئلة لا تزال تتقافز ، هل هي حقيقة أم خيال ؟ والإجابة على هذه الأسئلة لم تصل إلى القول القاطع برغم أن الذين يتصدرون اليوم للبحث علماء غربيون بأجهزة معقدة وبتجارب شخصية ومؤلفات تقوم على منهج علمي ومؤلفين لهم أسماء محترمة.

في كتاب " لعنة الفراعنة " يقول المؤلف فيليب فاندبرج : إن رئيس الوزراء السوفييتي نيكيتا خروشوف طاف بمصر 16 يوما في مايو 1964 وتوقف في فندق مينا هاوس ، وكان مقررا أن يزور الهرم الأكبر ، وجاءته برقية من المخابرات السوفييتية تقول له " ننصحكم بشدة بعدم دخول الهرم " وأطاع خروشوف ، ولم يصدر أي تفسير رسمي عن ذلك . كان خوف المخابرات السوفييتية من لعنة الفراعنة كان السبب في إلغاء زيارة خروشوف للهرم الأكبر ، أى أن المخابرات التي تحمى الرئيس السوفييتي تعترف بعجزها عن حمايته إذا دخل في نطاق الفراعنة والأساطير المتواترة عن لعنتهم التي تحيق بمن يدخل البلاط الفرعوني بدون إذن من ملوك الدنيا السابقين .

لقد أمضى النائب الإنجليزي بول برانتون بمفرده ليلة كاملة في حجرة الملك بالهرم الأكبر  ، وفى كتابه " بحث في مصر الخفية " سجل مشاعره وما حدث له في تلك الليلة الرهيبة ، لقد صام ثلاثة أيام قبل تلك المغامرة حتى يكون في حالة استقبال عقلي ممتازة ، وجلس فى التابوت وأغلق عينيه فشاهد رؤى مفزعة ومخلوقات غريبة قبيحة تحيط به ، ثم اختفى ذلك وحل مكانه جو وردى مريح ، ثم جاءه شخصان في هيئة الكهنة واستجوباه عن سبب مجيئه وحذراه من تلك التجربة ، ثم طلب منه أحدهما أن يستلقى في التابوت بهيئة الفراعنة ، ففعل ، وحينئذ أحس بكيانه يخرج من جسده ، وأصبحت نفسه الأثيرية منفصلة عن جسده النائم في التابوت ، وأعطاه الكاهن رسالة شفهية مؤداها أن في الهرم تكمن أسرار المواثيق التي عقدها الإنسان القديم مع الخالق جل وعلا ، وأن الذين يعصون الخالق مصيرهم إلى الدمار كما حدث مع أهل اطلانطا ، وما إن انتهى الكاهن من حديثه حتى وجد برانتون نفسه داخل جسده المادي ، وفى الصباح خرج برانتون من الهرم وقد تحول شعره كله إلى البياض ، ويبدو كأنه خرج من القبر أو على وشك الموت ....

                               (ثانيا )

نحن هنا نتعامل مع عقلية غريبة لا تؤمن إلا بالتجارب المادية المحسوسة، ولكن ما قاله المؤلف الإنجليزي بول برانتون في القرن العشرين يكاد يتفق مع ما أورده المؤرخ المصري المقريزى في القرن الخامس عشر من أن عشرين من الشباب اتفقوا على المبيت في الهرم من خلال نفس الثلمة وأخذوا معهم الطعام والشراب والأدوات المختلفة من حبال وشمع وغيرها . وبعد أن عانوا من الخفافيش الكبيرة في بداية دخولهم قاموا بتدلية أحدهم بحبل إلى المنطقة التالية فانطبقت عليه الأرض وسمعوا صراخا مفزعا ، فهربوا خارجين إلى سطح الهرم تاركين أحدهم خلفهم داخل الهرم ، ثم فوجئوا بصاحبهم وقد ألقى أمامهم وهو يتكلم بكلام غير معروف ، ثم سقط ميتا ، فحملوه ومضوا به إلى الوالي – رئيس الشرطة – واخبروه بما حدث ، وسألوا عن الكلام المجهول الذي نطق به صاحبهم قبل موته ، فعرفوا أن معناه " هذا جزاء من طلب ما ليس له ... " .

والغريب أن ذلك المعنى يقترب من سياق كلام الكاهنين مع المؤلف الإنجليزي.ولا شك أن تجربة المؤلف الإنجليزي وحكاية المقريزى فيهما الكثير من التشويق والحث على الوصول للحقيقة ، ولكن الحقيقة نفسها علمها عند الله تعالى وحده ..

                                   (ثالثا )

إن الأغلب في كتابة المؤلفين الغربيين عن الفراعنة ولعنة الفراعنة هو عدم الاهتمام بما كتبه المؤرخون المسلمون عن هذه الآثار عبر القرون،  وذلك ما نشير إليه هنا .

صحيح أن المؤرخين المسلمين كتبوا عن الأهرامات و الاثار الفرعونية روايات يدخل أكثرها في بند الأساطير ، ولكن هذه الأساطير في حد ذاتها كانت صادقة في التعبير عن مشاعر قائليها من المصريين ، وكانت صادقة في تصويرها لفهم الناس لتلك الآثار ، وكانت أخيرا صادقة في سرد الروايات التي تناقلها المصريون عن أسلافهم عبر الأجيال .. ثم إن الأساطير – برغم ابتعادها عن الحقائق التاريخية – فهي قد تحمل بعض المفاتيح في فهم الألغاز الفرعونية ، ومنها موضوع لعنة الفراعنة؛ فهنا يتزاوج الواقع مع الخيال ، وتتوه الوقائع وسط الأساطير ، وقد يكون في الأسطورة إشارات واقعية حقيقية وقد يكون فى الواقع كثير من الكثبان الرملية الخادعة . والهرم الأكبر يقف دليلا عمليا ماديا على ذلك الامتزاج الغامض بين الحقائق والأساطير، وفى النهاية فهى وجهات نظر ورؤى بشرية مهما تسلحت بالدراسة العلمية ، و النتائج التى يتوصل اليها الباحث ليست قطعية ، وانما تدخل فى بند ( الحقائق النسبية ) إذا صدقت، لأن الحقائق المطلقة لا توجد إلا فى الدين السماوى والقرآن الكريم. ومن هنا ياتى اجتهادنا هنا.. مجرد وجهة نظر تحتمل الخطأ قبل الصواب فى هذه (الثرثرة ) عن لعنة الفراعنة.

                                    (رابعا )

وقد يقال إن لعنة الفراعنة ربما ارتبطت بالتدمير الذى حاق بالاثار الفرعونية خصوصا خلال العصور الوسطى . في تلك القرون الوسطى الاسلامية نظر الحكام إلى الآثار على أنها  أصنام لا مانع من إزالتها , وكان الذهب هو المقصود الأعظم من البحث والتدمير لتلك الآثار, وتلك مهمة تركها الحكام لكل من شاء وبدون رقيب ، وهذا ما أشار اليه العلامة عبد الرحمن بن خلدون فى مقدمته الشهيرة فى حديثه عن ( المطالب ) والشعوذة.

لقد تعرضت أهرامات الجيزة للتخريب مرتين فى العصور الوسطى الاسلامية: الأولى في عهد الخليفة المأمون العباسي حين جاء إلى مصر ليقمع الثورات القبطية والعربية فيها ، وحين رأى الهرم اعترف بأنه لم يكن يتوقع أن يراه بهذه الروعة وتلك المهابة ، وأمر بفتح ثلمة في الهرم الأكبر . ثم حدث الاعتداء على الهرم الأصغر في عهد الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين الأيوبي وقد ظل العساكر والعمال شهورا يحاولون هدمه فعجزوا ، وكل ما فعلوه أن أحدثوا به بعض التخريب ...

وتعرضت معظم الآثار المصرية للنهب والتخريب في عصور كانت فيها متروكة هملا لكل من هب ودب كي يبحث عن الكنوز والدفائن ، وشارك في ذلك البحث حكام – مثل احمد بن طولون – وأمراء من مختلف الأجناس ، بالإضافة إلى آلاف مؤلفة من الناس العاديين .

وفى سنة 595 هـ  زار مصر الطبيب الفيلسوف عبد اللطيف البغدادي وكتب عن رحلته كتابه " الإفادة والاعتبار" وكان أروع ما فيه وصفه الدقيق للآثار الفرعونية في ذلك الوقت وما كان يحدث فيها من تخريب يومئذٍ, وحين نقرأ هذا الوصف في كتابه ونقارنه بما تبقى لدينا من آثار نتعجب من ذلك التدمير الذي لحق بآثارنا من عهد عبد اللطيف البغدادي وحتى الآن ..

* وطبقاً لما ذكره عبد اللطيف البغدادي كان للأهرام ومنطقة الأهرام وضع مختلف عنها اليوم كانت هناك مدينة كاملة للآثار بازاء الضفة الشرقية للآهرام الثلاثة . وقد امتلأت هذه المدينة بمغارات كثيرة العدد عميقة ومتداخلة الأغوار, وبعضها يرتفع إلى ثلاث طبقات ويمكن أن يسير فيها الانسان يوماً كاملاً ولا يراها كلها , وعلى أحجارها الكتابات الفرعونية التي تغطي أيضاً الأهرام الثلاثة, ويقول عبد اللطيف البغدادي إن هذه الكتابات كثيرة جداً حتى لو تم نقل ما على الهرمين فقط إلى صحف لكانت زهاء عشرة آلاف صفحة, ويقول عن هرم خوفو وهرم خفرع أنهما مبنيان بالحجارة البيضاء أما الثالث فهو مبني بحجارة الصوان الأحمر شديد الصلابة .

* ويتحدث عن أبي الهول ونعرف منه أن جسد أبي الهول كان مدفونا في الأرض ولا يظهر منه إلا الرأس والعين فقط وقد غطاهما دهان أحمر لامع , ومعنى ذلك أن التدمير الذي حدث بعد عصر عبد اللطيف البغدادي قد كشط سطح الأرض وأظهر المدفون من جسد أبي الهول وأظهر إلى جانبه آثارا كثيرة تم نهبها و ضياعها .. !! وقد شهد عبد اللطيف البغدادي في رحلته جانباً من ذلك التدمير, إذ أن ملك مصر وقتها العزيز عثمان الأيوبي حاول هدم الأهرام وبدأ بالهرم الأصغر فحشر جيشاً من العمال والمهندسين والآلات وظلوا ثمانية أشهر يهدمون كل يوم حجراً واحداً, ثم وهنت قواهم فتركوا العمل يأساً ولكن بعد أن قاموا بتشويه جانب من الهرم الأصغر .

* ولكن التدمير لحق بعشرات الأهرامات الأخرى , إذ كانت هناك كثير من الأهرام تبدأ من الجيزة وتمتد مسافة يومين سيراً على الأقدام, وكان معظمها صغير الحجم , وقد هدمها قراقوش وبنى منها سور القاهرة والقلعة وقناطر الجيزة وقد بقى من أنقاضها ردم كثير وصفه عبد اللطيف البغدادى الذي وصف ايضاً أهراماً كثيرة في منطقة أبي صير, وبعضها كان انهدم وكانت بقاياه تؤكد أنه كان في حجم الهرم الأكبر في الجيزة, وما بقى من أهرام أبي صير كان مختلف الأحجام والأشكال منه المدرج ومنه المخروطي  .

* وذلك الفيلسوف الحكيم الطبيب عبد اللطيف البغدادى وصف آثار مدينة منف وصفاً يبعث فينا الحسرة  حين نقارنه بالآثار الهزيلة الباقية في البدرشين, لقد أثارت مدينة منف القديمة وآثارها إعجاب ذلك الفيلسوف وجعلته ينسى أسلوبه العلمي الرصين المتزن الهاديء فانطلق يشيد بتلك الآثار في انبهار وحماس وكيف بقيت شامخة بعد آلاف السنين, وما كان يعلم أن التدمير سيفنيها بعد بضع مئات من السنين !!

وقد وصف من تلك الاثار ما أطلق عليه الناس وقتها بالبيت الأخضر  وهو حجر ضخم قد حفر في وسطه بيت , وقد وصف تفصيلاته و ما  لحقه من تدمير , ووصف التماثيل الضخمة في تلك المدينة وتوازنها وتصميمها ونقوشها ودقائقها, ووصف تمثالين لأسدين, ووصف سور المدينة وما لحقه من تدمير , وكان السبب هوالبحث عن الكنوز والمطالب واستخراج  الموميات وبعثرة أحشائها للعثور على ما قد يكون فيها من كنوز مخبأة .

هنا نقول إن هذا البحث عن الكنوز الفرعونية فى تلك العصور ( الاسلامية ) وتدميرها لم يتأثر باسطورة لعنة الفراعنة ، ربما لأن فهمهم لعقيدة الاسلام منع تاثرهم بتلك الأساطير، وربما كانت شهوة الحصول على الآثار الذهبية الفرعونية أقوى من تاثرهم باساطير لعنة الفراعنة.

                                      (خامسا )

المؤرخون المسلمون في ثرثرتهم عن الآثار الفرعونية لم ينطقوا كلمة " لعنة الفراعنة " ولم يكتبوها .

الواضح أن هذه الكلمة اختراع أوربي صاحب الهجمة الأوربية الضخمة في نهب الآثار المصرية واكتشافها ، وكانت سرقات وجرائم في حق التاريخ والإنسانية أسفرت عن ملء متاحف الدنيا بما أمكن إنقاذه من أيدي أولئك اللصوص ، ومن الطبيعي أن يحدث أثناء ذلك بعض الصعوبات والكوارث . وقد فسروا ذلك بلعنة الفراعنة ، أى غضب الفراعنة أصحاب تلك الاثار العجيبة التى تبعث على الرهبة ، ومن الرهبة والانبهار تولد التأثر بالفراعنة والتصديق باسطورة لعنة الفراعنة التى تقع عقابا على من يعبث في أثارهم وكنوزهم ومومياواتهم ..أو ربما نتج عن احساس منهم بتانيب الضمير وهم يسرقون المعابد المصرية ويدمرونها ـ فى العصر العثمانى ـ وقت أن كان المصريون نياما فى غياهب التخلف .

*, وصحيح أن المعابد الوثنية كانت تشكل الجزء الأكبر من الآثار الفرعونية إلا أنها أصبحت مهجورة وزالت عنها القداسة بعد أن انصرف عنها المصريون إلى المسيحية, والغريب أن العصور الوسطى كانت عصور تقديس الأضرحة والقبور المقدسة والأولياء الأحياء والأموات ومع ذلك احتقروا التماثيل والتصاوير  الفرعونية التي لم تعد مقدسة ولم يعد أحد يحج إليها على سبيل التبرك ,  وفيما عدا عبد اللطيف البغدادي فإننا لا نشهد مؤرخاً اهتم بالآثار المصرية اهتماماً علمياً , والمقريزي – أعظم المؤرخين المصريين – تحدث عن الآثار المصرية بما يشبه قصص المصاطب وحكاوي القهاوي , مما يعكس إهمال المثقفين لتلك الحضارة الخالدة .

 ولم تكتب الحوليات التاريخية خبرا موثقا عن أن لعنة الفراعنة أو ما يجرى مجراها قد أصابت ذلك المعتدى على الآثار بالشلل أو الجنون أو الموت ، وإنما هي أخبار تدخل في نطاق الأساطير والروايات التي يكون أبطالها أشخاصا مجهولين ، قيل إنهم فعلوا كذا ورأوا كذا ، مثل تلك الرواية التي ذكرها المقريزى عن الشباب العشرين الذين اقتحموا الهرم الأكبر من الثلمة التي أحدثها الخليفة المأمون ...

وتلك الرواية وأمثالها تأتى وسط أساطير أخرى عن الأرواح والشياطين التي تقوم بحراسة الآثار الفرعونية ، وتلك الأساطير هي التي كانت تعبر في ذلك الوقت عن مفهوم لعنة الفراعنة . إذ كانت بمثابة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حرمة المعابد القديمة طالما أن الدولة نفسها كانت تتركها عرضة للعبث والتخريب ...

                                   ( خامسا )

المؤرخون المسلمون في ثرثرتهم عن الآثار الفرعونية لم ينطقوا كلمة " لعنة الفراعنة " ولم يكتبوها ، ولكن استعملوا لها مصطلحات خاصة مستقاة من الأساطير المتوارثة عن الأهرام وغيرها من الآثار الفرعونية. قالوا مثلا : الخدم والأصنام والروحانيات التي كانت تحرس الأهرام.

يقول إبراهيم بن وصيف شاه في كتابه " أخبار مصر وعجائبها " أن سوريد الذي بنى الأهرامات في الجيزة قد أودع فيها الدفائن والكنوز والعلوم وفنون السحر ، ولكي يأمن عليها من الضياع فقد جعل لكل هرم خادما من الأصنام ، فخادم الهرم الغربي صنم من حجارة صوان مجزع ، وهو واقف ومعه شبه حربة وعلى رأسه حية قد تطوق بها ، ومن اقترب منه وثبت إليه الحية وقتلته ثم تعود إلى مكانها . وجعل خادم الهرم الشرقي صنما من جزع أسود مجزع بأسود وأبيض له عينان مفتوحتان براقتان وهو جالس على كرسي ومعه حربة ، فإذا نظر أحد إليه سمع منه صوتا يفزع منه فيخر على وجهه ويموت . وجعل خادم الهرم الملون – الأصغر – صنما من حجر البهت على قاعدة من نفس الحجر ، وإذا نظر إليه أحد جذبه حتى يلتصق به فلا يتركه حتى يموت .

ويقول المؤلف إن سوريد بعد أن انتهى من تحصين الأهرامات بالأصنام الثلاثة قام أيضا بتحصينها بالأرواح الروحانية ، وذبح لها الذبائح لتمنع عن نفسها من أرادها بسوء،إلا من عمل الأعمال السحرية لينجو منها .

حدث تحول فى تلك الأساطير فى العصر القبطى متاثرا بالمسيحية ، فيذكر المؤلف نفسه أن الأقباط المصريين وضعوا في كتبهم أن " روحانية الهرم الشمالي عبارة عن غلام أمرد أصفر اللون عريان في فمة أنياب كبار ، وروحانية الهرم الجنوبي امرأة عريانة ، بادية الفرج حسناء في فمها أنياب كبار ، تستهوى الإنسان إذا رأته وتضحك له حتى يدنو منها فتسلبه عقله ، وروحانية الهرم الملون شيخ فى يده مجمرة من  مجامر الكنائس يبخر بها ، ويقول المؤلف إن أكثر من واحد قد رأوا تلك الكائنات الروحانية مرارا وهى تطوف حول الأهرامات وقت القيلولة وعند غروب الشمس ..

ويقول المؤلف إن سوريد حين مات دفن في الهرم ومعه أمواله وكنوزه ، ويقول المؤرخون الأقباط إن سوريد هو الذي بنى المعابد وأودع فيها الكنوز وهو الذي سجل عليهما علوما سحرية وهو الذي وكل بها روحانيات تحفظها وتحميها ..

إن العادة أن المعابد القديمة حين تفقد قدسيتها فإن الآلهة المزعومة المعبودة فيها تتحول في عقائد العوام إلى عفاريت وجن وشياطين ، وبناء المعبد نفسه بعد أن تبتعد عنه الأضواء والشموع فإنه يتحول فى عقائد الناس إلى خرائب وآثار لا تسكنها إلا العفاريت والأشباح والشياطين ، وبينما تغص المعابد الجديدة بآلهة الخير تتحول الآلهة القديمة فى معابدها البائدة الى آلهة الشر و الظلام و العفاريت و(أمنا الغولة ) وهنا تتألق الأساطير و تتلون ، ويلعب اختراع الغيب فيها دورا أساسيا يلفه الغموض ، و كلما زاد الغموض تفتحت الشهية إلى مزيد من الأساطير والخرافات التي قد تضيع بينها الحقائق التاريخية عن بناة المعابد وأصحابها ، ولذلك فإن تلك الأساطير عن الآلهة التي تحولت إلى شياطين هي الأصل التى أنتجت أسطورة لعنة الفراعنة ، تلك الأسطورة – التي أسهمت إلى حد ما – في حفظ بعض الآثار الفرعونية حتى اليوم ، ولولاها لتم تدمير كل الآثار الفرعونية حتى اليوم.

                                  ( أخيرا.. )                  

حين يعجز العلم الأوربي بأجهزته المادية عن تفسير بعض الظواهر فمن السهل عليه أن يرتد للخرافة والأساطير .

أما العقل المسلم الحقيقى فهو يرفض منذ البداية الاعتقاد في الأصنام والأوثان والأضرحة و الأنصاب . ويرى أن تلك الاثار هى محل للدراسة ، وينبغى السير فى الأرض للوصول اليها و بحثها بحثا علميا تاريخيا لمعرفة ما حل بأصحابها. هكذا تكلم القرآن الكريم.

ولكن تأثير الأديان الأرضية يغلب على العوام ومشايخ العوام ـ وهم أكثرية البشر ـ فينجح فى أن يعيد إنتاج العقائد القديمة فى صورة جديدة مسلحة بالأحاديث والروايات المزخرفة بالكرامات والمعجزات فيتحول فيها الآلهة القدماء الى أسياد وعفاريت وجن وشياطين وروحانيات وأساطير وحفلات زار وشمهورش و أشتاتا أشتوت ....!!...

ويا أيها الدين الأرضى..يا عدو البشرية .. يا أفيون الشعوب : طظ فيك ..                  

      

للتعلبق على الموضوع