30 ديسمبر 2004

 

عبد الرحيم علي

لن تصلح حال الجماعات الإسلامية إلا بتحولها إلى أحزاب سياسية

الحلقة الثانية

 

أجرى الحوار: سامح سامي

تداولت الأوساط المصرية مؤخراً إمكانية قبول الجماعات الإسلامية بما فيها جماعات العنف التي يقضي أعضاؤها عقوبات تمتد إلى المؤبد. كما طرحت الجماعات الإسلامية مبادرات إسلامية من داخل السجون خلال السنوات الماضية. وهذا، بالإضافة إلى مبادرة جماعة الإخوان المسلمين(والتي هي في الأساس البرنامج الانتخابي للمرشد الراحل مأمون الهضيبي). وهناك من كتب عطفا على مشروع الإخوان، وهناك من يقول بإمكانية إشراك التيار الإسلامي في العملية الديمقراطية، وهناك من يقول عكس ذلك بل يتخوف من تلك الكتابات التي تؤيد وتشجع انغماس التيارات الإسلامية في الحياة السياسية. لذلك ذهبت إلى الخبير في الشئون الإسلامية عبد الرحيم علي مدير "المركز العربي لدراسات الإسلام والديمقراطية"، المتخصّص في الحركات الإلامية في مكتبه بوسط البلد بالقاهرة.

 

وهو باحث في الأربعينيات من عمره، متحمس في كلامه. كنت متخوفا منه، حيث يُعرَف عنه انه كان يعمل صحفيا بجريدة الأهالي المعروفة بأنها تمثل اليسار في مصر، ولكنه الآن يعمل كاتبا بموقع "إسلام اون لاين" الذي يرأس مجلس إدارته الشيخ يوسف القرضاوي!. ولكن تخوّفي زال أثناء الحوار!

 

 تحدثنا في الحلقة الأولى عن رأيه في مبادرات الجماعات الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين. وننشر هنا الحلقة الثانية والأخيرة من الحوار.

 

**قال الدكتور ايمن الظواهري-عام 1997- في حوار مع الوكالة الفرنسية إن أي تهادن مع النظام محرم شرعا لان المرتد في الشريعة لا يُصالَح ولا يُهادَن ولا يُقَر على ردته. وهذا الكلام يتناقض مع المبادرات، فهل الظواهري زعيم تنظيم الجهاد لا يوافق على هذه المبادرات التي تمثل تهادن مع النظام؟.

 

**الظواهري في معرض حديثه- كما قلت في كتابي "المخاطرة في صفقة الحكومة وجماعات العنف"-  في رده على سؤال حول الأسباب التي دفعت القيادات ( قيادات الجماعة الإسلامية) الموجودة في السجن لإطلاق مبادراتها، قال:" إن الذي أتصوره أن أصحاب المبادرة قد وقعوا تحت ضغط مادي ونفسي شديدين، مثل أن يقال لهم إن إعلانكم هذا سيؤدي لإيقاف أحكام الإعدام وإيقاف التعذيب وإيقاف استخدام الأمهات والزوجات والأخوات في الضغط على المعتقلين للاعتراف وتسليم الهاربين لأنفسهم، كما أتصور أنهم تعرضوا لحملة تضليل وخداع ضخمة- نتيجة ظروف العزلة التامة المفروضة على المعتقلين- أدت إلى ظهور هذا البيان الغريب. كما قال الظواهري وهذا يوضح رأيه:" هذا فضلا عن أن الأسر في الشريعة ُمسقط للولاية، فالأسير عند الفقهاء واقع تحت قهر عدوه مما يتنافى مع توليه لأية مسئولية على من خارج الأسر".

 

** ولماذا تقول إنه لابد أن تأتي المبادرة من خارج السجن وليس من داخله؟.

 

** لان الدعم الحقيقي للمبادرة كان مطلوبا من قادة الخارج وجند الداخل، فالأولون شككوا في المبادرة وأصدروا بيانا جاء فيه: "إن مكائد النظام وان تعددت، ومكره وان بلغ الليل والنهار لن يستطيع أن ينال من وحدتنا وصمودنا وتمسكنا بإرادة الاستمرار ما استمر النظام في تغييبه لشرع الله تعالى وتمكينه لليهود والأمريكان من أرضنا وأعراضنا ومقدساتنا. لن يستطيع أن ينال من وحدتنا وصمودنا وتمسكنا بإرادة الاستمرار ما استمر في الصد عن سبيل الله تعالى ومصادرة المساجد ومنع الدعاة من ممارسة واجبهم الشرعي في الدعوة إلى الله تعالى، وما استمر في تغييب قيادتنا وأبنائنا من الدعاة والمجاهدين خلف الأسوار".

كما رأي القادة في الخارج أن البيان هو احد مكائد النظام التي يحاولها مع التيار الإسلامي.

وانظر للساحة خارج السجن، فعقب المبادرة مباشرة وعلى مدى أربعة شهور نفذت المجموعات المسلحة للجماعة ست عمليات إرهابية ما بين المنيا وأسيوط وقنا وسوهاج تتويجا لحادث الأقصر. وقد راح ضحية هذه العمليات 23 شرطيا وخمسة وسبعون مواطنا وضيفا أجنبيا محت دماؤهم ما سطره قادة الجماعة من خلف الأسوار.

 

**قلت إن التيارات الإسلامية ترفض فكرة قيام حزب، رغم ذلك فقد دعا بعض المنتمين له لتأسيس أحزاب دينية؟

 

** في عام 1999 ُطرح السؤال: هل الحزب الديني بالونة اختبار أم شهادة وفاة للتنظيمات الدينية؟. والسؤال له وجاهته، كما ذكرت في كتبي. فقد فوجئت الأوساط السياسية والحزبية في مصر بميلاد حزبين دفعة واحدة من رحم تيارات الإسلام الجهادية، الأول كان حزب الإصلاح بقيادة جمال سلطان وكمال حبيب، وهما قائدان في تنظيم الجهاد، وحزب الشريعة بقيادة المحامي ممدوح إسماعيل احد كوادر الجماعة الإسلامية واحد المدافعين عن كوادرها في معظم قضايا العنف المنظورة أمام المحاكم.

 

** وما رأيك في حزب الوسط، الذي أسسه أبو العلا ماضي؟

** إن مشروع ماضي هو مشروع حضاري ُيكْسب الإسلام صيغة تحررية ووطنية جديدة وينظر بمفهوم علمي إلى القضايا التي تهم المواطن في مصر. كما أن حزب الوسط يمثل النموذج الحقيقي للتحول الديمقراطي بالنسبة للإسلاميين، فهو يقبل مفهوم المواطنة، وليس لديه ما يسمى بالإمامة العظمى في تولى أمور المسلمين بالنسبة للمراة كما يوجد في مشروع الإخوان. وحزب الوسط بدأ من أقصى الفكر الإسلامي، ثم الإخوان ثم حزب الوسط.

وحزب الوسط يختلف تماما عن الحزبين الإصلاح والشريعة. فمحاور حزب الشريعة تدور حول الحرص على التفاعل مع النظام السياسي عبر آليات العمل الموجودة، كالعمل الحزبي مع التزامه التام بالفكر الإسلامي الذي يرى تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقا كاملا في جميع نواحي الحياة بما في ذلك الحدود، بالإضافة إلى اعترافه القطعي بأن الشريعة غير مطبقة في مصر، الأمر الذي يطرح تطابقا في الرؤى بين الحزب وأدبيات العنف. وحزب الإصلاح ذو رؤية سلفية محضة.

ولكن الشيخ عمر عبد الرحمن مفتي الجماعات حسم قضية تأسيس الأحزاب بفتوى أرسلها من محبسه، أعلن من خلالها أن الشرع لا يبيح اتجاه الجماعات التي تتبنى المفهوم الإسلامي في عملها تشكيل أحزاب سياسية والدخول في لعبة الانتخابات البرلمانية.

 

أما جماعة الإخوان المسلمين فلابد لهم من التحول إلى حزب سياسي، فلا يعقل أن توجد دولة للإخوان داخل دولة مصر. ولا يوجد حل لمشاكل جماعة الإخوان إلا حلها وتحوّلها إلى حزب سياسي.

 

** ومْن في رأيك ممكن أن يقود الإخوان لهذا التحوّل؟.

** لا يوجد. ولكن عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان هو الأقرب إلى ذلك. ومن ينظر إلى حركة الإخوان يجد أن هناك تحولات قادها البنا والتلمساني والهضيبي. وأجد أن أبو الفتوح هو الوريث الحقيقي للتلمساني الذي اخرج أول مبادرة للجيل القديم حين دخل انتخابات النقابات عام 1983.

 

الحلقة الأولى

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Sat, 27 Aug 2005 10:53:18 +0300

From: "Samir Ragheb" <samirragheb@hotmail.com> 

   

Dear Mr. Ali:

I was very pleased to watch your program on AL Jazeera with the ex president of Al Azhar university. I so much enjoyed the logic you have very capably demonstrated that I waited for the next day to record the program. I tried to locate the web site of your Center but it was in vain. I wish I can be more in touch with people like yourself, in fact it is people of your caliber that can help build this nation rather than drag it back to the middle ages.

You have my heartfelt support and respect.

 Samir Ragheb

samirragheb@hotmail.com