7 مايو 2007

 

 

 

 

 

 

زواجات.. زواجات..!!

د.ابراهيم عباس نــَـتـــّو

 

اخترعنا في السعودية فكرة التعالق الجنسي الأسري بمسمي "الزواج المِسيار" (من "أسيّر" عليك..و تسيّر/ تسيّري عليْ)..دخل علينا حول مدخل الالفية الثالثة؛

 

ثم جاء الكويتيون بعدنا، وربما سبقونا، فاخترعوا "المسفار".. بل كان المسمي الفعلي في اول الأمر "المِصياف"، خاصة حيث وحين الهجاج من قيظوظ ذلك الجزء من الخليج المستعر.. خاصة في اغسطس الأغطس؛

 

ثم جاءت "الحكمة" اليمانية، فزنّدَنا(الزنداني، ورهط معه) بفكرة الفــِرِنـْد. هكذا، ولك أن تحمرّ وجنتاك! (الفرند= الصديق/النديم/ الخليل..و ترجمة المفردة الى العربية يجعلها تصلح للذكر والأنثى). كما صاحبَ فكرة زواجِ "الفرند"، زواجٌ جاء كآخر "موضة"، ولعلها ليست الأخيرة: "الزواج بنية الطلاق"! بما يشمل زواج الطالب (الذكر) من فتاة أجنبية من بنات البلد القاصد الدراسة فيها لغرض المؤقت.. وبنية مخبأة في خبايا الاحتيال.. بنية طلاقها،.. تصوروا!ا

 

 

بعد هذه العجائب، لا أدري ما المشكلة مع غالبية قومنا في نظرتهم الممتعضة الى إخواننا الشيعة الجعافرة وبقية النحل هناك؛ ما مشكلة إخواننا السنة مع إخواننا الشيعة حينما اقر ويقر هؤلاء ما كان أصلاً مقراً قبل 1428 سنة (انقص منها بعضاً أو ازدد عليها قليلاً)؛ وهو التنظيم الذي يقنن ويقونن العلاقة.. خلال ومن بعد العلاقة الزوجية، بكافة الضوابط بما يشمل التواقيت المنصوصة والمسجلة في المحاكم الرسمية (الشرعية)، كما رأيت في مملكة البحرين مثلاً..

 

إن ما أراه -أنا، و في رأيي الشخصي، هو صحة التعالق بين البشر في مختلف الصيغ التي يكون فيها الطرفان ملزمين بما توافقاعليه. الضغط هنا على لفظة وفكرة التوافق(الذي يتم بين راشدين (راشد و راشدة..).

 

أقول وأرجو لكم ولي التوفيق: إن موضوع التعالق الشخصي بين "راشدين" هو موضوع شخصي ولا ينبغي لنا ان نغدق فيه آرائنا.. ولا  ان نفرز حوله فتاوانا، خوضاً أو نقداً،بشرط واحد وحيد:هو التعاقد الثنائي عند الولوج و الخروج؛ فالمهم عندي هو أن لا ينفرد بالقرار أي من الطرفين بما في ذلك الزواج العادي/ السني (المتداول عند غالبية شعبنا)..و لا أن يقبل من أي منهما الهروب من تبعات التعالق (بطلاق أحادي الإتجاه).

 

ولمن لم تصل اليهم نقطتي الأساسية: فإني أرى أن لا يصح الانفصال (الطلاق/الانطلاق)من طرف واحد؛ و من لديه نية بغير ذلك، فليحفظها في جيب بنطلونه الخلفي، في الحضر ام في السفر..

 

ما هو غائب و ضائع في زحمة المسميات والمحاولات هنا لهو حاجتنا الماسة الى صياغة "مُدوَّنة مدنية"، تنظم العلاقة وتحفظ لكل جانب فيها حقه بشكل متوازن و محدد ومتطور.. كما حدث مؤخراً في الأردن.. وقبلها بقليل في المغرب، و قبلهما بـ 50عاماً بالوفاء والتمام، في تونس الخضراء!

doctor.natto@yahoo.com

 

* علمائي/عميد سابق في جامعة البترول

 

للتعلبق على الموضوع